تنفيذ أحكام الإعدام بين الرغبة الفلسطينية والضغط الدولي
آخر تحديث: 2005/2/28 الساعة 22:34 (مكة المكرمة) الموافق 1426/1/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/2/28 الساعة 22:34 (مكة المكرمة) الموافق 1426/1/20 هـ

تنفيذ أحكام الإعدام بين الرغبة الفلسطينية والضغط الدولي

 أسر الضحايا أثناء مظاهرة تطالب بتنفيذ الإعدام بحق القتلة والعملاء (الفرنسية)
 
 
يبدي الشارع الفلسطيني وفصائله وحتى الجهات الرسمية رغبة في تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة من الجهات القضائية بحق عدد من الفلسطينيين حرصا على معاقبة المجرمين والقتلة وردع العملاء الذين يتعاونون مع المخابرات الإسرائيلية لاغتيال القيادات الفلسطينية، وهذا ما يؤيده الشرع الإسلامي، إلا أن للمؤسسات الحقوقية رأيا آخر.
 
أما السلطة الفلسطينية فتقف بين فكي كماشة، فمن ناحية تتعرض لضغوط شعبية مطالبة بتنفيذها بحق من ثبتت إدانتهم، ومن ناحية أخرى تتعرض لضغوط أوروبية وأميركية للحيلولة دون تنفيذ هذه الأحكام.
 
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس حول مؤخرا عددا من ملفات الذين حكم عليهم بالإعدام وبينهم عملاء وجنائيون إلى دار الإفتاء الفلسطينية للبحث في صحة مجريات المحاكمة، ومن ثم إعادتها للمصادقة عليها.
 
رغبة فلسطينية
ويقول الناطق باسم حماس في غزة مشير المصري إن حماس تؤيد تنفيذ أحكام الإعدام انطلاقا من موقف شرعي لكونها حركة إسلامية، موضحا أن "القصاص حد شرعي فيه حياة للآخرين ويساهم في إنهاء الجرائم التي تحدث على الساحة الفلسطينية".
 
وأضاف أنه في الوقت الذي اغتيل فيه الكثير من قادة وعناصر المقاومة فإن العملاء يسرحون ويمرحون دون رادع،  مؤكدا أن استمرار التهاون مع قضيتهم سيفسح المجال لمن تسول له نفسه التخابر مع الاحتلال، وبالتالي لا سبيل إلى ردع المجرمين والقتلة إلا بتطبيق حكم الإعدام.
 
ونوه بأن هذه القضية باتت حديث الشارع الفلسطيني ومطلبا وطنيا لجميع الفصائل التي تؤكد ضرورة وقف العابثين بالساحة الفلسطينية ومرتكبي الجرائم، مشيرا إلى أن 65% من مرتكبي الجرائم هم من عناصر الأجهزة الأمنية.
 
من جهته يشير مفتي فلسطين الشيخ عكرمة صبري إلى أن حكم القتل ورد في الشريعة الإسلامية، وأن الفقهاء يستخدمون لفظ القتل العمد الذي يستحق مرتكبه عقوبة القتل امتثالا لقوله تعالى "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب"، موضحا أن "تنفيذ عقوبة القتل بحق الجاني المتعمد للقتل هو حماية للمجتمع وحفظ لحياة المواطنين، ومنع للثأر بين الناس".
 
عكرمة صبري (الفرنسية) 
وأكد صبري أن مجموع الملفات التي حولت لدار الإفتاء لدراستها هو 16 ملفا فقط وهي قيد الدراسة، موضحا أن القيادة الفلسطينية رغبت في تحويل الملفات إلى دار الإفتاء للاطمئنان إلى سلامة الأحكام ودقة سير المحاكمات ليلتقي القرار القانوني مع الشريعة الإسلامية.
 
محاذير  ومخاوف
وتلفت المؤسسات الحقوقية من جهتها إلى محاذير قد تنتج عن تنفيذ هذه الأحكام كعزل السلطة الفلسطينية ومقاطعتها أوروبيا وأميركيا.
 
ويقول مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان راجي الصوراني إن إقدام السلطة على تطبيق حكم الإعدام ستكون له ردود فعل مختلفة وسيوقعها بين شكلين من الضغط، الأول من الولايات المتحدة وإسرائيل اللتين ستعترضان بشدة على إعدام العملاء بشكل خاص، والضغط الثاني سيأتي من أوروبا التي حذفت عقوبة الإعدام من جهازها القانوني وتعد من أكبر الممولين للسلطة.
 
وأوضح أن الرغبة في تنفيذ الأحكام نابعة من عدم الثقة في بقاء من يحكم عليه بالسجن حتى قضاء مدة حكمهم حيث خرج الكثيرون منهم بعد أشهر، مشيرا إلى أن أحد المسؤولين شكل فرقة للموت من بعض هؤلاء، وهو ما دفع البعض إلى محاولة أخذ القانون بأيديهم.
 
وأضاف أنه مع بسط سيادة القانون وتطبيقه دون تمييز، مشيرا إلى وجود نصوص بعقوبة الإعدام في القانون الفلسطيني. لكنه قال إن تنفيذ عقوبة الإعدام في أميركا والسعودية لم يؤد إلى انخفاض الجريمة ولم يجعلهما بمستوى متميز، ورأى أن الحل يكمن في احترام القضاء.


 
 
المصدر : الجزيرة