الظلم الأميركي وراء رواج أفكار القاعدة بالمجتمع السعودي
آخر تحديث: 2005/12/28 الساعة 02:27 (مكة المكرمة) الموافق 1426/11/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/12/28 الساعة 02:27 (مكة المكرمة) الموافق 1426/11/28 هـ

الظلم الأميركي وراء رواج أفكار القاعدة بالمجتمع السعودي

العواجي للجزيرة نت: على الأميركيين التخلص من اليمين المتطرف ليتعايشوا مع بقية العالم (الجزيرة نت) 
 
 
الدكتور محسن العواجي مفكر وناشط سياسي إصلاحي في المملكة العربية السعودية، وهو أستاذ سابق في جامعة الملك سعود ومحام وكاتب صحفي حاليا.
 
الجزيرة نت التقت الدكتور العواجي على هامش مشاركته في مؤتمر مؤسسة القدس العالمية بالعاصمة اليمنية صنعاء، تطرق إلى مطالب الإصلاحيين السعوديين وما تتعرض له المملكة من ضغوط خارجية.

وفيما يلي نص المقابلة:

ما هي أبرز مطالب الإصلاحيين السعوديين؟

منذ بدأت مطالب الإصلاح في السعودية وهي تركز على نقاط أهمها المشاركة الشعبية في القرار السياسي من خلال الانتخابات الحرة المباشرة، واختيار ممثلي الشعب في المجالس البلدية ومجالس المناطق ومجلس الشورى, وأيضا الشفافية في المال العام إيرادا ومصروفا، واستقلال القضاء، والفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والتشريعية، بالإضافة إلى الحرية في التعبير ضمن الحدود التي تسمح بها الشريعة الإسلامية.

 يبدو أن هذه المطالب تتفق مع المطالب الخارجية الداعية إلى التغيير ودمقرطة الأنظمة العربية

هذه مطالبنا الشرعية والمشروعة، تتفق أو تختلف مع مطالب أخرى من خارج الحدود هذا لا يعنينا، إنما هي مطالبنا المشروعة والشرعية، والتي جاء بها ديننا الحنيف محافظا على كرامة الإنسان وقيمته إلى أن يلقى الله.

لكن الإجراءات الحكومية التي اتخذت مؤخرا من انتخابات بلدية لأول مرة في البلاد, ألا تعني أنها قد لبت مطالب الإصلاحيين السعوديين؟

لم يقل أحد إطلاقا أن هذه الخطوة ولا خطوة أو خطوتين معها تلبي الحد الأدنى من المطالب الشعبية أو مطالب المجتمع السعودي. إنما هي خطوات مقدرة وفي الاتجاه الصحيح.

لكن مطالب الأمة واضحة, وهي أن تحظى بكامل احترامها وتقديرها وأن تكون لها القيمة الإنسانية التي كفلها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة لكل مسلم يؤمن بهذين المصدرين العظيمين.

وكيف تنظرون لإجراءات الملك عبد الله التي ربما تصب في إطار الإصلاح خاصة وأن هناك من يقول إنه شخصيا منفتح على التيار الإصلاحي؟

الملك عبد الله أكثر القادة السعوديين تحمسا للإصلاح، لكن نتمنى أن يوفقه الله إلى السبل الصحيحة والسريعة لتحقيق هذه الأهداف، وأن يجنبنا وإياه العوائق التي توضع أحيانا في طريق الإصلاح والمصلحين.

هناك من يقول إن الإصلاحيين أو من يطالبون بالإصلاح في العالم العربي إنما يستهدفون أنظمة الحكم والحكام أنفسهم، ما رأيكم؟

هذه تهم قديمة أكل الدهر عليها وشرب، ومن ألصقها بأي إصلاحي دون دليل فإنما هو يريد أن يعيق الإصلاح وبطريقة خبيثة، الإصلاحيون في الوطن العربي لم يضعوا في أجندتهم إطلاقا استبدال الأنظمة القائمة، إنما هم يطلبون من الأنظمة القائمة أن تعطيهم بعض حقوقهم المسلوبة ومنها المشاركة الشعبية والسياسية.

وهل تطالبون بالديمقراطية على النمط الغربي؟

نحن نطالب بالمشاركة الشعبية وفق الإطار الإسلامي الموجود، وهناك مجالات معينة قد يكون من المناسب أن يطبق فيها النموذج الغربي بتحفظ يسير، وهناك مجالات أخرى قد يكتفى فيها بالشورى. المهم أن تترك الفرصة للمجتمع المدني أن ينشئ مؤسساته وتجمعاته وجمعياته ضمن إطار الشرعية الموجودة بحيث يشعر المواطن بأنه جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع.

وإلام تعزو نشوء وانتشار العنف والخطاب الفكري المتشدد لدى الشباب السعودي؟

"
الإصلاحيون يطالبون بالمشاركة الشعبية في القرار السياسي والشفافية في المال العام واستقلال القضاء والحرية في التعبير
"
العنف الذي يحصل في السعودية والبلدان المجاورة له دوافعه خارجية أكثر منها داخلية، فالظلم الأميركي المعلن والمتواجد الآن في العراق وأفغانستان وفلسطين هو السبب الرئيس في أن تتفجر الأفكار العنيفة الكامنة الموجودة في بعض الخطابات الدينية في السعودية أو في غيرها.

فلولا الظلم المقيت من الحكومة الأميركية بحق الشعوب العربية والإسلامية لما وجد هذا العنف، بدليل أن هذه الجماعات المسلحة لم تستهدف يوما من الأيام المواطن الصيني أو الجيش الصيني ولم تستهدف أي دولة لم تدس أنفها في قضايا الأمة العربية والإسلامية.

ألم يكن للمناهج التعليمية دور في إنشاء جيل متطرف عنيف؟

إطلاقا، لأن الذين يتبنون العنف هم من الشباب الذين لم يكملوا دراستهم الثانوية، والمناهج التعليمية التي يتحدث عنها الناس اليوم هي مناهج الجامعات والكليات الشرعية، فإذا علمنا أن أكثر من 90% الذين يتبنون العنف والذين قتلوا في النشاطات العنيفة هم ممن لم يكملوا دراساتهم الثانوية وأحيانا المتوسطة تعلم يقينا أن هؤلاء يتلقون أفكارهم من مصادر أخرى غير المناهج التعليمية الرسمية في المملكة العربية السعودية.

هل تلقى أعمال العنف التي يطلق عليها إرهابية التنديد بها من قبل المجتمع السعودي؟

بلا شك المجتمع السعودي بجميع أطيافه يرفض هذه التصرفات اللامبررة والتي لا يجوز إيجاد مبرر شرعي لها، أيضا أولئك الذين يبررونها سرا هم أقلية وهم ممن لا يستطيعون أن يفصحوا عن آرائهم علنا، ولو كانوا واثقين من هذه الآراء لأفصحوا عنها علنا أمام زملائهم المفكرين وطلبة العلم ليجادلوهم بالتي هي أحسن.

كيف برأيكم حدث الشقاق بين نخبة المفكرين والمثقفين والعلماء وبين الدولة التي كانوا على ارتباط وثيق بها؟

حينما طرحت قضية الإصلاح في البلاد كان من الطبيعي أن تختلف وجهات النظر بين الطرفين، فالإصلاحيون من مثقفين وطلبة علم وصحفيون ومشايخ صحوة هؤلاء لهم فهمهم الخاص والجديد بالنسبة للدولة، وهو يختلف عن فهم العلماء القدامى أو العلماء الرسميين في الدولة.

وحينما سمعت الدولة السعودية من هؤلاء الجدد الصوت الجديد والفهم الجديد لنصوص الشريعة الإسلامية أعلنت حالة الطوارئ وصار هناك نوع من الإشكالية انتهى في بعض الأحيان إلى السجن وفصل كثير من الفعاليات الثقافية.

لكن هذا لم يكن يوما من الأيام ليوقف عجلة الإصلاح والمطالبة بالإصلاح التي كانت ولا تزال حتى يتم الإصلاح بإذن الله في المجتمع السعودي حاله كحال المجتمعات الأخرى المجاورة له.

بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول ظهرت موجة اتهامات ضد الإسلام والمسلمين واستهدفت السعودية بدرجة كبيرة. أين أنتم من هذه الاتهامات التي ربطت بين الإسلام والإرهاب؟

"
شعبية بن لادن ومن معه في تنظيم القاعدة ليس حبا به، ولكن كرها للظلم الذي تمارسه أميركا على الأمة العربية والإسلامية
"
اتهام الإسلام والمسلمين من قبل غير المسلمين ليس بجديد، وإن كانت حدتها ظهرت بعيد 11 سبتمبر.

واستهداف السعودية بالذات كان لسببين رئيسيين: أولهما موضوعي والآخر انتهازي. والسبب الموضوعي يعود لأن 15 ممن ساهموا في الهجمات ضد أميركا في عقر دارها كانوا ممن يحملون الجنسية السعودية، وهذا مبرر كاف لأميركا لأن تثير التساؤلات حول المجتمع السعودي قيادة وشعبا.

أما المبرر الآخر الذي أعتبره انتهازيا، فهو لأن المملكة العربية السعودية قلب العالم الإسلامي وقبلة المسلمين، ومهبط الوحي، وبالتالي هم استغلوا هذا الحدث الذي استنكرناه جميعا، لكي يصلوا إلى ما كان يصعب عليهم الوصول إليه داخل المجتمع السعودي، لأنهم أرادوا أن يوقفوا جمعيات الإغاثة الإسلامية، ويريدون التدخل في جمعيات تحفيظ القرآن، وفي المناهج التعليمية أيضا.

كل هذا لا علاقة له بالعنف الذي جاءهم لعقر دارهم، إنما العنف الذي جاءهم كان نتيجة هجومهم المباشر على مصنع الشفاء بالسودان وتدميره، وهجومهم على مخيم خوست لللاجئين الأفغان بأفغانستان بصواريخ كروز وقتل ما لا يقل عن 40 أفغانيا بريئا.

وبالتالي فإنهم بذلك أعلنوا الحرب ضد تنظيم القاعدة الذي أصبح يرد عليهم بالمثل، فهي حرب بين تنظيم القاعدة والولايات المتحدة الأميركية لا علاقة للمجتمع السعودي كمجتمع أو الجمعيات الخيرية أو جمعيات تحفيظ القرآن ومناهج التعليم في السعودية بذلك العمل.

هل تجد أفكار بن لادن أو تنظيم القاعدة قبولا لدى المجتمع السعودي؟

طالما أن الولايات المتحدة الأميركية تمارس هذا الظلم المشين ضد المسلمين في العراق وتنتهك الأعراض وتحارب الفلسطينيين بالفيتو وتؤازر شارون لقتل جميع الفعاليات الفلسطينية السياسية.

وطالما أنها تنقل الناس سرا إلى سجون أبو غريب وسجون أخرى سرية في أوروبا وغيرها، فأعتقد أن أي مناوئ لأميركا سيلاقي قبولا عند الشعوب المضطهدة، ومنها الشعوب العربية والإسلامية، ومن هنا جاء سر شعبية بن لادن ومن معه في تنظيم القاعدة، ليس حبا به، ولكن كرها للظلم الذي تمارسه أميركا ضد الأمة العربية والإسلامية.

وهل أثرت الضغوط الأميركية على السلطات السعودية على العمل الدعوي الخيري داخل المملكة؟

السلطات السعودية لا تستطيع أن تقاوم لوحدها الضغوط التي تمارس عليها سواء من قبل أميركا أو من غيرها، وبالتالي فإنها مدعوة لأن تكون أكثر قربا من شعبها لكي تكون أكثر قدرة على مقاومة أي ضغوط خارجية تمس سيادتها أو استقلالها وعزتها وكرامتها.

ماذا عن انتهاز فرصة رياح التغيير التي تهب على المنطقة بقوة من الخارج؟

ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن رياح التغيير الآتية من الخارج وإن كانت إيجابية في بعض جوانبها، إلا أنها في غاية السلبية حين تأتي من الولايات المتحدة الأميركية، لأن اليمين المتطرف في البيت الأبيض لا يريد خيرا للأمة العربية والإسلامية فحسب بل بالأمة الإنسانية جمعاء، وهم الذين يقودون العالم قاطبة إلى هذه المآسي والكوارث التي لا يعلم عواقبها إلا الله سبحانه وتعالى.

وهذا اليمين المتطرف يجب أن يتخلص منه الأميركيون في البيت الأبيض أولا إذا أرادوا أن يتعايشوا مع بقية الأمم وأرادوا للحضارات الأخرى أن تحترم الحضارة الأميركية وقيمها. عليهم أن يخلصونا من المتطرفين في البيت الأبيض الذين يقودون الإنسانية إلى الهاوية.

ولكن هناك من يقول إن التغيير من الداخل بات من المستحيلات؟

ليس من المستحيلات، فالتغيير من الداخل حصل في كثير من البلدان العربية والإسلامية، وأعتقد أن البلدان المحيطة بالدولة السعودية حصل فيها تغيير دون أن يتدخل الخارج، وثمة قيادات شبابية غيرت وسنت سننا لم تكن لدى القيادات الهرمة التي كانت قبلها، وبالتالي الفرص متاحة.

والمجتمع المحافظ كالمجتمع السعودي عنده استعداد للصبر والتحمل في سبيل ألا يفقد قيمه وأخلاقه وموروثه ومكتسباته التي حافظ عليها عبر التاريخ، نحن لا نرحب أبدا بالإغراءات الأميركية، لأنه ثبت أن الإغراء الأميركي غير جاد وغير صادق.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة