متحدثون في الندوة شككوا في اعتزام الرئيس اليمني عدم الترشح للانتخابات (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

أجمع مشاركون في ندوة سياسية عقدت بصنعاء على أن مبدأ التداول السلمي للسلطة في اليمن ما زال شعارا ترفعه الجهة الحاكمة، ويحتاج إلى التطبيق الفعلي في البلاد من خلال إتاحة الفرصة للقوى الحزبية والسياسية بالمشاركة في صنع القرار.

وشكك سياسيون في المعارضة وأكاديميون متخصصون في الندوة التي أقامها المركز اليمني للدراسات الإستراتيجية في جدية اعتزام الرئيس علي عبد الله صالح عدم الترشح في الانتخابات المقررة في سبتمبر/ أيلول 2006، وفي المقابل دعوا أحزاب المعارضة إلى التعامل مع مبدأ التداول السلمي للسلطة بجدية بعيدا عن مؤثرات التردد والحسابات الحزبية والشخصية الضيقة والمصالح المؤقتة.

وقال القيادي الاشتراكي علي الصراري إن الوصول إلى تحقيق التداول السلمي للسلطة أمر لا يزال بعيد المنال في اليمن، وواقع الحال يشير إلى أن الاتجاه الذي تسير فيه العملية الديمقراطية يتسم بتذبذب خطير، بتكريسه لمظاهر وسلوكيات النظام الشمولي الاستبدادي.

واعتبر الصراري طبيعة الممارسات الديمقراطية المسموح بها في البلاد ممارسات شكلية ديكورية تؤدي وظيفتها في إطار إصباغ الشرعية على النظام الحاكم بما يمثله من مصالح وسياسات ورموز.

وأوضح أن الشرعية المستمدة من تأييد غالبية المواطنين لم تدخل بعد من الناحية الفعلية ضمن الوسائل المستخدمة في الوصول إلى السلطة، وإنما هنالك عوامل أخرى تلعب دورا حاسما منها السيطرة على جهازي الجيش والأمن وضمان ولائهما، وامتلاك عصبية قبلية مؤثرة.

المشاركون دعوا المعارضة إلى التعامل مع مبدأ التبادل السلمي بجدية (الجزيرة نت)
وأكد الصراري استحالة التداول السلمي للسلطة في ظل ما أسماه رفض النظام القائم لمبدأ مشاركة الآخر في صنع القرار، وسعيه لاستبعاد الشراكات المجتمعية بعد انتخابات 1997، وقد تجسد ذلك حسب رأيه في التعديلات الدستورية المفروضة عام 2001 والتي كرست سيطرة الفرد ووضعت تحت يده التفرد بالسلطة والتحكم بكل مصادر القوة.

من ناحيته قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء عبد الله الفقيه إن التجربة الديمقراطية في اليمن تفتقد لكل المعايير العالمية للديمقراطية، مشيرا إلى أن النظام الانتخابي هناك تم وضعه ليضمن فوز حزب المؤتمر الشعبي الحاكم بشكل دائم.

واعتبر أن الفترة الزمنية بين 1990 و1994 هي الفترة الذهبية للديمقراطية في اليمن بعدها عادت البلاد للحكم الشمولي، وقال إن التحدي الحقيقي الذي يواجه الجميع -السلطة والمعارضة- هو كيفية المحافظة على هذا البلد الذي أصبح على حافة الانهيار بدلا من التشبث بالسلطة على حد تعبيره.

في المقابل قال القيادي بحزب المؤتمر الشعبي الحاكم يحيي شجاع الدين إن حزبه يؤمن بالتداول السلمي للسلطة، معتبرا أن وجوده في الحكم نتيجة انحياز الشعب له ومنحه ثقته عبر الانتخابات.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة