دفع الله: لجنة حقائق دارفور مستقلة والجنجويد لفظ مبهم
آخر تحديث: 2005/2/4 الساعة 18:20 (مكة المكرمة) الموافق 1425/12/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/2/4 الساعة 18:20 (مكة المكرمة) الموافق 1425/12/25 هـ

دفع الله: لجنة حقائق دارفور مستقلة والجنجويد لفظ مبهم

 ضحايا أزمة دارفور بانتظار المزيد من المساعدات (الفرنسية-أرشيف) 
 
اعتبر دفع الله حاج يوسف رئيس "لجنة تقصي الحقائق حول الادعاءات بانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة بواسطة المجموعات المسلحة في دارفور" أن التقرير تطابق مع ما أورده التقرير الأممي من حيث الاتفاق على غياب عنصر الإبادة الجماعية وصعوبة تعريف "الجنجويد" الذي لا يشمل فقط العرب أو من ينحدرون من أصول عربية بل كذلك من ينحدرون من أصول أفريقية.
وقال دفع الله في لقاء مع الجزيرة نت إن القول بأن لجنته جاءت لتبيض سمعة الحكومة السودانية قول عار من الصحة لأنها مستقلة ولا علاقة لها بالسلطات وفقا للبيان المشترك بين الحكومة السودانية والأمين العام الأممي كوفي أنان وتتمتع بكل الصلاحيات وأدت عملها دون أي معوقات.
 
وأضاف أن جميع المسؤولين الذين استدعتهم لجنته للاستماع إليهم بمن في ذلك وزراء في الحكومة ونواب في المجلس الوطني امتثلوا لذلك, وأنه لو حدث أن رفض أحدهم الحضور لألزمته اللجنة بذلك بقوة القانون الذي يسمح لها أيضا بالحصول على أي مستندات تراها ضرورية, كما سلمت الحكومة السودانية قوائم بكل البلاغات التي يجب التحقيق فيها.
لجنة التحقيق حاولت الاستماع للمتمردين وحملة السلاح (رويترز-أرشيف)
تعامل المتمردين

وقال دفع الله في حديثه للجزيرة نت إن لجنته حاولت الاجتماع بمن أسماهم حاملي السلاح في دارفور في زمان ومكان متفق عليهما للاستماع إلى وجهة نظرهم حول ما يسمى انتهاكات حقوق الإنسان, إلا أنه رغم أن المسلحين وافقوا مبدئيا على اللقاء فإن الاجتماع لم يحصل، مشيرا إلى أن ذلك قد يكون بسبب انشغالهم بالحوار الجاري مع الخرطوم.

وحول تضارب أعداد الضحايا واعتبار لجنته أن أرقام بعض المنظمات غير الحكومية ليست دقيقة وأنها اكتفت بتقديم رقم "بضعة آلاف" رغم الإقرار بعدم اجتماعها بالمسلحين (أحد أطراف النزاع) وعدم وصولها إلى مخيمات اللاجئين في تشاد, يرى دفع الله أن لجنته حاولت استقصاء كل تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية ومحاضر جلسات الكونغرس بل حتى ما نشر في الصحف الأميركية والبريطانية حول موضوع حقوق الإنسان في دارفور.

وأوضح رئيس اللجنة المستقلة أنها خلصت إلى أن الأرقام كانت متباينة وضرب مثالا بما ذكرته "ذي إندبندت" البريطانية قبل ثلاثة أيام من أن عددهم بلغ 300 ألف وعدد النازحين ثمانية ملايين, فيما قدر آخر إحصاء عدد سكان دارفور بأقل بقليل من خمسة ملايين, بينما قدرت هيئة الصحة العالمية عدد من ماتوا بالأوبئة بـ70 ألفا ولكنها عادت لتقول إن التقديرات بنيت على "بعض المعلومات"، وإن "الغرض من التقرير الحيلولة دون وقوع حوادث موت" وثبت للجنة السودانية أنه لم تسجل وفيات ناتجة عن أوبئة مطلقا.
وأشار دفع الله إلى أن لجنته توصلت إلى أن ادعاءات القتل خارج الإطار القانوني لا تتعدى الألفين، كما لم تعثر على مقابر جماعية وهو ما استبعدته أيضا اللجنة الأممية. وجعل لجنته تخلص إلى أن عدد القتلى هو "بضعة آلاف" ولكن ما ثبت هو 2800 إلى 3000 قتيل ورفعت قوائم مفصلة بادعاءات كل طرف.
كما خلصت لجنة دفع الله إلى أن كل طرف مارس القتل خارج الإطار القضائي، وقدمت توصية إلى المحكمة بتعيين لجنة تحقيق إذ إن طبيعة لجنته ليست قضائية و"ما يدلى به أمامها لا يؤخذ على أنه بينة أمام المحكمة".
من هم الجنجويد؟
اعتبر دفع الله أن الصراع الذي تشهده منطقة دارفور ليس شيئا جديدا وإن أخذ أبعادا أخرى الآن، فقد شهدت المنطقة مثلا ما بين عامي 1930 و1970 نحو 34 حربا ضروسا ليس فقط بين القبائل ذات الأصول العربية والقبائل الأخرى وإنما حتى بين القبائل ذات الانتماء نفسه.
 
وعزا ذلك إلى ضعف استقرار النظم السياسية والصراعات المجاورة كالصراع الليبي التشادي الذي سمح لمليون قطعة سلاح بدخول الإقليم، إضافة إلى السلاح الذي أمدت به الحركة الشعبية لتحرير السودان بعض التنظيمات والسلاح الإسرائيلي الذي "تعتبر دارفور إحدى أكبر مناطق انتشاره".

من جهة أخرى اعتبر دفع الله أن تقرير لجنته كان متطابقا مع التقرير الأممي في ثلاث نقاط من حيث استبعاد وقوع إبادة جماعية في دارفور بتعريفها القانوني وتطبيقاتها التاريخية, وأن القبائل المدّعاة إبادتها موجودة في دارفور وأنها نزحت إلى "رئاسات الحكومة" في الفاشر ونيالا والجنينة, وأن أفرادها يشكلون نسبة كبيرة جدا من أفراد القوات المسلحة بل هم أعضاء في وفد الحكومة المتفاوض مع حاملي السلاح.
كما اعتبر دفع الله أن مطالب حاملي السلاح تركزت على المسائل القومية من وقف التهميش إلى تقاسم الثروة والسلطة، لذا فالتعاطي الدولي مع الوضع في دارفور هو تعاط سياسي حسب رأيه يرتبط بمفهوم السودان الجديد.

وقد توصلت اللجنة إلى أن أغلب حروب دارفور التي وقعت بين مختلف القبائل كانت تتعلق بالكلأ والحدود القبلية والثارات والنهب والسلب، علما بأن أغلبها كان بين القبائل ذات الأصول العربية بعضها البعض.
وأشار دفع الله إلى أن لجنته واللجنة الأممية توافقتا في أن مصطلح "الجنجويد" مبهم الدلالة فليست هناك مجموعة بعينها تسمى بهذا الاسم، بل هي مجموعات تضم المتفلتين من القبائل والهاربين من الأحكام الصادرة في حقهم في قبائلهم، وهي شكل أشبه بظاهرة الفتوة والصعلكة في التراث العربي.
___________
موفد الجزيرة نت
المصدر : غير معروف