المجموعات الإسلامية النائمة تربك الأمنيين الأوروبيين
آخر تحديث: 2005/2/4 الساعة 10:29 (مكة المكرمة) الموافق 1425/12/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/2/4 الساعة 10:29 (مكة المكرمة) الموافق 1425/12/25 هـ

المجموعات الإسلامية النائمة تربك الأمنيين الأوروبيين

سمير شطارة-أوسلو

تطفو بين الحين والآخر فقاعات التحذير من "عدو غير مرئي" يتمثل بالمجموعات "النائمة" التابعة افتراضياً لتنظيم القاعدة في أوروبا.

وبحسب المهتمين بمتابعة ورصد تحركات هذه المجموعات فإنها تعمل خلف طبقات سميكة من التمويه والسرية مما يجعل عملية إماطة اللثام عنها غاية في الصعوبة.

وبحسب هذا التصور فإن المبالغة في التخفي يعقد مهمة البحث عنها لدى أجهزة الاستخبارات في المدن الأوروبية الكبرى. وما يزيد تلك المهمة صعوبة ما أفرزت عنه المداهمات الأخيرة لمتهمين في عمليات إرهابية، إذ السمة العامة على هؤلاء المتهمين عدم بروز أي مظاهر تشدد أو تزمت في هيئاتهم، ونجاحهم في اختراق المجتمع بزي أنيق ولباس فاخر، وقد خلت وجوه أكثرهم من اللحى.

ما سبق كان خلاصة دراسة ميدانية لإحدى الجهات الأمنية النرويجية التي زادت أن الأشخاص المشتبه بهم في تفجيرات مدريد مثلا يغلب عليهم الولع بحضور الحفلات وارتياد المطاعم المشهورة بالرقص واللهو ومعاقرة الخمر ومصادقة النساء، على غير ما هو متعارف عليه لدى شخصية "المتشدد الإسلامي".

الدراسة التي صدرت عن شعبة الأمن في الشرطة النرويجية دفعت بعدد من الصحافيين المهتمين بهذا الشأن إلى القيام بتحقيقات ميدانية صحافية مختلفة، فقد قال أحدهم ويدعى هالفور تيون إن تحقيقاته الميدانية عقب تفجيرات مدريد في مارس/ آذار الماضي أكدت أن المجموعة التي تم إلقاء القبض عليها كانت تُعرف بالأخلاق الحسنة وحسن معاملة الجيران، كما غلب على أفرادها الجد في العمل والبعد عن أي مظهر من مظاهر التشدد.

وأضاف تيون في حديث مع الجزيرة نت أنه أثناء زياراته الميدانية اكتشف مدى حجم الصدمة لدى جيران المتهمين بالتفجيرات، إذ أكد أحدهم له أنهم كانوا شبابا طييبين وكانوا يلبسون الثياب الفاخرة وامتازوا بحسن الخلق والتهذيب ويعملون بجد وإبداع، ويغلب عليهم الذوق الرفيع في استقبال زبائنهم عندما يراجعونهم في إصلاح أجهزة الهواتف النقالة التي كانوا يمارسونها، وكانوا يعاملونهم بكل لطف وأدب.

وقال إنه للأسف خفي على الجيران والزبائن الدور الفعال والحيوي الذي لعبته الأجهزة النقالة التي استعملت في تفجيرات مدريد المأساوية في ذلك اليوم المفعم بالموت.

وأوضح تيون أن المهتمين بدراسة "الحركات الإرهابية" في أوروبا توصلوا إلى أن مبدأ "التقية" لدى المسلمين يبرر لهم شرب الخمر والذهاب إلى المراقص والملاهي ومصادقة النساء، مضيفا أن هذه الصورة تكاد تكون ملاصقة لمعظم المجموعات المشتبه في ضلوعها بالتفجيرات، مشيرا إلى أن محمد عطا الذي تربطه علاقة وثيقة مع بن لادن كان يتصف بتلك الصفات.

ونفى للجزيرة نت أن تكون تلك التقارير الصحفية أو الأمنية الصادرة عملية استفزاز للأجانب المقيمين في أوروبا أو أنه نوع من أنواع التمييز والعنصرية، مؤكداً أن مبدأ التقية من شأنه أن يضلل ويخلط الأوراق رأساً على عقب لأن "المتشدد" سيستخدم كافة الوسائل بما فيها التقية لتحقيق هدفه، وهو عندما يقوم بذلك يشعر أنه يؤدي حقا مشروعا وقانونيا، موضحاً أن النرويجي من أصل صومالي المحتجز في لندن لانتمائه إلى خلية للقاعدة -وهو معروف ببساطته وحبه للحفلات والسهر- قد يكون أحد هؤلاء الذين يتعاملون بمبدأ التقية.

وإذا ما صدق كل ذلك فإننا نكون أمام وصف كلاسيكي لما يسمى "بالتقية" التي ستولد مشاعر لدى المخابرات الأوروبية بصفة عامة بأنها تطارد أشباحاً وهي معصوبة الأعين.

منطق خاطئ
من جانبه أكد عبد السميع نصري أحد قيادات العمل الإسلامي في النرويج أن المخابرات الأوروبية تدمج بين الأفكار وتتعامل مع كلها من منطلق خاطئ إذ إن الأمور بالنسبة للمسلمين واضحة بخصوص "التقية"، مؤكداً أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يستبيح المسلم شرب الخمر وإقامة علاقات غير شرعية مع النساء لدواع أمنية أو حتى لتنفيذ عمليات تلحق بالعدو الضرر الكبير.

وأضاف نصري في حديثه مع الجزيرة نت "نحن لا نخضع للمبدأ المكيافيلي، والمسلم لا يتاجر على حساب دينه، كما أن المسلم لابد أن ينظر إلى الأمور التي ستلحق بالمسلمين الضرر أكثر بكثير من إلحاق الضرر بالأعداء.

وأوضح أن الجهات المعنية تقوم كل فترة بفتح ملف "الإرهابيين" بطريقة تزيد من فجوة المسلمين داخل المجتمعات التي يوجدون فيها، مؤكداً أن ذلك يزيد من الأزمة ولا يضع حلولاً لها، كما يساهم في تأليب المجتمع على كل ما يحمل مدلولا إسلاميا، وسيترك الحبل على الغارب لإلحاق المزيد من الأذى والظلم بالمسلمين تحت ذريعة أنهم يستخدمون التقية، وأن كل المسلمين سيئون ولو ثبت عكس ذلك على اعتبار أنهم يتصنعون الطيبة وهم على خلاف ذلك.

وأكد نصري أن بعض أجهزة المخابرات دلست بعض الوثائق ووضعتها في بيوت المشتبه بهم، وظهر لاحقاً حقيقة هذا الأمر كما حدث مع أحد أعضاء الجبهة الإسلامية في فرنسا قبل بضع سنوات.

وتابع القيادي المسلم أن بعض المنتفعين المسلمين يعطي معلومات مغلوطة بقصد التقرب وتحقيق مصالح ذاتية، وهي مثال آخر على استخدام كلمة التقية.

وساق نصري مثالا على ذلك ما قام به العام الماضي أحد الباكستانيين -وهو عضو في حزب سياسي نرويجي- حين كتب في وسائل الإعلام أن أحد مساجد العاصمة أوسلو يدرب مجموعات على عمليات إرهابية. وبعد التحقيق اتضح أن الأمر بعيد كل البعد مما اضطر الكاتب إلى الاعتذار عن سوء الفهم الذي وقع، إلا أن آثار مثل هذه الوشاية السلبية بقيت حتى هذه اللحظة، إذ لم يلتفت الكثيرون إلى الاعتذار عن سوء الفهم وإلى تقرير الأجهزة الأمنية بهذا الصدد.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : غير معروف