فالح الخطاب

تحتدم في مصر لأول مرة نقاشات من نوع جديد تتعلق بالتمديد أو عدم التمديد لولاية جديدة للرئيس المصري حسني مبارك, تقف على رأسها الحركة الشعبية المصرية للتغيير المعروفة باسم كفاية.

فقد قامت هذه الحركة بتنظيم أكبر تظاهرة شعبية معارضة أمام جامعة القاهرة، رددت شعارات تطالب بعدم التمديد للرئيس وترفض في الوقت نفسه توريث الحكم لابنه جمال.

والنقاش حول التمديد للرئيس مبارك قد دخل الآن مرحلة جديدة رغم أنه نفسه يعتبر جديدا على الساحة المصرية. فالتحرك الذي يعرف باسم كفاية يعتبر مبادرة حديثة العهد وتمتد لأشهر فقط. وكان أصل المبادرة عريضة وقعها 300 مثقف مصري قالت بوضوح "لا للتمديد.. لا للتوريث".

"
عبد الحليم قنديل: كفاية اكتسبت حريتها من خلال نقد الرئيس وهو حق مشروع, وحق التظاهر الذي غيبه قانون الطوارئ المعمول به منذ عقود
"
ويقول رئيس تحرير صحيفة العربي عبد الحليم قنديل إن عدد الموقعين ارتفع في هذه الفترة القصيرة إلى 3000 مثقف وشخصية عامة من مختلف النخب السياسية, يلتحقون بالمبادرة من خلال التوقيع على مضمون خطابها الرافض للتمديد والتوريث.

ويرى قنديل في تصريح للجزيرة نت أن الأمر الجديد بخصوص هذا التحرك هو أنه ليس حزبا سياسيا أو جبهة تأتلف من خلالها الأحزاب, بل هي مبادرة اكتسبت الحرية بطريقة رمزية تمثل في أمرين، الأول نقد الرئيس وهو ما يراه قنديل حقا مشروعا. أما الأمر الثاني فهو حق التظاهر الذي غيبه قانون الطوارئ المعمول به منذ عقود.

وبخصوص علاقة كفاية بالأحزاب الموجودة على الساحة المصرية لا يرى قنديل أي فائدة من التوجه لتلك الأحزاب المنضبطة بقانون يعود تاريخه للعام 1977 ولا يزال ساري المفعول حتى الآن. فأحزاب مثل التجمع الوحدوي والناصري وحزب الوفد, كما يرى قنديل, محدودة النشاط ولا أثرا حقيقيا لها, أما الفعاليات الأساسية كحركة الإخوان المسلمين أو تلك اليسارية فهي محظورة أو مقيدة.

ويذهب منسق الحركة المصرية من أجل التغيير جورج إسحاق المذهب نفسه بخصوص علاقة كفاية بالأحزاب المصرية والطريقة التي يمكن أن تتمثل بها في الحركة.

ويوضح للجزيرة نت هذا الأمر بقوله إن كفاية هي حركة شعبية تندمج بها كل ألوان الطيف السياسي ومن شتى التيارات ولكن, كما يؤكد, كل بشخصه وليس ممثلا لحزبه أو حركته.

خطوط ثلاث للتحرك

عبد الحليم قنديل
ويؤكد قنديل أن الحركة اعتمدت ثلاثة خطوط لتحركها، الأول وهو خط التظاهر وهو ما جرى خمس مرات حتى الآن، كان آخرها الاثنين حيث سدت قوات الأمن مداخل القاهرة لمنع المشاركة بالتظاهرة, فضلا عن "الإرهاب الذي مارسه الحرس الجامعي داخل الجامعة".

أما الخط الثاني لحركة كفاية, كما يشير إلى ذلك قنديل, فهو خط الترشيح.

ويوضح أن الترشيح الإجرائي لمنصب الرئاسة خارج الإطار الرسمي غير متاح, وبالتالي تقدم "كفاية" للشارع المصري في مارس/ آذار المقبل بدائل تتمثل في مرشح لمنصب الرئيس ونائب الرئيس فضلا عن نشر تعديلات للدستور.

ويتمحور الخط الثالث في تشكيل مجلس للشعب, مع السعي لإعداد دراسة قانونية يقوم بها خبراء قانونيون من أجل كشف ثغرات تؤكد عدم قانونية مجلس الشعب الحالي وبالتالي عدم شرعية ترشيحه للرئيس مبارك لفترة رئاسية جديدة. ويؤكد قنديل أن هذا سيسحب الاعتراف بالرئيس.

على أن القائمين على حركة كفاية لا تراودهم الأوهام حول طبيعة الوضع داخل مصر فضلا عن الظروف الإقليمية والدولية التي تحيط بمصر وتتفاعل باتجاه التأثير على مجريات الوضع الداخلي فيها.

فيرى منسق كفاية جورج إسحاق المذهب أن مبادرة حركة كفاية تعمل على تكريس حالة حوار وطني في المجتمع, وأن جهدها سيتمخض عن أمرين مهمين هما تعزيز التراكم السياسي من جهة وتراكم الحوار في جنبات المجتمع المصري من جهة أخرى.

أما عبد الحليم قنديل فهو يعتقد أن الموروث الثقافي ينطوي على حالة ركود شديدة داخليا وانهيار للدور المصري في الإطار الخارجي، ويلخص الأمر كله بالأزمة الخانقة التي تضاف إلى أزمة المنطقة ما يقود إلى وضع شديد الحاجة للتغيير وألا فهو الانفجار الاجتماعي.

ويعتبر قادة حركة كفاية أن ما يقومون به -بعيدا عن نتائجه- يندرج في إطار العصيان السياسي وتجديد دماء الحركة الوطنية, كما يرى عبد الحليم قنديل.

__________________
الجزيرة نت

المصدر : غير معروف