أحمد فاروق

شهد عام 2005 حراكا سياسيا ساخنا في مصر ارتبط بتصاعد الضغوط الداخلية والخارجية على الحكومة المصرية لإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية.

انتخابات رئاسية تعددية للمرة الأولى في تاريخ مصر وانتخابات تشريعية شابها التوتر والعنف وما ارتبط بهما من أحداث في الشارع السياسي كانت العناوين الرئيسية للمشهد المصري الذي لم يخل أيضا من هجمات قتل وجرح فيها العشرات.

منذ مطلع 2005 احتدم نقاش سياسي بشأن التمديد للرئيس المصري حسني مبارك لولاية الخامسة وبرزت في خضم هذا الجدل الحركة الشعبية المصرية للتغيير المعروفة باسم "كفاية".

وجذبت تظاهرات الحركة في الميادين الرئيسية بالقاهرة وفي مدن مصرية أخرى الأنظار باعتبارها مشهدا لم يعتده الشارع المصري الخاضع حتى الآن أمنيا لحالة الطوارئ خاصة في ظل التظاهرات التي تجهر بهتافات ضد رئيس الدولة وترفض توريث السلطة لنجله جمال.

وفي تحول جذري ومفاجئ أعلن الرئيس مبارك في 26 فبراير/شباط 2005 أن اختيار رئيس الجمهورية سيكون عن طريق الاقتراع الحر المباشر من بين أكثر من مرشح.

وبينما هللت الحكومة المصرية ووسائلها الإعلامية للمبادرة ووصفتها بالحدث التاريخي طالبت المعارضة بأن يكون التعديل جديا في إطار إصلاح سياسي شامل. وتحققت نبوءة المعارضة حيث فرضت قيود على الترشح لرئاسة البلاد اعتبرتها المعارضة بكافة توجهاتها تعجيزية وتفرغ التعديل من مضمونه.

وفي الخامس والعشرين من مايو/آيار جرى استفتاء على هذا التعديل شابته عمليات قمع لتظاهرة احتجاج للمعارضة مما أثار انتقادات أميركية، وأقر التعديل بنسبة بلغت 82.86% حسب النتائج الرسمية.

العنف وتدخل الأمن ساد الانتخابات التشريعية (الفرنسية-أرشيف)
انتخابات
جرت الانتخابات في السابع من سبتمبر/أيلول وأعيد انتخاب مبارك زعيم الحزب الوطني رئيسا للبلاد بنسبة بلغت نحو 88%، وكانت المفاجأة حلول رئيس حزب الغد أيمن نور ثانيا بنسبة بلغت زهاء 8% متفوقا على رئيس حزب الوفد الذي نال نسبة لم تتعد 3%. 

وتوج هذا الحراك السياسي بالانتخابات التشريعية التي جرت على ثلاث مراحل بدءا من 9 نوفمبر/تشرين الثاني وشابت مرحلتيها الثانية والثالثة بصفة خاصة أعمال عنف قتل وجرح فيها العشرات. وكان أبرز ما أسفرت عنه نتائج المراحل الثلاث هو تدعيم جماعة الإخوان المسلمين في مصر لموقعها في الحياة السياسية لتصبح قوة المعارضة الأولى في مجلس الشعب بعد فوز مرشحيها بصفتهم مستقلين بـ88 مقعدا بينما لم تحقق أحزاب المعارضة الرسمية مجتمعة سوى 12 مقعدا فقط.

وقد ظل الحزب الوطني الحاكم مهيمنا على المجلس وعوض أداءه الضعيف في الانتخابات بضم عدد كبير من المستقلين الفائزين ليحتل 320 مقعدا على الأقل من 444 جرى التنافس عليها.

وقد انتقدت الإدارة الأميركية أحداث العنف التي هيمنت على الانتخابات المصرية ولمحت الخارجية الأميركية إلى إمكانية إجراء حوار مع الإخوان بصفتهم نوابا مستقلين وليسوا حزبا أو جماعة سياسية. وردت قيادات الجماعة بإعلان استعدادها للحوار مع نواب الكونغرس أو شخصيات أميركية واشترطت لأي حوار مع مسؤولي الإدارة الأميركية أن يتم عبر الخارجية المصرية.

وسارعت واشنطن أيضا إلى انتقاد القاهرة عقب الحكم في 24 ديسمبر/كانون الأول بسجن أيمن نور خمس سنوات بتهمة تزوير توكيلات حزبه. وطالبت الإدارة الأميركية بإطلاق سراح المعارض المصري ورأت أن الحكم يثير شكوكا بشأن التزام مصر بالديمقراطية والحرية وسيادة القانون.

تفجيرات شرم الشيخ كانت الأعنف(الفرنسية-أرشيف)
تفجيرات
سخونة الأحداث السياسية رافقها تجدد للهجمات التي تصفها القاهرة بالإرهابية، وقد شكلت تلك الهجمات امتدادا لتفجيرات طابا في أكتوبر/تشرين الأول 2004 وذلك بعد أن اختفت تقريبا مثل هذه الهجمات منذ منتصف تسعينيان القرن الماضي.

فقط قتل سائحان فرنسيان وآخر أميركي في تفجير بحي الأزهر في السابع من أبريل/ نيسان نسبته أجهزة الأمن المصرية لطالب هندسة يدعى حسن أحمد رأفت بشندي (18 عاما). وبعد ذلك بنحو أسبوعين أصيب ثمانية أشخاص, من بينهم أربعة سياح في تفجير بميدان عبد المنعم رياض بوسط القاهرة وإطلاق نار على حافلة سياحية بمنطقة السيدة عائشة.

واتهمت أجهزة الأمن المصرية طالبا آخر يدعى إيهاب يسري وشقيقته وخطيبته بتنفيذ الهجومين. وقتل الثلاثة في الحادثين وأكدت القاهرة أنهم كانوا ضمن خلية واحدة مع منفذ هجوم الأزهر.

وفي فجر يوم 23 يوليو/ تموز هزت تفجيرات متزامنة مدينة شرم الشيخ أشهر المنتجعات السياحية المصرية على البحر الأحمر، وأسفرت الهجمات حسب التقديرات الرسمية عن مقتل 88 شخصا بينهم سبعة أجانب وجرح 200 على الأقل.

وأعلن تنظيم مرتبط بالقاعدة يطلق على نفسه "القاعدة في بلاد الشام وأرض الكنانة- كتائب الشهيد عبد الله عزام" مسؤوليته عن تفجيرات شرم الشيخ.

وقد أكدت وزارة الداخلية المصرية وجود صلة بين تفجيرات طابا وشرم الشيخ. ومنذ مطلع أغسطس/آب بعد ذلك شنت أجهزة الأمن المصرية حملة أمنية موسعة بشبه جزيرة سيناء وأعلنت مقتل المشتبه فيهم الرئيسيين في تفجيرات شرم الشيخ كما قتل وجرح عدد من ضباط وجنود الشرطة في هذه الحملة.
_______________________
الجزيرة نت.

المصدر : الجزيرة