بعض منكوبي آتشه يبحثون عن أسرهم في قوائم المفقودين (رويترز-أرشيف)

محمود العدم-آتشه

يروي سكان آتشه مع حلول الذكرى الأولى لكارثة تسونامي كثيرا من القصص التي هي أقرب إلى الخيال, عن التئام شمل عائلات فرقت بينهم أمواج المد العاتي التي ضربت الإقليم المنكوب, وتشكل هذه الروايات خيطا من أمل لكثير من العائلات لإمكانية العثور على ذويهم أحياء رغم مرور عام على الكارثة.

رقية وناصرة شاهدتان على هذه الحكايات, وتروي ناصرة بنت التاسعة ذكرياتها عن الكارثة, وتقول "كنا مع أمي في البيت عندما شعرت أمي بالزلزال أثناء وجودها في المطبخ لإعداد طعام الفطور لنا, ونظرا لقوة الزلزال فقد انقلب فرن الطهي على أمي واشتعلت بها النار, ولكنها طلبت إلينا الهروب بسرعة أنا وأختي الصغرى رقية بعد أن رأت المياه تجرف كل شيء أمامها, وما لبثت المياه أن اجتاحت منزلنا وحملتنا الأمواج العاتية إلى الجبال, وتمسكت بالأشجار وتمكنت من النجاة".

وتقول ناصرة والتي بدت أكثر قوة وتحملا من أختها رقية ذات السبعة أعوام إنها بدأت بعد ذلك بالبحث عن عائلتها، ولكنها وجدت نفسها في عداد الأيتام, ونقلت إلى أحد مراكز الأيتام بعد مدة, ولكن الأقدار رحمتها، حيث عثرت هناك على شقيقتها رقية بين الأطفال, وسط تأكيدات الكثير لهن بأن والدهما ووالدتهما توفيا.

ويروي محمد (12 عاما) قصة مماثلة ولكنه التقى بعمه بعد ستة شهور, حيث جاء عمه للبحث عن أطفال العائلة في مراكز الأيتام.

ويقول أروان -مهندس في إحدى لجان الإغاثة- إن الآمال لدى السكان لم تنقطع بالعثور على ذويهم, خصوصا مع إعلان الحكومة ومنظمات الإغاثة عن وجود 37 ألف مفقود مما يعزز الفرصة ويدفع السكان للبحث عن هؤلاء المفقودين لدى مراكز الأيتام وفي المخيمات التي بنيت بعد الكارثة.

وأضاف أروان في حديث للجزيرة نت أن بعض العائلات وجدت بعد الكارثة أطفالا بلا عائلاتهم, واحتفظت بهم وضمتهم إليهم دون إخبار الجهات المختصة أو المنظمات الإغاثية, وهو ما يبعث الأمل في نفوس الكثيرين بالعثور على أطفالهم.

آلاف الأطفال نقلوا للمخيمات بعد مفارقتهم ذويهم (رويترز-أرشيف)
برنامج للم الشمل
وأشار أروان إلى برنامج "أنا أبحث عن عائلتي" الذي أطلقه الصليب الأحمر, ويهدف إلى لم شمل العائلات في الإقليم, وتشترك فيه معظم لجان الإغاثة العاملة في آتشه حيث يتم جمع البيانات عن المفقودين, ثم يتم تعميمها على المخيمات والمراكز الخيرية.

ومن الحالات العائلية التي تمكن البرنامج من لم شملها يقول المهندس أروان إنه تم لم شمل زوج مع زوجته بعد ثمانية شهور على الكارثة, والغريب أن الزوجة كانت في قرية "لامبوئك" في حين كان الزوج في مدينة "لمنو الغربية" على بعد 150 كيلومترا من مكان زوجته.

ويقوم البرنامج أيضا ببث صور بعض المتواجدين في المخيمات ومراكز الأيتام على التلفزيون المحلي لعل بعض العائلات تتعرف على أفرادها.

غير أن ما يبعث على القلق هو ما أشارت إليه مصادر مركز حماية الطفولة في إندونيسيا, من وجود عمليات تهريب للأطفال المفقودين, تقوم بها مجموعات منظمة بهدف بيعهم لأسر خارج إندونيسيا, وأضافت هذه المصادر أنه تم تهريب نحو 80 طفلا دون سن الثانية عشرة من آتشه خلال العام الماضي, وأن هؤلاء الأطفال تم تبنيهم بشكل غير قانوني في مناطق في إندونيسيا وماليزيا.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : وكالات