الإصلاحات والحوار وسائل يمنية لمكافحة الإرهاب
آخر تحديث: 2005/2/7 الساعة 23:04 (مكة المكرمة) الموافق 1425/12/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/2/7 الساعة 23:04 (مكة المكرمة) الموافق 1425/12/28 هـ

الإصلاحات والحوار وسائل يمنية لمكافحة الإرهاب

الحسم العسكري والأمني ليس وسيلة ناجعة للقضاء على ما يسمى الإرهاب
 
 
في الوقت الذي تجتمع فيه وفود 55 دولة في العالم في مؤتمر الرياض الدولي لمكافحة ما يسمى الإرهاب، تأتي مشاركة اليمن فيه لتؤكد أهمية وسائل سياسية وفكرية واقتصادية في القضاء عليه.

فقد اعتبرت اليمن أن الحسم العسكري والأمني لوحده قد لا يكون هو الوسيلة الوحيدة الناجعة التي يمكن اللجوء إليها لمواجهة قضايا الإرهاب والتطرف.
 
ورأت أن معالجة الفقر وتشجيع التوجهات نحو الإصلاح الحقيقي وتجفيف منابع تمويل الإرهاب والحل العادل للقضية الفلسطينية وإنهاء مشكلة العراق ودعم الحوار الفكري المستنير بهدف إعادة تأهيل الأشخاص المغرر بهم وتوفير فرص العيش الكريمة لهم وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي هي السبل الوحيدة لمكافحة الإرهاب.
 
وأكدت الورقة اليمنية أن الفقر وتحديات التنمية وغياب العدالة الدولية "تشكل بيئة خصبة لنمو وترعرع الأفكار المتطرفة والإرهابية التي يستغلها الإرهابيون لتجنيد الشباب وتضليلهم مستغلين فقرهم وتذمرهم من الأوضاع الإقليمية بالدفع بهم نحو جبهة الإرهاب".
 
الفكر بالفكر
"
كل عمل إرهابي لا بد له من فكرة ينطلق منها سواء كانت هذه الفكرة دينية أو سياسية أو اقتصادية أو انفصالية أو قومية، وطالما أن المشكلة تبدأ من عالم الأفكار فإن الفكر لا يواجه إلا بالفكر
"
وتحوز التجربة اليمنية في مكافحة الإرهاب على اهتمام واسع النطاق، خاصة بعد نجاحها في إنهاء احتمالات نشوب أعمال إرهابية، حسب عديد من المصادر الحكومية. إذ لم تشهد اليمن أي حوادث إرهابية منذ أن انتهت الجولة الأولى للحوار مع أنصار القاعدة والجهاد أواخر ديسمبر/كانون الأول 2002.

ويرى رئيس لجنة الحوار مع المتطرفين القاضي حمود الهتار أن المشكلات الفكرية يستعصي حلها بالقوة لأن القوة تزيد الفكرة متانة وصلابة.
 
وقال الهتار للجزيرة نت "إن كل عمل إرهابي لا بد له من فكرة ينطلق منها سواء كانت هذه الفكرة دينية أو سياسية أو اقتصادية أو انفصالية أو قومية، وطالما أن المشكلة تبدأ من عالم الأفكار فإن الفكر لا يواجه إلا بالفكر".
 
وأشار إلى أن اليمن قامت بدراسة ظاهرة الإرهاب لمعرفة أسبابها ومظاهرها ووسائل القضاء عليها ووضعت سياسة لمحاربتها تقوم على أربعة محاور، الأول الحوار الفكري لاقتلاع الجذور الفكرية للتطرف والإرهاب لأنهما ينشآن من أصول فكرية وينطلقان من منطلقها.
 
الثاني اتخاذ الإجراءات والتدابير الكفيلة بمنع الجريمة قبل وقوعها وضبطها بعد وقوعها وتعقب مرتكبيها وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم العادل.
 
والثالث يقوم على حل المشكلات الاقتصادية التي قد تكون سببا في استقطاب بعض العناصر للقيام بأعمال إرهابية مع تجفيف مصادر التمويل لهذه العمليات.

أما المحور الرابع فهو اتخاذ الإجراءات والتدابير التي تقتضيها ضرورة التعاون الإقليمي والدولي لمحاربة الإرهاب طبقا للدستور والقوانين النافذة وقرارات الشرعية الدولية والاتفاقات التي تعد اليمن طرفا فيها.

بناء المجتمع

"
الأنظمة الفاسدة مراتع للعنف والإرهاب لأنها تولد اليأس والحماقات اللامعقولة
"

أما الباحث عبد الباري طاهر فقد وافق على أن العصا الأمنية مطلوبة في مواجهة الأعمال الإرهابية لكنه يرى أن العنف والتطرف لا يقضى عليه إلا ببناء مجتمع يقوم على الحرية والعدل والحداثة.
 
وأكد للجزيرة نت أن الأهم معالجة الغبن الاقتصادي الاجتماعي ومواجهة قضايا الفقر والعمل بجدية على تحديث المجتمعات العربية وتزكية الاتجاهات الديمقراطية والعقلانية والاحتكام إلى منطق الحوار والعقل والتخلي عن قانون الغلبة والقوة في الحكم.
 
واعتبر أن الأنظمة الفاسدة هي مراتع للعنف والإرهاب لأنها تولد اليأس والحماقات اللامعقولة.
 
وأشار طاهر إلى أن اليمن والسعودية أكثر البلدان العربية احتياجا لمواجهة الإرهاب، لكن المواجهات العسكرية أو الأمنية لا تكفي بل لا بد من تضافرها مع إجراء إصلاحات شاملة بما فيها الاهتمام بالثقافة الإسلامية المستنيرة والتعددية واحترام الحرية وحق التنوع والتعدد.
ـــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة