السعوديون يدلون بأصواتهم في أول انتخابات تعرفها البلاد (الفرنسية)

 
عاشت العربية السعودية اليوم المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية وذلك في أول تجربة من نوعها في تاريخ المملكة وهو ما اعتبره متتبعون داخل وخارج البلاد خطوة أولى في اتجاه إصلاحات ساسية واقتصادية أوسع فيما اعتبرها آخرون محاولة لامتصاص مطالب الإصلاح.
 
وتميزت هذه الخطوة التي وصفت بالتاريخية بعدم مشاركة النساء البالغ عددهن تسعة ملايين نسمة رغم أن القانون الانتخابي يضمن لكل مواطن سعودي حق الانتخاب وهو ما أثار حفيظة بعض الناشطات الحقوقيات في المملكة.
 
واعتبر خالد الدخيل أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الملك سعود أن هذه الانتخابات البلدية تعتبر الخطوة الأولى على درب الإصلاحات السياسية وذلك في اتجاه تحويل مجلس الشورى -المعين والذي يضطلع بدور استشاري فقط- إلى مؤسسة تشريعية.
 
وعن السياق والدلالات العامة لهذه الانتخابات قال الدخيل في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إن الظرفية الدولية والإقليمية إضافة إلى الحراك الداخلي بالمملكة هما العاملان وراء إقدام المملكة على تنظيم هذه الانتخابات لاختيار نصف أعضاء المجالس البلدية في المملكة.
 
إلا أن الأكاديمي السعودي قلل من شأن عدم مشاركة النساء في هذا الاستحقاق الانتخابي، معتبرا أن الرهانات التي يطرحها هذا الاقتراع أكبر من ذلك وتتعداه إلى طرح الإصلاحات الدستورية والاقتصادية وتوسيع هامش حرية التعبير.
 
من جانبه ثمن الإعلامي السعودي سليمان الشمري إجراء هذه الانتخابات واعتبرها "مفردة جميلة" تدخل حياة السعوديين باعتبارها واحدة من أدوات المجتمع المدني.
 
واعتبر الشمري في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن هذه الانتخابات ليست غاية في حد ذاتها ولكنها مجرد بداية من أجل خطوات أخرى على درب الديمقراطية في البلاد وذلك في أجواء عولمة الثقافة.
 

تسعة ملايين سعودية تحرم من المشاركة بالانتخابات البلدية (الفرنسية)

انتقادات وسياقات
في مقابل ذلك الترحيب اعتبر بعض الملاحظين هذه الخطوة مجرد جراحة تجميلية تهدف من ورائها العربية السعودية إلى تخفيف حدة الضغوط الخارجية خاصة الأميركية على دول منطقة الشرق الأوسط من أجل مزيد من الإصلاحات في المجالات السياسية والاقتصادية والتربوية.
 
وتأتي الانتخابات السعودية وسط تزايد الأصوات داخل المملكة للمطالبة بإصلاحات شاملة في البلاد تمثلت في توقيع عدد من دعاة الإصلاح على عرائض تدعو لتوسيع هامش الحريات في البلاد وهو ما انتهي بمحاكمة وسجن بعضهم.
 
كما جاءت تلك الانتخابات في سياق داخلي خاص تمثل في سلسلة من أعمال العنف التي هزت عددا من مناطق الممكلة استهدفت مصالح غربية أحيانا وسعودية أحيانا أخرى, أسفرت عن مقتل العشرات وكانت جلها تحمل بصمات خلايا تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن.
 
وعن علاقة الانتخابات -التي تجرى على ثلاث مراحل-بموجة العنف التي شهدتها البلاد، استبعد الدخيل أن يكون لذلك الاستحقاق تأثير على وتيرة تلك الأعمال لكنه سجل أنها تراجعت في الآونة الأخيرة.
 
وقد تزامنت الانتخابات في السعودية مع تجديد الرئيس الأميركي جورج بوش -في خطاب حالة الاتحاد- دعوة العربية السعودية إلى توسيع دور الشعب في صنع القرار السياسي.
 
وقد رحبت واشنطن بهذه الانتخابات حيث اعتبرتها الخارجية الأميركية تطورا مهما في السعودية التي تعتبر دائما أن الإصلاح -الذي يروج له البيت الأبيض من خلال مبادرة الشرق الأوسط الكبير- يجب أن ينبع من داخل بلدان تلك المنطقة.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات