إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين من أهم تحديات نجاح الهدنة (الفرنسية)
 
 
بينما لا يزال الغموض يكتنف الجهة التي تقف وراء العملية الفدائية التي وقعت عند مدخل ملهى ليلي في تل أبيب ليل الجمعة وأدت إلى مصرع أربعة إسرائيليين، بات غموض مماثل يخيم على مستقبل الهدنة التي رتبها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل.
 
فقد جاءت العملية لتكشف هشاشة الهدنة التي أعلن عنها في مؤتمر قمة شرم الشيخ الشهر الماضي، خصوصا أن إسرائيل لم تتوقف طوال الفترة الماضية عن سياسة استهداف الكوادر الفلسطينية رغم إعلانها توقفها عن هذه السياسة.
 
واكتفت إسرائيل بإطلاق سراح بضع مئات من الفلسطينيين معظمهم ممن قضى أغلب محكوميته أو من المعتقلين إداريا، ولم تعد إلا نسبة قليلة من المبعدين من الضفة إلى غزة ومبعدي كنيسة المهد في بيت لحم إلى الخارج.
 
أما الفصائل من جهتها فلم تعط لإسرائيل شيكا على بياض، وقال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في لقاء جمعه مع نخبة من الصحفيين في الدوحة قبل يومين إن حماس والجهاد تعهدتا لعباس بفترة تهدئة لمدة شهر مع إسرائيل تلتزمان خلالها بعدم مهاجمة أهداف إسرائيلية شريطة التزام حكومة شارون بشكل متلازم.
 
وكانت موافقة شارون على ذلك خلال القمة التي جمعته مع عباس في شرم الشيخ برعاية مصرية وأردنية بمثابة الضوء الأخضر لانطلاق التهدئة.
 
وأكد مشعل أنه يمكن الانتقال من مرحلة التهدئة إلى هدنة محددة زمنيا شريطة التزام إسرائيل بإطلاق كافة الأسرى الفلسطينيين والتوقف عن مهاجمة أهداف فلسطينية والانسحاب من المناطق الفلسطينية التي احتلتها بعد انتفاضة الأقصى عام 2000.
 
"
حرصت حكومة شارون على استثمار حالة الهدوء في عمليات المقاومة لتحقيق الانسحاب من غزة ومستوطناتها بدون أن يبدو ذلك وكأنه انسحاب تحت وابل نيران المقاومة
"
وأظهرت حكومة شارون تعويلا كبيرا على حكومة عباس للدخول معه في خطوات سلام توقفت طويلا في عهد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ولكنها حرصت في الوقت ذاته على استثمار حالة الهدوء في عمليات المقاومة لتحقيق الانسحاب من غزة ومستوطناتها بدون أن يبدو ذلك وكأنه هروب من المقاومة الفلسطينية وانسحاب تحت وابل نيرانها.
 
وهذا يعني أن حكومة شارون حريصة على إنجاح التهدئة في هذه المرحلة رغم تهديدها بوقف الاتصال مع السلطة الفلسطينية وتجميدها عملية نقل الصلاحيات الأمنية في المدن الفلسطينية وعمليات إطلاق سراح الأسرى. ولكن الأهم هو ماذا بعد ذلك؟
يقول مراقبون إن هناك شكوكا كبيرة حول موافقة إسرائيل على إطلاق سراح كافة الأسرى الفلسطينيين لأنها رفضت حتى الآن إطلاق سراح من قتل أو جرح إسرائيليين خلال عمليات المقاومة، فضلا عن أن قوات الاحتلال لم تلتزم بالتوقف عن استهداف الفلسطينيين ممن تصفهم بالقنابل الموقوتة، كما تعثرت مفاوضات إخلاء مدينة أريحا في الضفة الغربية.
 
ولكن الأهم من هذا وذاك الإصرار الإسرائيلي على نزع سلاح المقاومة وعدم الاكتفاء بالهدنة، وهذا ما رفضه الرئيس الفلسطيني حتى الآن بسبب عدم قدرة سلطته الضعيفة عن القيام بهذه المهمة وما يمكن أن يترتب عليها من صدامات فلسطينية داخلية.
 
ويقول مراقبون إن الفرص الضئيلة المتاحة لتقدم عملية التسوية السياسية في عهد حكومة شارون تجعل من العسير على السلطة الفلسطينية الإقدام على مجازفة ثمنها غير مضمون، ما يدفع إلى الاعتقاد بأن التهدئة والهدنة ستظلان مجرد محطات استراحة في صراع يبدو أن أمده طويل قبل أن تقرر إسرائيل الاعتراف بالحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية.
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة