أكراد العراق صوتوا داخل المراكز لاختيار المجلس الوطني العراقي والبرلمان الكردستاني والمجلس المحلي, وخارجها صوتوا على الانفصال (الفرنسية)

أحمد الزاويتي-أربيل
في أول عملية من نوعها أجريت في تاريخ العراق ظهر الطلب الكردي صريحا بالانفصال عن العراق، حيث أعلنت في أربيل نتائج الاستفتاء غير الرسمي الذي قامت به حركة الاستفتاء في كردستان العراق.
 
الاستفتاء رافق الانتخابات التشريعية العراقية التي أشرفت عليها المفوضية العليا المستقلة. وشارك فيه ما يقارب مليوني مصوت خيروا بين البقاء مع العراق بوضع علامة (صح) أمام العلم العراقي، أو الانفصال بوضع ذات العلامة أمام العلم الكردي.
 
وصوت 1973412 ناخبا لصالح الانفصال، مقابل 19850 طالبوا بالبقاء مع العراق. ورفض القانونيون المشرفون على فرز الأصوات 4799 بطاقة، لتكون بذلك نسبة الأكراد المطالبين بالاستقلال 98.76%. واعتبر هذا الاستفتاء أول عملية تصويت صريحة على استقلال كردستان العراق التي ظهر فيها الطلب الكردي جليا وجريئا.
 
وتحمس مديرو المؤتمر الصحفي الذي أعلنت فيه هذه النتائج لأسئلة الصحفيين, مؤكدين أن العملية كانت نزيهة، وأشرف عليها قضاة وقانونيون وأن منظمات المجتمع المدني في كردستان العراق تطوعت لإنجازها. حيث أقام المتطوعون نقاط تصويت أمام كل مركز انتخابي جرت فيه عملية انتخابات العراق نهاية الشهر الماضي.
 
حلم الانفصال عن العراق راود أكثر من 98% من أكراد العراق (الفرنسية)
وكانت هذه النقاط موزعة في مدن السليمانية وأربيل ودهوك وكركوك، إضافة إلى خانقين وجلولاء التابعتين لمحافظة ديالى, أما في الموصل وضواحيها فشكلت صناديق متنقلة في المناطق الكردية. ويذكر أن حركة الاستفتاء هذه شكلتها في يوليو/ تموز عام 2003 نخبة كردية قامت في فبراير/ شباط عام 2004 بجمع حوالي 170 ألف توقيع يطالب أصحابها بإجراء استفتاء يخير فيه الشعب الكردي بين البقاء أو الانفصال عن العراق.
 
وقامت لجنة مختارة من حركة الاستفتاء بإيصال هذه التواقيع إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، ولا تزال تلك اللجنة تقوم بجولة بين الدول الأوروبية بعد أن عادت من جولة في الولايات المتحدة.
 
وفي لقاء مع الجزيرة نت قال عضو الهيئة العليا للاستفتاء في كردستان كاروان عبد الله إن هذه النتيجة لن تحرج القيادة الكردية مع حكومة بغداد التي تؤكد مرارا حرصها على وحدة أراضي العراق. وأوضح عبد الله أن الوقوف ضد هذا الاستفتاء يعد "وقوفا في طريق الطموح الكردي المطالب بالانفصال, وإن هذا الشعب صمت طويلا، وقد نفد صبره وآن له أن يرفع صوته عاليا وهذه هي البداية".
 
وقد نشطت في الساحة الكردية بعد سقوط حكومة الرئيس العراقي صدام حسين, التوعية الثقافية بين الجماهير لطلب الانفصال وتشكيل دولة مستقلة. ومع أن السياسيين الكرد عبروا مرارا عن حرصهم على وحدة الأراضي العراقية, فإنهم لم يتحفظوا عن البوح بحلم الدولة الكردية. وفي آخر تصريح لمسعود البارزاني صبيحة يوم الانتخابات تمنى أن يمد الله في عمره حتى يرى بعينيه الدولة الكردية الحقيقية.
 
ويرى المراقبون أن هذه الخطوة من الجانب الكردي ستزيد من صعوبة الموقف الأميركي والحكومة العراقية مع تركيا وسوريا وإيران الثلاثي الذي يعتبر الدولة الكردية خطا أحمرا، والذي أكد مرارا في السابق وقوفه ضد هذا المشروع بكل قوة.
 
ولم تستبعد بعض الدول الرافضة لانفصال الأكراد وقوف الولايات المتحدة إلى جانبهم في هذه العملية، حيث لا يعقل حسب نظرها, أن تجري مثل هذه الخطوات نحو الدولة دون الموافقة الأميركية، حيث تمكنت  واشنطن سابقا من منع الأكراد حتى من بعض المظاهرات التي كانوا ينوون القيام بها في مناسبات متفرقة.



_________
الجزيرة نت

المصدر : غير معروف