مظاهرة الجمعة للرافضين لنتائج الانتخابات بالعراق وصفت بأنها الأكبر منذ إعلان النتائج (الفرنسية)
 
منذ إعلان المفوضية العليا المستقلة للنتائج الجزئية للانتخابات البرلمانية في العراق, لاتزال الأوضاع الساخنة في تصاعد, خاصة بعد المظاهرات التي جرت الجمعة الماضية والتي تعد الأكبر من نوعها منذ إعلان تلك النتائج.
 
ويبدو أن المظاهرات التي نظمتها الجهات الرافضة للنتائج وتحديدا جبهة التوافق العراقية لا تقف عند حد رفض ما خرجت به المفوضية أو إمكانية إعادة الانتخابات في عموم البلاد, بل تصب في إطار يتجه نحو الضغط على القوى الفائزة للتنازل عن الكثير من استحقاقاتها الانتخابية لصالح قوائم أخرى.
 
ويظهر ذلك واضحا من خلال الجولات الماراثونية التي يقوم بها أطراف من قائمتي التوافق العراقية والقائمة العراقية للعديد من الشخصيات السياسية، على رأسهم رئيس الجمهورية جلال الطالباني الذي وعد بتطويق الأزمة السياسية.
 
كما أبلغ الطالباني الجهات الرافضة للنتائج تفهه لطعونهم تجاه المفوضية, مبديا عزمه على لعب دور الوسيط بين تلك القوائم وقائمة الائتلاف الشيعي.
 
و رفض الأمين العام للحزب الإسلامي طارق الهاشمي أي لقاء مع قائمة الائتلاف العراقي قبل النظر في جميع الطعون المقدمة.
 
حفظ التوازن
كما أعلن رئيس جبهة التوافق العراقية عدنان الدليمي
أن إقناع المغيبين بالمشاركة في الانتخابات، جاء لحفظ التوازن المفقود في الحكومة السابقة ولضمان حماية المنطقة بأسرها.
 
جبهة التوافق مصممة على إعادة الانتخابات وحل المفوضية العليا (الأوروبية)
وأضاف الدليمي "نحن أمام موقف لا نعرف معه كيف سنتكلم مع المشاركين الذين استطعنا إقناعهم بطرق غير مباشرة بترك السلاح يوم الانتخابات واستجابوا لنا, إذ أننا لا يمكن أن نشارك في حكومة وجودنا فيها مزور".
 
كما أوضح أن الهدف من إعلان النتائج الجزئية هو اعتبار السنة أقلية في العراق, خاصة في بغداد التي حصلوا فيها على 19%, معتبرا أن ذلك باطل وعارٍ عن الصحة.
 
جبهة مرام
ولا تقف جبهة التوافق في هذا الرفض بمفردها فالكيان الجديد الذي اصطلح على تسميته بـ"مرام" -نسبة للمجاميع والقوى الرافضة لنتائج الانتخابات المعلنة والذي بلغ عدد المنتسبين إليه أكثر من 35 كيانا سياسيا- لايزال يصر على وجوب إلغاء كل النتائج.
 
وفي هذا الصدد قال صالح المطلق المتحدث باسم جبهة الرفض "مرام" إن مطالبة الجبهة تتركز على إعادة الانتخابات وحل المفوضية التي أشرفت عليها, بالإضافة إلى إجراء انتخابات جديدة بحكومة وحدة وطنية وظيفتها تسيير العملية الانتخابية.
 
وأضاف المطلق أن عمليات "تزوير خطيرة" جرت خلال الانتخابات إضافة إلى عمليات إرهاب للناخبين في العديد من المدن العراقية, مشيرا إلى أنه جرى إبلاغ المفوضية قبل وبعد الانتخابات بكل تلك الخروقات.
 
خط أحمر
بالمقابل فإن قائمة الائتلاف العراقي الموحد التي يتزعمها عبد العزيز الحكيم لاتزال ترى أن إعادة الانتخابات تعتبر خطا أحمرا, لا يمكن تجاوزه.
 
وأشار جلال الدين الصغير عضو القائمة إلى أن إعادة الانتخابات يعد "نصرا للإرهاب", مبديا شكره لمفوضية الانتخابات على ما سماه أداءها المتميز وعدم اكتراثها بالضغوط الموجهة لها.
 
ومع اقتراب إعلان مفوضية الانتخابات للنتائج النهائية يرى مراقبون أن من الصعوبة بمكان إعادة الانتخابات, خاصة بعد إعلان الأمم المتحدة استبعادها لتلك الإعادة.
 
وفي هذا الشأن يقول المحلل السياسي قاسم محمد الجنابي إن تصريحات المنظمة الدولية تعني عدم إعادتها, وإن الزيارات الأميركية من الواضح أنها تذهب للضغط على القائمة الفائزة لتتنازل عن الكثير من حصتها الانتخابية لصالح التوافق وقائمة علاوي.
 
ويضيف الجنابي أن الجميع يعلم أن انسحاب السنة مرة أخرى سيعيد الكرة إلى الملعب الأميركي، لأن حرب واشنطن في العراق لن تكون بخير، خاصة مع توقع المزيد من الأعمال المسلحة, وهو ما يدل على أن واشنطن لن تجعل السنة ينسحبون من الحكومة بأي ثمن، على حد تعبيره.
ــــــــــ

المصدر : الجزيرة