تامر أبو العينين-سويسرا
أعلن المكتب الفدرالي السويسري للإحصاء أن معدلات الطلاق في البلاد ارتفعت خلال السنوات الماضية بشكل مقلق حيث وصلت إلى ذروتها عام 2005 لتصيب 46% من الأسر، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف النسبة التي كانت عليها عام 1970 ولتكون سويسرا بذلك على رأس قائمة معدلات الطلاق في أوروبا.

وتشير الإحصائيات إلى أن قرابة نصف الأسر الفاشلة في سويسرا لم تستمر لفترة أكثر من 10 سنوات، وأن أغلب حالات الانفصال حدثت في العام السادس من الزواج تقريبا، وتفوق أعمار المطلقين والمطلقات أربعين عاما في 63% من الحالات.

ويشكل الطلاق بين الأجانب في سويسرا نسبة لا تتجاوز 12%، وبين الأسر المختلطة 24% نسبة كبيرة منها تكون بعد أن يحصل الطرف الأجنبي على الجنسية السويسرية، بينما ترتفع نسبة الطلاق بين السويسريين إلى 64%.

وبصفة عامة فإن 46% من حالات الطلاق تترك خلفها طفلا واحدا قاصرا على الأقل، ليتضاعف بذلك عدد الأطفال الذين يشبون بين أبوين منفصلين، مقارنة مع آخر إحصائية في نهايات القرن الماضي.

وتتركز أغلب حالات الطلاق في المدن الكبرى مثل زيورخ وبرن وبازل، تليها نيوشاتيل ولوزان، بينما تنخفض في منطقة فاليه الجنوبية ولوتسرن في وسط البلاد، وهما من المناطق الكاثوليكية السويسرية.

أسباب الطلاق

"
الطلاق يحصل نتيجة فهم خاطئ لمفهوم العلاقة بين الرجل والمرأة، التي أصبحت في الكثير من الحالات وقتية وليست مرهونة بمستقبل مشترك، وبالتالي فهي مهددة بالفشل في أي وقت
"
ويعتقد خبراء الاجتماع السويسريون أن تلك الزيادة في حالات الطلاق تعكس حالة من التوتر الاجتماعي، تؤدي إلى فشل الطرفين في تحقيق حياة زوجية مستقرة، لاختلاف رؤية كل منهما لمفهوم الأسرة والهدف من الزواج، إذ لا تزال أغلبية المجتمعات الأوروبية تبحث منذ سنوات عن تفسير لمصطلح الزواج وأهميته.

وهذه النتيجة -حسب رأي المحللين- هي محصلة طبيعية لسنوات من التقليل من شأن كيان العائلة وغالبية القيم والمبادئ، فلم يعد هناك اهتمام بمفهوم الانتماء للوطن أو الدين، وسيطرت الفردية والانعزالية على تفكير أجيال متعددة، حتى الحب تحول إلى علاقة مرتبطة بحسابات الربح والخسارة.

كما أنه ليست هناك مشاعر متبادلة تحث الطرفين على تحمل المسؤولية، وعندما يحاول الرجل والمرأة بناء كيان أسري مشترك، فإن قيم الفردية تكون هي المسيطرة في خلفية كل منهما، وبالتالي لا يمكن انتظار تقديم أي طرف منهما لتضحيات لإنقاذ الأسرة إذا ما تعرضت لمشكلة ما، فيكون الطلاق هو الحل الوحيد.

وعلى الرغم من أن السبب الرسمي لحالات الطلاق يكون في 90% من الحالات تحت عنوان "عدم التوافق في الحياة الزوجية"، فإن الأسباب تكون عادة الخوف من تحمل مسؤولية مالية إضافية في ظل انتشار معدلات البطالة، أو انعدام الثقة المتبادلة أو الرغبة في التخلص من رباط العلاقة الأسرية والتصرف بحرية مطلقة دون أي نوع من القيود أو الالتزامات الاجتماعية.

ويرى خبراء الاجتماع أن الطلاق يحصل نتيجة فهم خاطئ لمفهوم العلاقة بين الرجل والمرأة، التي أصبحت في الكثير من الحالات وقتية وليست مرهونة بمستقبل مشترك، وبالتالي فهي مهددة بالفشل في أي وقت.

وحلت الدول الإسكندنافية بعد سويسرا في قائمة معدلات الطلاق تلتها بريطانيا بينما تأتي إسبانيا وإيطاليا وفرنسا في ذيل القائمة.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة