دعوات للإصلاح السياسي على مستوى الأحزاب والسلطة (الفرنسية-أرشيف)

في ضوء التأثيرات الدولية الخارجية والسياسات التي تتبعها السلطة الحاكمة فضلا عن تآكل التوجهات الفكرية التي تشهدها أحزاب سودانية, حذر خبراء سياسيون من تداعيات ذلك على الأحزاب على شكل انشقاقات وانقسامات قد تصيبتها.

واعتبر أولئك السياسيون أن الحالة السياسية السودانية تعيش أزمة كبرى في إطار التخلف السياسي الذي يعاني منه المجتمع عموما، وأعربوا عن قلقهم من خطر الانقسامات الجهوية والقبلية داخل الأحزاب والكيانات السياسية السودانية.

"
الصادق المهدي حذر من أخطار قد يتعرض لها السودان إذا لم يتحقق إصلاح حقيقي للأحزاب ولكافة لبنات التحول الديمقراطي
"
زعيم حزب الأمة السيد الصادق المهدي اتهم الحكومات العسكرية، إضافة لتأثير بعض القوى الخارجية، بالمساهمة في تمزيق القوى السياسية السودانية بهدف إضعاف البناء الديمقراطي في السودان, رغم اعترافه بأن انقسام الأحزاب لم يكن ضارا في مجمله "لكن ربما كان مؤديا إلى عافية لا إلى تقويض".

المهدي الذي كان يتحدث في منتدى الصحافة والسياسة بالخرطوم, حذر من أخطار قد تتعرض لها البلاد إذا لم يتحقق إصلاح حقيقي للأحزاب ولكافة لبنات التحول الديمقراطي. وعد السياسي السوداني المخضرم من تلك الأخطار تمزيق الوطن وخطر الوصاية الأجنبية، فضلا عن تحول الجسم السياسي إلى عصبيات قوية عازلة للآخر، إضافة إلى تطلعات عسكرتارية تفرزها حالة الفراغ والتمزق الحزبي.

ودعا زعيم حزب الأمة إلى وقف ما أسماها سياسة التمكين التي تمارسها السلطة الحاكمة على الصعيد الداخلي, ودعم المجتمع الدولي للبناء الديمقراطي بجانب تكثيف الجهد الذاتي للأحزاب على صعيد الوضع الداخلي.

غياب الحوار

"
حزب المؤتمر الشعبي: تطور الخلافات الفكرية داخل الكيانات الحزبية وعدم وجود حوار ديمقراطي قاد لانشقاقها
"

وبدوره عزا عبد الله أحمد حسن نائب الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي بزعامة حسن الترابي الانشقاق الحزبي إلى عدم الحوار الديمقراطي وتطور الخلافات الفكرية داخل الكيانات الحزبية. وقال إن الحركة الإسلامية عانت انشقاقات عدة لكنها لم تهدم البناء المؤسسي في كيانيتها.

أما رئيس حزب العدالة مكي علي بلابل فقد أكد وجود أخطار كبيرة تواجه وحدة السودان، وقال إن اضطراب المجتمع هو الذي أدى إلى اضطراب الأحزاب فضلا عن انتهازية بعض كوادرها وعدم قومية الأحزاب الكبيرة التي لم تستوعب حركة التغيير الاجتماعي.

السياسي السوداني محمد إسماعيل الأزهري اتهم القوى السياسية بعدم إشاعة الديمقراطية وشكك بقدرتها على إدارة الصراع بداخلها, واعتبر أن السودان مشروع أمة في طور التكوين "لابد أن تتشكل من جديد".

ولم يكن الأمر مجرد عوامل خارجية للأحزاب, كما رأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم الدكتور عطا البطحاني الذي عزا تراجع الأحزاب الوسيطة وانقساماتها إلى بعض الطموحات الشخصية لكوادرها, فضلا عن نمو تيارات داخلها إضافة لاستجابة البعض للظروف الذاتية الوقتية.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة