نصرالله يطرح على اللبنانيين خيار الحوار بسبب انسداد الفق أمام الحكومة والمعارضة (رويترز)

محمد العلي

خلقت عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري أزمة سياسية في لبنان لم يشهد مثيلا لها منذ انتهاء الحرب الأهلية. وبدا هذا البلد العربي منقسما بشدة بين معارضين للنظام والوجود السوري من جهة, والسلطة والأحزاب الداخلة في تشكيلتها الحكومية إضافة إلى حزب الله من الجهة المقابلة.
وبدا الشارع اللبناني الذي هاله قتل الحريري بهذه الطريقة الوحشية أقرب إلى المعارضة لأن الرجل كان عنوانا لإعادة إعمار لبنان ولرغبة اللبنانيين بالعيش في بلدهم بكرامة, ولأنه استهدف ليس أثناء وجوده في السلطة ,بل عند انتقاله الى خارجها.
 
ومع اتخاذ المعارضة سبيل التصعيد عبر تحميلها السلطة (أي الحكومة وأحزابها )مسئولية اغتيال الحريري ومطالبتها الحكومة بالرحيل . بدا لبنان مع السلبية المفرطة للسلطة سائرا باتجاه صدام قد يفضي إلى حرب أهلية جديدة. 
في خضم هذا الاصطفاف والشحن اليومي للمشاعر واستمرار غموض هوية القتلة , سارع حزب الله إلى انتهاج طريق ثالث يستند في محاولة شقه إلى  مكانة الحزب محليا وإقليميا وعربيا , والى الوزن الذي بات يتمتع به منذ دحره للاحتلال الإسرائيلي لأرض لبنان في مايو أيار عام  2000.
 
"
تحرك حزب الله تركز في خطب أمينه العام السيد حسن نصرالله الذي حرص على الظهور مرات متتالية في فترة وجيزة وإلقاء خطب سياسية في مناسبات ذات طابع ديني صرف
"
تحرك حزب الله تركز في خطب أمينه العام السيد حسن نصرالله الذي حرص على الظهور مرات متتالية في فترة وجيزة وإلقاء خطب سياسية في مناسبات ذات طابع ديني صرف.
 
خطابات وأفكار
ومقابل مطالبة المعارضة برحيل السلطة و الجيش السوري (وجهاز استخباراته تحديدا) والتلويح بطلب الحماية الأجنبية, كانت  الأفكار المبثوثة في خطب نصرالله هي  البرنامج المبدئي للطريق الذي يقترحه على اللبنانيين والذي تلخص بالتالي :
- رفض مبدأ استقدام قوات أجنبية لحماية اللبنانيين .
- التحذير من الاحتقان والغضب الشعبي على الوجود السوري واعتباره سبيلا للعودة إلى هاوية الحرب الأهلية .
- دعوة المعارضة والموالاة للحوار .
- إجراء الانتخابات المقررة في مايو أيار المقبل وفق قانون" يطمئن إليه اللبنانيون" -أي القانون الحالي أو المعدل الذي ترغب أحزاب السلطة بإقراره -أو تأجيل الانتخابات إذا أجمع اللبنانيون على ذلك أيضا.
 
وقرن نصر الله برنامجه بانخراطه شخصيا – وهو أمر غير مألوف- في اجتماعات أحزاب الموالاة مع اتجاه الأحداث إلى مزيد من التأزم عقب تحديد المعارضين الشباب يوم الاثنين 21 فبراير شباط موعدا لمظاهرات يسعون لجعلها يومية.

وفي حين يؤشر تناول  الحزب موضوع الانتخابات إلى المخرج المقبول من الجميع لمطلب "ترحيل السلطة" يبقى رهان الحزب على الحوار (في ظل الاستقطاب الحاد), وتحذيره من الحرب الأهلية ورؤيته للانسحاب السوري, مجال تساؤلات عدة.
 
"
حول رهانات حزب الله على الحوار يقول مصدر في الحزب هاتفيا للجزيرة نت أن إصرار السيد حسن نصر الله على الحوار مرده رغبته في مسارعة المعارضة والموالاة للبدء به قبل "خروج حركة الشارع عن السيطرة" وبسبب "انسداد الأفق أمام الجميع
"
حول رهانات حزب الله على الحوار يقول مصدر في الحزب  هاتفيا للجزيرة نت أن إصرار السيد حسن نصر الله على الحوار مرده رغبته في مسارعة المعارضة والموالاة للبدء به  قبل "خروج حركة الشارع عن السيطرة" وبسبب "انسداد الأفق أمام الجميع".

لا تهديدات
 أما بالنسبة للحرب الأهلية فينفي المصدر أن تكون إشارة نصر الله إليها في خطبته في 9 محرم من باب التلويح بوقوف حزب الله  مستقبلا في حال اندلاعها إلى جانب الموالاة , مشددا على هذا الصعيد أن "حزب الله لا يهدد أحدا بالحرب الأهلية".
 
 
أما بالنسبة إلى موضوع الانسحاب السوري فيقول المصدر أن السوريون " أنفسهم متمسكون بالطائف وهم نفذوا سلسلة عمليات إعادة انتشار" , الأمر الذي  لن يعني أن إعادة انتشارهم  سريعا واردة بغض النظر عن تشديد المعارضة  -المنقسمة أصلا حول حدود الإنسحاب -على رحيلهم .
 
اللبنانيون يخوضون هذه الأيام اختبارا فريدا بلا شك تمتلك فيه الأحزاب وزعاماتها ذات الوزن الذي يمتلكه الشارع . وفي هذا الخضم يخوض حزب الله اللبناني اختبارا غير مسبوق بالإستناد الى كاريزما زعيمه ووزنه المحلي والإقليمي , فهل ينجح في حرف اللبنانيين المنقسمين الى  خياراته ؟ الإجابة ستبينها تطورات الأيام المقبلة.



ــــــــــ
الجزيرة نت 
 

المصدر : الجزيرة