اعتبرت هيئة علماء المسلمين بالعراق أن الحكومة الجديدة التي ستفرزها الانتخابات التي أجريت نهاية الشهر الماضي تتمتع ببعض الشرعية، واشترطت للتعامل معها عدم إبرام اتفاقيات ترسخ بقاء الاحتلال مع الاحتفاظ للفئات التي لم تنتخبها بحق الطعن ورفض قراراتها.

ووصف المتحدث الرسمي باسم الهيئة الدكتور محمد بشار الفيضي في لقاء خاص بالجزيرة نت الحكومة المرتقبة بأنها حكومة تصريف أعمال, معتبرا أنها باتت في حرج بين طموحات من انتخبوها من ناحية والواقع الصعب على الصعيدين الأمني والاقتصادي من ناحية أخرى.

وتوقع الفيضي أن تعجز الحكومة الجديدة عن الوفاء بتعهداتها أمام الناخبين الذين ينتظرون منها استغلال التفويض الممنوح لها بموجب قرارات مجلس الأمن ومطالبة الاحتلال بالرحيل أو وضع جدول زمني لذلك. وقال إن الحكومة الجديدة إذا نجحت في ذلك فستحظى بثقة العراقيين وعلى رأسهم هيئة علماء المسلمين.
مقاطعة الانتخابات
هيئة علماء المسلمين اعتبرت المشاركة في الانتخابات خطرا على المقاومة (الفرنسية-أرشيف)
ودافع الفيضي عن قرار هيئة علماء المسلمين بمقاطعة الانتخابات, مستبعدا إجراء انتخابات حقيقية مع وجود الاحتلال.
 
وقال إن الهيئة غير آسفة لعدم مشاركتها في العملية الانتخابية الأخيرة التي وصفها بأنها محاولة لإضفاء الشرعية على الاحتلال الأميركي للعراق.

كما اعتبر الفيضي أن الذين شاركوا في الانتخابات قدروا الموقف بشكل خاطئ لأنهم منحوا الحكومة التي تساعد الاحتلال وتضعف من المقاومة بعض الشرعية, على حد قوله.
 
المقاومة العراقية
وأشاد المتحدث باسم هيئة علماء المسلمين بالمقاومة العراقية وقال إنها "رفعت رأس كل عراقي"، مشيرا إلى أن هناك نحو 135 عملية يوميا باعتراف المصادر العسكرية الأميركية الرسمية.

وفيما يتعلق بالعمليات التي تستهدف رجال الشرطة والحرس الوطني قال الفيضي إن الهيئة ترفض وتدين العمليات التي يسقط فيها أبرياء، مؤكدا انه لا يجوز استهداف الشرطي الذي يلتزم بحدود واجبه ولا يصبح عميلا للاحتلال.

لكنه قال أيضا إن بعض عناصر الشرطة والحرس الوطني يقومون بدور "أكثر قذارة من جنود الاحتلال خلال عمليات الدهم والاعتقال", على حد تعبيره.

ونفى الفيضي أي سيطرة لهيئة علماء المسلمين على المقاومة، كما نفى أن تكون الهيئة هي الجناح السياسي للمقاومين، وقال إن هذا الأمر غير صحيح وإن كان يشرف الهيئة ذلك.

الزرقاوي غير موجود
شكوك حول مصير الزرقاوي (الفرنسية-أرشيف)
وفي رده على سؤال عن مصير أبو مصعب الزرقاوي الذي يشتبه في علاقته بتنظيم القاعدة, رجح الفيضي أن يكون قد قتل في الغارات الأولى التي شنتها الولايات المتحدة على الموصل بشمال العراق في بداية الغزو الأميركي, مشيرا إلى أن زوجته وبعض أقاربه نعوه في ذلك الوقت.

ووصف الناطق باسم هيئة علماء المسلمين الزرقاوي بأنه مجرد ذريعة أميركية لمهاجمة الفلوجة والموصل من بعدها.

لكنه أيضا لم ينف أن تيار الزرقاوي موجود في العراق سواء كان الرجل موجودا أم لا, مشيرا إلى أنه يرفض اختزال المقاومة في بعض العمليات التي تنسب له, معتبرا أن ذلك يأتي في إطار ما وصفه بخلط واضح ومنظم للأوراق من جانب الولايات المتحدة والإعلام الأميركي.

وفيما يخص الوضع في الفلوجة أكد الفيضي أن المعارك لا تزال تدور في المدينة وأن المقاومة تسيطر على 40% منها.
__________________________

المصدر : الجزيرة