هيئة علماء المسلمين ترفض المشاركة بكتابة الدستور العراقي
آخر تحديث: 2005/2/11 الساعة 04:40 (مكة المكرمة) الموافق 1426/1/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/2/11 الساعة 04:40 (مكة المكرمة) الموافق 1426/1/3 هـ

هيئة علماء المسلمين ترفض المشاركة بكتابة الدستور العراقي


 
أكدت هيئة علماء المسلمين في العراق رفضها المسبق للتعامل مع أي حكومة تنتج من الانتخابات التي شهدتها البلاد نهاية الشهر المنصرم ورفضت الهيئة المشاركة فيها.
 
ووصف الناطق الرسمي باسم الهيئة الدكتور محمد بشار الفيضي الحكومة المؤقتة الحالية بأنها إفراز محض للاحتلال وفاقدة للشرعية تماما، لكن الحكومة القادمة ستكون مولودا مشوها لأنها "ليست وليدة انتخابات حرة ونزيهة فضلا عن أن فئات واسعة من الشعب العراقي لم تنتخبها"، كما أنها ستكون محدودة الصلاحيات.
 
واعتبر الفيضي في تصريح للجزيرة نت أن عددا كبيرا من العراقيين ذهب لصناديق الاقتراع بتأثير من رجال دين وسياسيين من غير أن يكون الكثير منهم على وعي بخطورة نتائج هذه الانتخابات. واعتبر أن ما جرى كان استغلالا سياسيا فاضحا لتطلعات العراقيين وحقهم في ممارسة هذه العملية المشروعة.
 
الفيضي: نبهنا الأمم المتحدة إلى خطورة منح الشرعية للحكومة القادمة
وأضاف الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين أن خيار الناخبين فرض علينا اتخاذ موقف جديد يقوم على احترام ذلك الخيار وبالتالي منح الحكومة المنبثقة عنه بعض الشرعية.
 
وأكد أن الهيئة أصدرت بيانا بهذا الخصوص نبهت فيه الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى خطورة منح الحكومة القادمة الشرعية "لأن هذا سيكون مخالفا للواقع وسيفتح بابا من الشر سيتحمل من يقوم به تبعاته".
 
وتوقع الفيضي فشل الحكومة القادمة في تحقيق طموحات من انتخبها بسبب الواقع الذي يتحكم فيه الأميركيون إلى حد كبير. وأضاف أن الاحتلال سيبقى جاثما على صدور العراقيين فيما سيبقى الملف الأمني ساخنا, وهو ما سيؤدي إلى فشل العملية السياسية برمتها.
 
كتابة الدستور
وبخصوص الدستور الذي بدأ الحديث عنه اعتبر الدكتور الفيضي أن الحكومة القادمة غير مؤهلة لكتابة الدستور الدائم للبلاد "لأنها لا تمثل كل العراقيين".
 
وعن مشاركة هيئة علماء المسلمين في كتابة الدستور الدائم وما يتردد عن محاولات لإشراكها في هذه الخطوة, رفض الفيضي رفضا قاطعا أي مشاركة للهيئة في كتابة الدستور ما دام العراق يخضع للاحتلال.
 
وقال "إن هناك من يعد هذا الموقف ضربا من التزمت, إلا أننا نعتقد أن أي دستور يكتب تحت حراب الاحتلال سوف لن يسلم من بصمات هذا الاحتلال". وأكد أن الاحتلال الأميركي يريد استدراج العراقيين لتحقيق أهدافه من خلال دستور "يتم على مقاسه" ويمعن في تقسيم العراقيين.
 
تشريع الطائفية
وأعاد الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين إلى الأذهان تجربة مجلس الحكم التي قامت على أسس طائفية وعرقية وتذرع الأميركيون وقتذاك بأنها تجربة مؤقتة.
 
"
الأميركيون يريدون استدراج العراقيين لكتابة دستور يحقق إستراتيجيات الاحتلال وأهدافه
"
وقال إن الأمر تكرر في الحكومة المؤقتة من خلال المحاصصة الطائفية التي رفضتها الهيئة أثناء مباحثاتها مع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي الذي بررها في ذلك الوقت بأنها إجراء مؤقت يهدف إلى تسهيل العملية, ووعد بعدم تكرار الأمر عند إجراء الانتخابات.
 
وبعد الانتخابات, تابع الفيضي للجزيرة نت, ألمح كل من الرئيس المؤقت غازي الياور ونائبه إبراهيم الجعفري لإمكانية اعتماد أسلوب المحاصصة وتقديم بعض مناصب الدولة لمن لم يشارك, وهو إجراء اعتبره الياور منسجما مع الضرورة وسوف لن يتكرر في الانتخابات القادمة.
 
واعتبر أن كل هذا لا يخرج عن كونه استدراجا أميركيا يريد الاحتلال من خلاله الوصول إلى دستور يضمن مثل هذه المحاصصة وفرضها كأمر واقع من أجل ضمان عراق ضعيف تتصارع مكوناته وتحتكم إلى قوة أجنبية هي قوة الاحتلال الأميركي من خلال قواعده بالعراق أو سفارته.
 
وبخصوص موقف الحزب الإسلامي من مسألة كتابة الدستور, أعرب الفيضي عن أمله في أن يتجاوز الحزب "فخ المشاركة في كتابة الدستور كما تجاوز من قبل فخ الانتخابات". غير أنه توقع أن يتعرض الحزب لضغوط كبيرة لحمله على المشاركة في الخطوات القادمة.
 
لا حرب أهلية
"
الحكومة القادمة وبموازاة عدم تمثيلها لكل الشعب العراقي, لا تمثل كذلك كل الشيعة العراقيين
"
واستبعد الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين انزلاق العراق للحرب الأهلية وأكد أن الظروف التي أعقبت الاحتلال كانت مهيأة أكثر لاشتعال مثل تلك الحرب ولكنها لم تقع لأن ظروفها الموضوعية غير قائمة في البلاد.
 
وشدد على أن الحكومة القادمة -وبموازاة عدم تمثيلها لكل الشعب العراقي- لا تمثل كذلك كل الشيعة العراقيين, إذ إن هناك تيارات شيعية كبيرة ونافذة تنافس بمساحتها ونفوذها المراجع الدينية الأخرى، كالتيار الصدري، قاطعت الانتخابات, وكذلك التيار الخالصي وأحزاب كثيرة علمانية وغير علمانية أعضاؤها من الشيعة ولكنهم "يقفون على مسافة من الاحتلال الأميركي وأدواته في العراق".
 
وخلص الفيضي إلى القول إنه ووفق هذا المنظور فلن يتم اعتبار الحكومة القادمة شيعية خالصة ولكنها حكومة مدعومة من قبل الأميركيين الذين مهدوا لها عبر انتخابات مشبوهة تمنحها بعض الشرعية.
__________
المصدر : غير معروف