الرقم المذكور يعادل 60% من إجمالي عدد السكان (الفرنسية) 
 
مهيوب خضر-إسلام آباد
 
أفاد تقرير حديث صادر عن منظمة حماية المستهلك في العاصمة الباكستانية إسلام آباد أن 96 مليون باكستاني محرومون من المياه الصالحة للشرب بما يعادل 60% من إجمالي عدد السكان البالغ عددهم 160 مليون نسمة.
 
التقرير الذي اعتمد على دراسات ميدانية واستطلاعات للرأي حوى أرقاما مفزعة تنم عن كارثة إنسانية تمر بها البلاد على صعيد مياه الشرب وقد سلم التقرير للحكومة للاستفادة من المعلومات الواردة فيه.
 
وتقول مفردات التقرير أن 19% فقط من أبناء الشعب هم ممن يحصلون على مياه يمكن وصفها بأنها صالحة للشرب وأن نسبة تلوث المياه ترتفع في المناطق الريفية والقرى عنها في المدن حيث أن 77% من سكان الريف لا تصلهم تمديدات المياه الحكومية ويعتمدون على مياه ملوثة تستخرج من الآبار الارتوازية أو الجداول أو البحيرات القريبة.
 
ويشار إلى أن تلوث مياه الشرب الذي يودي بأرواح المئات سنويا هو سبب رئيسي في انتشار 80% من الأمراض المختلفة في البلاد منها أمراض فتاكة مثل التهاب الكبد (الهيبتايتس) والفشل الكلوي وحتى السرطان.
 
تقرير حماية المستهلك هذا نال اهتمام الصحف المحلية التي ناشدت الحكومة جعل قضية المياه على رأس أولوياتها فيما أبدت صحيفة باكستان أوبزرفر تحت عنوان "لا ماء أو ماء ملوث" تعجبها من ارتباط مسار أنابيب المياه بأنابيب مياه المجاري حتى في العاصمة إسلام آباد مما يؤدي إلى اختلاط اكتشف أكثرة من مرة.
 
تجارة مياه القناني ازدهرت في باكستان (الفرنسية)
وأضافت الصحف بأن المياه الملوثة جعلت 30% من سكان البلاد يحملون فيروس التهاب الكبد الفيروسي في وقت يعيش فيه 40% من السكان تحت خط الفقر ولا يقوى معظمهم على تأمين وسائل تنقية مناسبة للمياه. وجدير بالذكر أن 60% من الباكستانيين يستخدمون أسلوب غلي المياه لتنقيتها فيما يستخدم 10% القماش العادي و1% تستخدم أقراصا كيميائية.
 
قصص الوفيات بسبب تلوث المياه التي تناقلتها وسائل الإعلام في السنوات الأخيرة كان لها أكبر الأثر في ازدهار تجارة مياه القناني وحدوث طفرة في عدد الشركات العاملة في هذا المجال والتي تملأ إعلاناتها باستمرار الصحف والمجلات وقنوات التلفزة بحثا عن المستهلكين الذين ملأ قلوبهم الخوف أغنياء كانوا أو فقراء.
 
وعلى الرغم من كون مشكلة تلوث المياه قديمة فإن الميزانية المخصصة لهذا القطاع لم تكن تتجاوز 0.25% من إجمالي الميزانية العامة للدولة لسنوات طويلة إلا أن بروز هذه المشكلة على شكل أزمة دفع الرئيس برويز مشرف مؤخرا إلى التدخل شخصيا في الأمر حيث أعلن عن إستراتيجيته التي عرفت بـ"مياه صالحة للجميع عام 2007" وتقوم على إنشاء محطات تنقية للمياه في جميع المدن والقرى لتأمين المياه الصالحة للشرب.
 
ومن المقرر حسب الخطة إنشاء ما يقارب ستة آلاف محطة تنقية في مختلف أنحاء البلاد بطاقة استيعابية تتراوح من خمسمائة وألف جالون إلى ألفين حسب الحاجة وذلك في إطار جدول زمني ينتهي مع نهاية عام 2007، فيما لم يتجاوز عدد المحطات المنشأة حتى الآن الأربعين محطة.
 
بعض المواطنين الواعين لمشكلة تلوث المياه قاموا بمبادرات خاصة تتمثل بحفر آبار ارتوازية داخل منازلهم وتزويدها بمواد منقية ومن ثم عمل تمديدات خارجية لتفتح المجال أمام سكان الحي الاستفادة من هذه المياه حتى أن مشاهدة الناس وهو ينقلون الماء داخل العاصمة إسلام آباد أصبح مألوفا.
 
المياه الملوثة بما تحمله من أمراض وأوبئة تحولت إلى هم يشغل الباكستانيون الذين أجبر الكثيرون منهم على التضحية بجزء من مدخراتهم للحفاظ على صحة عائلته.
___________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة