الأزمة النووية الإيرانية تضع باكستان في موقف دقيق (الفرنسية-أرشيف)
 

في مراقبتها لتطورات الملف النووي الإيراني, تسعى باكستان التي تقف أمام خيارين أحلاهما مر بسبب الخوف من وقوع حرب حقيقية على حدودها أو تأثر علاقتها بجارها الإيراني, إلى نزع فتيل الأزمة قبل فوات الأوان.

 

وتنفي إسلام آباد ممارسة ضغوط على طهران أثناء لقاء رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز مع وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي في دافوس مؤخرا كما تردد في بعض وسائل الإعلام المحلية والدولية. ألا أن الخارجية الباكستانية شددت في المقابل على لسان المتحدث باسمها مسعود خان أن دور باكستان في الملف النووي الإيراني سيقتصر على إبعاد شبح الحرب عن المنطقة.

 

وفي تصريحات له في دافوس قال وزير الخارجية خورشيد قصوري "إننا لا نريد عدم استقرار آخر على حدودنا وقد دفعنا ثمنا كبيرا في أفغانستان لمثل هذه الأوضاع". كما أن وصف المتحدث باسم الخارجية الباكستانية للأزمة بـ"العاصفة" التي تقترب شيئا فشيئا يشير إلى مخاوف باكستانية حقيقية مما يجري على الأرض.

ويعرب المحلل السياسي عمر فاروق عن العجب من تعبير باكستان مؤخرا فقط وللمرة الأولى عن قلقها العميق تجاه أزمة الملف النووي الإيراني رغم مرور فترة زمنية ليست بالقصيرة على هذه الأزمة. 

"
يرى مراقبون أن إسلام آباد تخشى أن تتعرض لضغوط أميركية لاستخدام أراضيها في توجيه ضربات عسكرية لإيران كما كان عليه الحال مع أفغانستان
"

كما يرى مراقبون أن إسلام آباد تخشى أن تتعرض لضغوط أميركية لاستخدام أراضيها في توجيه ضربات عسكرية لإيران كما كان عليه الحال مع أفغانستان.

ويذكر أن الوفد العسكري الأميركي الذي زار باكستان الخميس الماضي أكد على لسان رئيسه دوغلاس فيث أن باكستان رقم مهم في معادلة الأزمة النووية الإيرانية وأنها يمكن أن تلعب دورا فاعلا للحفاظ على سلامة المنطقة.

وحيث إن إسلام آباد حليف أساسي لواشنطن في الحرب على ما يسمى الإرهاب فإنه لم يعد أمامها حسب محللين إلا إقناع إيران بشتى الوسائل لوقف تخصيب اليورانيوم على المدى البعيد وفقا للطرح الأوروبي الذي تتزعمه فرنسا وألمانيا وبريطانيا.

ومن جهة أخرى يعتقد أن إسلام آباد تسعى عبر موقفها الراهن من الملف النووي الإيراني إلى تأكيد أنها ضد مبدأ الانتشار النووي خصوصا بعد اعترافات عالمها النووي عبد القدير خان التي أوقعت باكستان في حرج أمام المجتمع الدولي.

ومن المتوقع أن يحتل الملف النووي الإيراني رأس أولويات رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز في زيارته المقبلة لطهران منتصف شهر فبراير/شباط الجاري حيث سيلتقي عزيز كبار القادة الإيرانيين.

ومن جهتها اعتبرت جريدة "ذي نيشن" أن انخراط باكستان في أزمة الملف النووي الإيراني ودعم التوجهات الأوروبية سيؤدي إلى نفور إيراني من باكستان, اعتقادا من طهران بأن جارتها تقدم المصالح الأوروبية على مصالح إيران, وهو ما يمكن أن يقود إلى الإضرار بالعلاقات الثنائية بين الجارتين.

وما بين واقع الحال اليوم ومخاوف المستقبل تقف باكستان بين خيارين أحلاهما مر، فإلى أين ستتجه السياسة الباكستانية؟ هذا ما ستجيب عليه زيارة رئيس الوزراء شوكت عزيز المقبلة لإيران.
___________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : غير معروف