عقبات وإمكانيات تدويل قضية مقبرة عنجر بلبنان
آخر تحديث: 2005/12/9 الساعة 00:18 (مكة المكرمة) الموافق 1426/11/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/12/9 الساعة 00:18 (مكة المكرمة) الموافق 1426/11/9 هـ

عقبات وإمكانيات تدويل قضية مقبرة عنجر بلبنان

المقبرة الجماعية التي تم اكشتافها في منطقة عنجر (الجزيرة نت)

عبد الحليم قباني-بيروت

أدى اكتشاف المقابر الجماعيّة في بلدة عنجر البقاعية في لبنان إلى مسارعة بعض الأطراف إلى المطالبة بتحقيقٍ دوليٍّ، وإنشاء محكمة دوليّة، وضرورة المحاسبة.

ولكن بعيداً عن الانفعال الشعبي، يقول المحامي والأستاذ في القانون الدولي يوسف حمادة إنه يجب أولا إجراء تحقيقٍ دقيق لمعرفة لمن تعود هذه الجثث، ومن  المسؤول عنها ولأي سبب.

تصنيف قانوني
ويوضح حمادة للجزيرة نت أنه، وحسب القانون الدولي، لا يجوز دفن جثث في مقابر جماعيّة إلا لحاجّة ماسّة خلال الحرب، وفي فترة انحلال الدولة، فإذا كان الدفن حصل في صيغة مغايرة ضمن أجواء مختلفة يكون مدعاةً للشك، وقد تصبح جريمة ضد الإنسانية.

المقابر وجدت في منطقة كانت قريبة من مركز المخابرات السورية (الجزيرة نت)
ويؤكّد حمادة أنه في حال تم إثبات ضلوع المخابرات السوريّة في الجرم الناتج منه الدفن في المقابر الجماعيّة - لقرب وجود المقابر من المراكز العسكرية السورية- وذلك عبر شهود، وإثبات أن المدفونين كانوا موجودين في مراكز المخابرات السورية لآخر مرّة شوهدوا فيها، أو كانوا معادين للنظام السوري في لبنان، ومطلوبين من المخابرات السوريّة، تكون الجريمة الّتي تتحمّل مسؤوليتها سوريا هي جريمة ضد الإنسانية ارتكبتها في لبنان.

وفي هذا السياق قال حمادة إنه يجب الالتفات إلى أنّه إذا كان تاريخ دفن الجثث يعود إلى ما قبل عام 1990، يكون الفعل الجرمي مشمولاً بقانون العفو العام اللبناني عن جرائم الحرب، ولا يبطل مفعول هذا العفو إلا إذا استمرّ الجرم إلى ما بعد تاريخه.

دعوات لبنانية
وفي إطار تعاطي الوسط السياسي اللبناني مع مقبرة عنجر الجماعية طالب رئيس الهيئة التنفيذية لحزب القوات اللبنانية سمير جعجع  الحكومةَ بتقديم طلب لمجلس الأمن الدولي لتشكيل لجنةِ تحقيقٍ دوليةٍ في أمر المقابر الجماعية.

ودعا جعجع في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إلى فتح ملف المقابر الجماعية لإظهار الحقائق ولاعتباراتٍ إنسانيةٍ ووطنيةٍ وتاريخية. وأشار جعجع إلى أن مقبرة عنجر موجودةٌ في منطقةٍ كان يوجد فيها الجيش السوري.

كما طالب النائب والصحفي جبران التويني بتكليف لجنة تحقيق دولية لمعرفة حقيقة المقابر الجماعية, واقترح النائب تويني في تصريح عبر الهاتف للجزيرة نت على الحكومة اللبنانية أن تستمع من خلال لجنة التحقيق إلى قائد الجيش اللبناني في ذلك الوقت، وهو رئيس الجمهورية إميل لحود، للتعرف على كيفية وصول هذه الجثث إلى هذا المكان، مشيرا إلى أن مقابر عنجر لا علاقة لها بالحرب الأهلية اللبنانية.

وتوالت ردود الأفعال حول قضيةِ المقابرِ الجماعية حيث اعتبر مجلسُ المطارنة الموارنة أن إنشاءَ محكمةٍ دوليةٍ تنظر في هذه "الجريمة النكراء بحق الإنسانية" هو مطلبُ حق، ودعا المطارنة في بيان لهم المسؤولين اللبنانيين للنظر في هذا الأمر بجدية.

السلطات اللبنانية تبحث عن مزيد من رفات الجثث (الجزيرة نت)
المحاكمة الدولية
أمّا بالنسبة إلى إحالة القضيّة إلى محكمة العدل الدوليّة للمطالبة بتعويضات، فقد أوضح  يوسف حمادة أن القضيّة منوطة بتوقيع الطرفين، أي اللبناني والسوري، على الإحالة كي تكون محكمة العدل الدوليّة مختصّة.

وبالنسبة إلى المحكمة الجزائيّة الدوليّة، المختصّة بالجرائم الواقعة بعد تموز 2002 حصراً، أوضح أنه لا يمكن للبنان اللجوء إليها إذ إنّه لم يُوقّع على ميثاق روما الّذي قضى بتأسيسها، وبالتالي فإن اللجوء إليها في هذه الحال لا يكون إلا بإحالة مجلس الأمن القضيّة إليها إذا كانت تهدد الأمن والسلام الدوليين.

وأشار حمادة إلى أن هذا الاحتمال مرتبط أيضاً بعدم استعمال أي من الدول الدائمة العضويّة في الأمم المتحدّة حق الفيتو ضد هذا القرار وموافقة 9 من الأعضاء على الإحالة.
______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة