شيعة عراقيون يعيدون تمثيل مشهد قتل الإمام الحسين وخطف أبنائه (الفرنسية) 
 
 
أراد شيعة العراق أن يكون الاحتفال بيوم عاشوراء هذا العام مختلفا عن السنوات التي سبقته إبان حكم الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.
 
فبعد فوز قائمة الائتلاف العراقي الموحد التي تضم أسماء أبرز قادة الأحزاب الشيعية والمدعومة من آية الله العظمى السيد علي السيستاني, في الانتخابات التشريعية العراقية نهاية الشهر الماضي, يأتي الاحتفال بالذكرى الأليمة هذا العام ممزوجا بنشوة الفرح بالفوز بأغلبية مقاعد الجمعية الوطنية.
 
ورفع الشيعة في احتفالات هذا العام لأول مرة العلم العراقي مع الأعلام السوداء والخضراء التي ترمز لواقعة الطف التي استشهد فيها الإمام الحسين (رضي الله عنه). ويرمز رفع الأعلام العراقية لفرح الشيعة بالفوز في الانتخابات ويعكس شعورهم بالانتماء الحقيقي للعراق الذي صاروا يشعرون به بعد سقوط حكومة صدام التي عملت على تهميشهم, حسبما قال أحمد سليم للجزيرة نت.
 
مواكب العزاء بدأت تخرج منذ يوم السابع من شهر محرم الحرام. وخصص اليوم السابع للإمام العباس والثامن للإمام القاسم والتاسع لـ"عبد الله الطفل" ويقصد به مقتل عبد الله بن الحسين نجل الإمام الشهيد. وتبلغ الاحتفالات ذروتها في اليوم العاشر المعروف محليا بالـ"طَبق", (ويشبه لفظ القاف في الكلمة حرف g بالإنجليزية). وقال حيدر النعيمي (33 عاما) للجزيرة نت إنه لم يشاهد في حياته قط مثل هذه الاحتفالات, مؤكدا أن جميعها غريبة عليه.
 
حكومة صدام كانت تمنع إيذاء الجسد (الفرنسية)
وتقول المراجع التاريخية إن جميع أنصار الإمام الحسين استشهدوا في اليوم العاشر من موقعة الطف في كربلاء في مثل هذا اليوم من العام الـ61 للهجرة (680 ميلادية). ولم يمت في المعركة ابن الحسين الإمام زين العابدين لأنه كان مريضا، وأخاه محمد بن الحنفية الذي غاب عن المعركة.
 
وكانت حكومة صدام تقمع بشدة كثيرا من مظاهر الاحتفال بهذه المناسبة, وتمنع مظاهر الحزن التي تتضمن جلد الذات و"التطبير" (ضرب الجسد والرأس بالخناجر والسيوف حتى خروج الدم). واضطر الشيعة إبان حكم صدام للاحتفال سرا بعاشوراء الذي يتزامن مع الصوم بذكرى نجاة قوم نبي الله موسى (عليه السلام) من غول فرعون.
 
عاشوراء العراقي
ولعل أهم ما يميز احتفالات شيعة العراق بيوم الطَبُق "التشابيه" وهي إعادة تمثيل لمشاهد استشهاد آل رسول الله (صلى الله عليه وسلم). وتقام التشابيه عادة قرب أضرحة الأئمة في بغداد والنجف وكربلاء. وترافق التشابيه مواكب العزاء التي يديرها مقرئون وقارعو طبول, ويتخللها اللطم ويضرب بعض المشاركين ظهورهم بالـ"زنجيل" (وهو عصا في آخرها سلاسل حديدة قصيرة).
 
وترافق الاحتفالات بيوم الطبق أيضا "القرايات" وهي جلسات عزاء تقام للرجال في المساجد والقاعات ومثلها للنساء في البيوت. ويدير قرايات الرجال راو يحكي قصة استشهاد الحسين على شكل تراتيل حزينة وتختتم باللطم بقوة على الصدور مع وعد بإقامة قراية ثانية للحسين في العام المقبل.
 
قرايات النساء لا تختلف كثيرا عن تلك التي يقيمها الرجال, وتدير جلسة عزاء النساء راوية يطلق عليها "الملاية", تقوم بسرد قصة استشهاد الحسين والمعاناة التي واجهتها نساء بيت النبوة إبان وبعد الموقعة. وتقدم في القرايات وجبات خاصة تطبخ كل واحدة منها لمناسبة معينة.
 
مواكب العزاء خرجت منذ السابع من محرم هذا العام (الفرنسية)
فطبق "زردة وحليب" وهو حلوى تصنع من الأرز يقدم في يوم استشهاد العباس أو كنذر تجلبه معهن الضيفات اللائي يحضرن "قراية النسوان" ممن تحقق "مرادهن" من قراية العام الماضي. الطبق الآخر وهو شوربة الإمام زين العابدين (رضي الله عنه) وتقدم يوم وفاة الإمام أو بيوم الطبق ويرمز إلى أن الإمام لم يقاتل بسبب مرضه.
 
أما أكثر الأكلات شعبية فهي "القيمة وتمن" وهي مرقة تصنع من لحم الذبائح التي تنحر في عاشوراء مع الحمص وتؤكل مع الأرز. والطبق الذي لا يقل شهرة عن القيمة والتمن في العراق فهو "الهريسة", وتطبخ من لحم الذبائح والحنطة, وتوزع في العادة صباحا. وتعمل الأسرة التي تنذر طهي الهريسة طوال الليل نظرا للعناء الذي يتطلبه طبخها. وتؤكل الهريسة صباحا بإضافة السكر و"الدارسين" أي القرفة.
 
ومن المعتقدات الطريفة التي تمارس في بعض القرايات والتي جزمت أم محمد للجزيرة نت بتحققها, "عروس القاسم". وعروس القاسم هي فتاة بكر فاتها قطار الزواج, تنذر أن ترتدي حلة خضراء وتحضر القراية لتكون رمزا لعروس الإمام القاسم الذي استشهد يوم زفافه. وتعتقد النسوة أن الفتاة التي تختار أن تكون عروسا للقاسم تتزوج بالتأكيد خلال العام, بإذن الله.
_________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة