الحريري يعيد بناء لبنان ويموت بألغامه
آخر تحديث: 2005/2/16 الساعة 10:37 (مكة المكرمة) الموافق 1426/1/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/2/16 الساعة 10:37 (مكة المكرمة) الموافق 1426/1/8 هـ

الحريري يعيد بناء لبنان ويموت بألغامه

اغتيال الحريري قد يعود بلبنان إلى أجواء الحرب الأهلية (الفرنسية) 

 

عادت لغة التصفيات بقوة إلى الساحة اللبنانية باغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري الذي اقترن اسمه على مدى نحو ربع قرن بإعادة بناء لبنان الذي دمرته الحرب الأهلية بين 1975 و1989.

ويأتي هذه الاغتيال في وقت يعرف المشهد السياسي اللبناني فيه حالة احتقان داخلي شديد زاد من حدته الجدل إزاء الوجود العسكري في البالد.
 
في ظل هذه التجاذبات اكتسب الحريري حجما سياسيا إضافيا خاصة بعد أن قدم استقالته من رئاسة الحكومة اللبنانية في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي في خطوة فسرها الكثيرون على أنها احتجاج على تمديد البرلمان اللبناني فترة رئاسة إميل لحود لسنتين.
 
بهذه الاستقالة التي عزاها الحريري آنذاك إلى خلاف مؤسساتي مع رئيس الجمهورية وجد الحريري نفسه في حلبة المعارضة بعد أن ظل لأكثر من عقد من الزمن وعلى فترات متقطعة رئيسا للحكومة.
 
معارضة سوريا
لكن الأمور لم تقف عند حد لعبه دور معارضة الحكومة الحالية، بل تحول إلى قطب يمثل المطالبين بخروج القوات السورية.
 
وقد زاد من دوره المعارض للوجود السوري في لبنان العلاقات القوية التي تربط الحريري بالطبقة السياسية الفرنسية وخاصة الرئيس جاك شيراك الذي كانت بلاده إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية وراء إصدار القرار الأممي 1559 الذي يطالب بخروج القوات السورية من لبنان.
 
وقد ذهبت بعض الأطراف اللبنانية إلى حد القول إن الحريري لعب دورا كبيرا في إصدار القرار الأممي الذي كان له وقع الزلزال في الساحة الداخلية اللبنانية وفي كافة منطقة الشرق الأوسط.
 
الحريري الذي تحول إلى محرك أساسي للمعارضة اللبنانية خلال الأشهر الأخيرة في وقت توجد فيه لبنان على مفترق الطرق داخليا وخارجيا يمثل أيضا رأس الطائفة السنية في البلاد التي عاشت دائما مشدودة إلى حبال التوازنات الطائفية خاصة في اقتسام المناصب على رأس أجهزة الدولة.
 
بدأ نجم الحريري يسطع بالدور الذي لعبه عام 1989 من منفاه الاقتصادي بالمملكة العربية من أجل التوصل لاتفاق الطائف الذي وضع حدا للاقتتال الطائفي في لبنان.
 
اتفاق الطائف وخمود أصوات الأسلحة في شوارع لبنان فتح أبواب التاريخ على مصاريعها أمام ابن صيدا الذي رأى النور في صيدا عام 1944 في أسرة متواضعة وهاجر إلى السعودية عام 1967 وراكم فيها ثروة كبيرة ليعود إلى وطنه الأم عام 1990 يحمل آلاف الأحلام للبنان.
 
بناء لبنان
منذ عودته إلى بلاده ظل الحريري، بجنسيته السعودية، يمثل في عيون اللبنانيين مبعوثا من العناية الإلهية إلى لبنان لإخراجها من تحت الأنقاض بإنجاز معجزات اقتصادية تمثلت أساسا في الجانب العمراني.
 
لكن دور الحريري في مرحلة ما بعد الحرب الأهلية لم يكن محط إجماع إذ أن أصوات كثيرة تحدثت عن مناطق ظل كثيرة في المشاريع التي أشرفت عليه شركات الحريري.
 
ورغم تلك الانتقادات ظل الحريري يقدم نفسه أولا وقبل كل شيء كوطني وراع للأعمال الفنية والخيرية قبل أن يكون وجها سياسيا. أما الصحافة الدولية فظلت تقدم الحريري مرادفا لرجل الأعمال الناجح والمفاوض البارع.
 
وقد ذهبت صحيفة التايم الأميركية إلى حد وصفه بـ"السيد المعجزة" في إشارة إلى إسهامه الكبير في إعادة بناء لبنان الذي دمرته الحرب الأهلية وتحويله إلى إلى نقطة جذب إقليمي.
 
بعد هذه المسيرة الحافلة سيبقى الحريري في كتب التاريخ رمزا للبنان الحديث لكن وفاته التراجيدية في وقت تعيش فيها البلاد احتقانا سياسيا شبيه بأجواء الحرب الأهلية قد تعيد لبنان إلى فصل مأساوي قد يتطلب عشرات "الحريريات" لإسدال الستار عليه.
_______________
الجزيرة نت
المصدر : غير معروف