أحداث 2005 اللبنانية السورية توابع لزلزال اغتيال الحريري
آخر تحديث: 2005/12/29 الساعة 10:09 (مكة المكرمة) الموافق 1426/11/29 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مراسل الجزيرة: مقتل 3 أطفال في قصف بالمدفعية من قوات النظام على غوطة دمشق
آخر تحديث: 2005/12/29 الساعة 10:09 (مكة المكرمة) الموافق 1426/11/29 هـ

أحداث 2005 اللبنانية السورية توابع لزلزال اغتيال الحريري


محمد العلي

ألقت عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري يوم 14 فبراير/شباط 2005 بظلالها على التطورات السياسية والأمنية التي شهدها لبنان وسوريا.

في الشق السياسي أدت الشكوك في وقوف سوريا وحلفائها المحليين وراء العملية إلى سقوط حكومة عمر كرامي المقربة من دمشق يوم 28 فبراير/شباط وإعلان الرئيس السوري بشار الأسد يوم 5 مارس/آذار قراره سحب قواته من لبنان.

وبعد صدور القرار واصل خصوم دمشق ضغوطهم لكشف قتلة الحريري فحشدوا مليون شخص يوم 14 مارس/آذار.

ومهد الحشد الطريق يوم 7 أبريل/نيسان لتشكيل لجنة تحقيق دولي في الاغتيال (قرار مجلس الأمن 1595), إضافة إلى توافق كل من الرياض وباريس وواشنطن منتصف الشهر نفسه على الإتيان بحكومة جديدة مهمتها الإعداد للانتخابات، وهي مهمة أوكلت إلى نجيب ميقاتي.

وحدد ميقاتي يوم 29 مايو/أيار موعدا لأول انتخابات تجرى منذ 29 عاما في غياب نفوذ سوريا، ممهدا لذلك يوم 18 مايو/أيار بإقالة المدعي العام عدنان عضوم وأربعة مسؤولين أمنيين مقربين من دمشق. وأتاح المناخ الجديد للمعارض المقيم في المنفى العماد ميشال عون يوم 7 مايو/أيار العودة من منفاه الباريسي.

"
مع فوز حلفاء دمشق بالانتخابات وتكليف السنيورة بتشكيل الحكومة ووصول القاضي ميليس، بدأ في لبنان مسلسل اغتيالات وتفجيرات بالتزامن مع ظهور تداعيات سياسية لعمل لجنة ميليس
"

السنيورة وميليس
ومع فوز حلفاء دمشق في الانتخابات والذي أثمر تكليفا لفؤاد السنيورة بتشكيل الحكومة، ووصول رئيس لجنة التحقيق الدولي القاضي الألماني ديتليف ميليس يوم 26 مايو/أيار، بدأ في لبنان مسلسل اغتيالات وتفجيرات بالتزامن مع ظهور تداعيات سياسية لعمل اللجنة.

في السياق الأول شهدت المناطق المسيحية من لبنان نحو 15 عملية تفجير حصدت قتلى وجرحى, فيما تعرض للاغتيال 3 من خصوم دمشق هم الصحفي سمير قصير (2يونيو/حزيران) والأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي (21يوليو/تموز) والنائب والصحفي جبران تويني (12 ديسمبر/كانون الأول).

ونجا من الاغتيال كل من وزير الدفاع إلياس المر (12 يوليو/تموز) والإعلامية مي شدياق (26 سبتمبر/أيلول). وتلا المحاولة الثانية اعتراف المر وهو وزير داخلية سابق أنه تلقى تهديدات من آخر رئيس للمخابرات السورية في لبنان العميد رستم غزالي.

وفي السياق المتصل بعمل لجنة ميليس تم يوم 21 يونيو/حزيران توقيف أربعة ضباط كبار بتهمة التورط في اغتيال الحريري، وهم رئيس جهاز الأمن العام السابق اللواء جميل السيد ورئيس جهاز الاستخبارات العسكرية العميد ريمون عازار ورئيس جهاز الأمن العام اللواء علي الحاج وقائد الحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان الذي كان محتفظا بمنصبه.

وأتبعت التوقيفات يوم 15 سبتمبر/أيلول برفع السرية المصرفية عن حسابات 8 مسؤولين لبنانيين وسوريين بينهم الضباط الأربعة ورئيس جهاز المخابرات السوري في لبنان لـ20 عاما -وزير داخلية سوريا-اللواء غازي كنعان وخليفته العميد رستم غزالي.

صدمة سوريا
ثم استجوب ميليس وفريقه يوم 20 سبتمبر/أيلول 10 مسؤولين سوريين تردد أن بينهم كنعان وغزالي ومساعدي الأخير العميد جامع جامع والعميد محمد خلوف، إضافة إلى نائب وزير الخارجية وليد المعلم.

"
شكل القرار1636 صدمة لدمشق التي سعت للحصول على ضمانات لمسؤوليها الذين طلبهم ميليس للتحقيق مجددا، فكان أن استجوبوا في فيينا يوم 5ديمسمبر/كانون الأول
"
وبعد انتهاء الاستجواب بأسبوعين ظهرت تداعياته في دمشق حيث أعلن انتحار اللواء كنعان. وفي 31أكتوبر/تشرين الثاني قدم ميليس إلى مجلس الأمن التقرير الأول الذي اعتبر فيه أن الجريمة ما كانت لتتم بدون علم المخابرات السورية واللبنانية.

وبناء على التقرير صدر القرار 1636 الذي أدرج الجريمة تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة (تهديد الأمن والسلام الدوليين) ودعا سوريا إلى التعاون مع التحقيق الدولي.

وشكل القرار صدمة لدمشق التي سعت للحصول على ضمانات لمسؤوليها الخمسة الذين طلبهم ميليس للتحقيق مجددا وبينهم العميد غزالي ومساعدوه، فكان أن استجوبوا في فيينا يوم 5 ديمسمبر/كانون الأول، الأمر الذي ترتب عليه مطالبة ميليس في تقريره الثاني منتصف الشهر نفسه بتوقيفهم.

أما لبنان فكان في الفترة ذاتها يعيش على إيقاع التوتر الجديد الذي أحدثه اغتيال تويني قبل تقديم تقرير ميليس الثاني بيوم.

وتجلى هذا التوتر استنفارا جديدا لخصوم سوريا وأزمة حكومية في لبنان نجمت عن رفض الوزراء الشيعة في حكومة فؤاد السنيورة مطالبة الأخير بتوسيع صلاحيات لجنة التحقيق الدولية لتشمل الاغتيالات الأخرى، إضافة إلى مطالبته بمحكمة دولية لقتلة الحريري.
_________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة