جين تاو رفض لقاء رئيس وزراء اليابان كيوزومي على هامش مؤتمر إيبك بسول (رويترز-أرشيف) 
 
بتأجيلها القمة المزمعة مع اليابان في ماليزيا منتصف الشهر الجاري، تكون بكين قد كسرت تقليدا استمر لست سنوات متتالية تعقد فيها قمتها الثلاثية مع طوكيو وسول.
 
ولكنها ليست المرة الأولى التي ترفض فيها الصين عقد لقاءات رفيعة المستوى مع مسؤولين يابانيين، حيث رفض الرئيس الصيني خو جين تاو لقاء رئيس الوزراء الياباني كيوزومي على هامش مؤتمر إيبك في مدينة بوسان الكورية الجنوبية في نوفمبر/ كانون الأول الماضي.
 
وكانت وو إي نائبة رئيس الوزراء الصيني التي تعرف بالمرأة الحديدية، قد ألغت لقاء مقررا مع كيوزومي في اللحظات الأخيرة في مايو/ أيارالماضي.
 
أما الزيارات المتكررة لرئيس الوزراء الياباني إلى ضريح ياسكوني المثير للجدل والذي يضم رفات أربعة عشر من المصنفين كمجرمي حرب من الدرجة الأولى، فقد تبدو هي السبب الوحيد الذي يحول دون عقد مثل هذه اللقاءات.
 
ولكن الحقيقة أن هناك الكثير من الأسباب التي لا يتم التوقف عندها كثيرا، فأزمة المناهج الدراسية اليابانية التي أثارت موجة مظاهرات غاضبة لدى الشباب في عدة مدن صينية لم تنطفئ جذوتها بعد.
 
كما أن قيام رئيس الوزراء الياباني بتعيين بعض الشخصيات في حكومته ممن تعتبرهم الصين معادين لها أو مقربين من تايوان وعلى رأسهم وزير الخارجية ماشيمورا، يثير استياء صينيا كبيرا.
 
وجاءت تصريحات الوزير الياباني الشهر الماضي لتصب الزيت على النار الصينية المتقدة، وذلك عندما اعتبر زيارة كيوزومي إلى الضريح تكريما لأبطال ضحوا بحياتهم من أجل بلادهم.
 
قلق الصين
ويثير قلق الصين ويذكرها بماضي اليابان الاستعماري تأكيد كيوزومي نهاية الشهر الماضي عزمه تعديل الدستور الياباني، وخاصة المادة التاسعة فيه التي تسمح لطوكيو بناء قوة عسكرية حقيقية بدلا من "قوات الدفاع الذاتية" الحالية.
 
ومما يزيد من حدة التوجس الصيني سعي اليابان الدؤوب لعضوية مجلس الأمن الدولي والذي يقابل بمعارضة صينية شديدة تشترط اعترافا يابانيا بتاريخها الاستعماري واعتذارا للجرائم التي ارتكبتها قواتها في ذلك الحين تجاه جيرانها من الشعوب الآسيوية، الأمر الذي يصعب على اليابان تقبله لأسباب عقائدية تتعلق بعصمة الامبراطور وعدم وقوعه في الخطأ.
 
تنامي العلاقات العسكرية والأمنية بين واشنطن وطوكيو وإدراجهما تايوان ضمن الحزام الأمني الإستراتيجي بينهما، يشكلان سببا آخر للقلق والحنق الصيني من السياسة اليابانية.
 
وتتهم بكين منافسها الياباني بالاستقواء بحليفه الأميركي لاحتوائها وعرقلة نموها، لكن الصين في نفس الوقت لا تخشى هذا التحالف حيث ترى أن أحداث 11 من سبتمبر/ أيلول غيرت من أولويات واشنطن التي باتت تعتبر الإرهاب هو عدوها الأول وليس الصين، بل واضطرت إلى طلب العون والمساعدة الصينية لمكافحة هذا العدو مما أدى إلى تقارب صيني أميركي ملحوظ.
 
ولهذا فإن التنافس الإستراتيجي الإقليمي بين بكين وطوكيو والصراع المحتدم على مصادر الطاقة لم يعد يقتصر على جزر دياو يو تاي المتنازع عليها أو حتى على أنابيب النفط الروسية، بل تعدى ذلك ليتجاوز دول آسيا الوسطى ويصل مداه إلى أفريقيا.
 
الصينيون مطمئنون لمسار علاقاتهم الدولية فالعلاقات الصينية الروسية تشهد تقاربا واضحا، فيما تعاني علاقات اليابان مع جيرانها توترا وتباعدا مما يفقدها الكثير من دورها الإستراتيجي في المنطقة.
 
ورغم تحفظات البلدين تجاه بعضهما فالنمو السريع للاقتصاد الصيني أوجد الكثير من فرص الاستثمار للشركات اليابانية، وأصبحت الصين أكبر شريك تجاري لليابان.
 
وقد حرصت طوكيو على محاولة فصل الاقتصاد عن السياسة في علاقتها مع بكين، لكن هذه الأخيرة باتت تلوح بهذه الورقة كأداة ضغط جديدة معتبرة أن استمرار البرودة في العلاقات السياسية قد يؤدي إلى تجميد حرارة العلاقات الاقتصادية.

المصدر : الجزيرة