جسد رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري الذي يُوصف بأنه مهندس إعادة إعمار لبنان ارتباطه التنموي ببلده عندما أخذ على عاتقه تنظيفها من الخراب والدمار الذي أحدثه الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 إذ أسس شركة أوجيه للقيام بهذه المهمة.

ورافق ذلك إنشاء مكاتب ومؤسسات طبية وتعليمية أخذت على عاتقها تعليم أكثر من 30 طالباً جامعياً داخل لبنان وخارجه.

وبعدما رعى اتفاق الطائف عام 1992 رفع الحريري شعار الإنماء والإعمار, فأنشأ مجلس الإنماء والإعمار تحت شعار "إنماء الحجر والبشر", وبدأ بورشة عمل ضخمة لإعادة البنى التحتية بهدف استرجاع دور لبنان الاقتصادي في المنطقة.

واعتمد الرجل لتنفيذ شعاره على نظام الخدمات والسياحة وتطوير الأداء لتمكين لبنان من اللحاق بركب التطور الذي تجاوزه خلال سنوات المحنة الطويلة, وامتدت مشاريع الإعمار إلى معظم القطاعات الاقتصادية الحيوية فأعاد بناء شبكات المياه والمواصلات والاتصالات كي يبقي هذا البلد قريباً من العالم الخارجي.

كان ذلك قبل السلطة، أما بعد تسلم الحريري رئاسة الحكومة فواجه بلدا يرزح تحت ديون خارجية بلغت يومها 24 مليار دولار, وهو ما يفوق ثمانية أضعاف إجمالي الناتج القومي للبنان عام 1990 مع معدل تضخم تجاوز 120%.

وإثر ذلك اتجه الحريري إلى مؤتمري باريس واحد وباريس اثنين واستطاع تخفيف عبء الدين الخارجي وخدمة الدين العام عبر تقليل نسب الفوائد التي فرضتها الدول الدائنة الأعضاء في نادي باريس.

وبغض النظر عن الانتقادات التي وجهت للحريري خلال عهده برفع الدين الخارجي إلى نحو 30 مليار دولار وتأخر عملية الإصلاح الاقتصادي فإنه ساهم في إعادة إعمار وسط بيروت التجاري ليجعل منه قبلة اقتصادية للمستثمرين الأجانب في إطار سعيه للنهوض بلبنان لمواجهة التحديات التي تواجهه.

وكان من المتوقع -بحسب شركة سوليدير التي أسسها الحريري عام 1992 وكلفتها الدولة إعادة وسط بيروت- أن يكتمل آخر عام 2006 بناء الأسواق التجارية القديمة وتضم مجمع وسوق الذهب وأسواق إياس والطويلة والجميل ومطاعم ومراكز للترفيه ومخازن كبرى.

يشار إلى أن خطة حكومة الحريري الذي استقال في أكتوبر/ تشرين الأول 2004 لخفض الدين الخارجي عبر خصخصة أصول مملوكة للدولة لم تر النور بسبب عدم وجود إجماع سياسي حولها بحسب الحريري والمقربين منه وعلى رأسهم وزير المالية الأسبق فؤاد السنيورة.

وأدى هذا التعطيل للخطة إلى اتساع حركة احتجاج داخل المجتمع اللبناني، وكثرت الدعوات إلى الإضرابات بعد تفاقم الاحتقان السياسي بين أركان الحكم الذي انعكس سلبا على الوضع الاقتصادي.

المصدر : الجزيرة