متضررو الزلزال بين وعود الحكومة الباكستانية وتعهدات المؤسسات المانحة (الفرنسية)
 

بالرغم من مرور 40 يوما على انعقاد مؤتمر المانحين الذي تم في إسلام آباد فإن الحكومة الباكستانية لم تتسلم سوى 293 مليون دولار من أصل 6.3 مليارات، هي إجمالي تعهدات الدول والمؤسسات المانحة لضحايا الزلزال.

ويلقي تأخر تلك المبالغ بظلاله على مدى قدرة الحكومة على التعامل مع تغطية نفقات الإغاثة وإعادة الإعمار, خاصة أن أي تأخير ليس في صالح المتضررين، الذين يخشى تعرضهم لموجة جديدة من الوفيات بسبب البرد والثلوج التي بدأت تعصف بالمناطق المنكوبة.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن الحكومة استلمت 18 مليون دولار فقط من أصل 2.3 مليار دولار، هي مجموع أموال التبرعات التي تعهدت بها 56 دولة ومؤسسة مانحة في مؤتمر المانحين.

وعلى صعيد الديون الميسرة كما تطلق عليها الحكومة والتي تعني ديونا بلا فوائد أو بفوائد ضئيلة لا تتعدى 1% في أغلبها، فقد بلغ مقدار المبالغ المستلمة 285 مليون دولار من أصل 3.9 مليارات دولار، منها 85 مليون دولار من البنك الآسيوي للتنمية و200 مليون دولار من البنك الدولي.
 
وتتوقع مصادر بوزارة المالية الحصول على مبلغ 100 مليون دولار تحت قائمة الديون الميسرة من اليابان خلال أسبوعين، مع الإشارة إلى أن الحكومة قد أعلنت أنها لن تقبل بأي دين تجاري ذي فائدة عالية بأي حال من الأحوال في إطار مساعدات الزلزال.

وبالتالي فإن رصيد الحكومة الباكستانية حتى الآن لم يتجاوز 5% من أموال التعهدات المعلنة الأمر الذي يثير مخاوف إسلام آباد, ناهيك عن انعكاس ذلك على معاناة منكوبي الزلزال الذين يستعجلون إعادة بناء منازلهم.
 
انتظار وترقب
ويعزو مراقبون تأخر وصول المساعدات إلى انتظار الكثير من المانحين قيام الحكومة الباكستانية بالبدء في عمليات الإعمار على أرض الواقع, وهو أمر متعذر في الوقت الراهن بسبب تساقط الثلوج وشدة البرد, حيث أعلن رئيس الوزراء شوكت عزيز الأول من مارس/آذار القادم موعدا لبدء عمليات الإعمار.

كما ترغب دول كثيرة في الإشراف مباشرة على إعادة الإعمار من خلال مؤسسات تابعة لها، وهي في هذه الحالة لاتزال بانتظار استكمال لجنة إعادة الإعمار والتأهيل مخططات البناء لأخذ حصتها منها.

تفهم
من جانبها أبدت الخارجية الباكستانية تفهمها لموقف الدول والمؤسسات المانحة، وقالت الناطقة باسمها تسنيم أسلم للجزيرة نت إن معظم الأموال المتعهد بها هي ديون، وهي تحتاج إلى اتفاقيات رسمية بين إسلام آباد والجهات المعنية قبل تسلم الأموال، وهو ما يتطلب وقتا لإنجازه.

يشار إلى أن رئيس الوزراء عزيز كان قد رفض مبدأ استخدام رصيد الدولة الاحتياطي من العملة العصبة الذي يصل إلى 11 مليار دولار, مشيرا إلى أن وجود هذا المبلغ في خزينة الدولة هو ضمان لاستقرار اقتصاد بلاده.
 
ومع خروج أول مظاهرة لمتضرري الزلزال في مظفر آباد الثلاثاء الماضي, مطالبين بالحصول على أموال التعويضات، فإن حكومة إسلام آباد تقف في موقف لا يحسد عليه بين مناشدة الخارج وحث المنكوبين في الداخل على التحلي بالصبر.
ـــــــــــ

المصدر : الجزيرة