البطالة تضيف بعدا جديدا لمأساة متضرري زلزال باكستان
آخر تحديث: 2005/12/22 الساعة 00:37 (مكة المكرمة) الموافق 1426/11/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/12/22 الساعة 00:37 (مكة المكرمة) الموافق 1426/11/22 هـ

البطالة تضيف بعدا جديدا لمأساة متضرري زلزال باكستان

الزلزال خلّف طبقة جديدة من الفقراء (الفرنسية-أرشيف)

رغم اهتمام الحكومة الباكستانية والمجتمع الدولي معها بقضية إغاثة المتضررين من الزلزال الذي ضرب مناطق واسعة هناك, وعمليات إعادة إعمار تلك المناطق, فإن مشكلة البطالة التي تفرعت بسبب تلك الكارثة, لم تلق الاهتمام المطلوب.

إذ تعتبر البطالة تحديا لا يقل أهمية عن سابقيه لاسيما مع فقدان مليون ومائة وثلاثين ألف وظيفة في كل من كشمير وشمال غرب البلاد، حسب تقارير منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة.

ويعتبر قطاع الزراعة والصناعة والخدمات من أكثر قطاعات العمل التي تأثرت بالزلزال المدمر، وبلغت نسبة الوظائف التي مسحها الزلزال من خارطة المنطقة 47%, ومع اقتراب النسبة من النصف فإن ذلك مؤشر على كبر حجم تحدي البطالة على المدى القريب والبعيد.

يشار هنا إلى أن الحكومة الباكستانية أثناء انعقاد مؤتمر المانحين الذي عقد في العاصمة إسلام آباد في نوفمبر/تشرين ثاني الماضي, لم تطرح مشكلة البطالة وأسلوب معالجتها, رغم أنها طرحت الحاجة لتكاليف عملتي الإغاثة وإعادة الإعمار التي قدرت بستة مليارات دولار.

جهود غير حكومية

الحكومة وحدها لا تستطيع تحمل عبء نتائج الزلزال (الفرنسية-أرشيف)
ورغم هذا التجاهل الحكومي, فإن رئيس المعهد الإقليمي للتدريب في مدينة بيشاور الدكتور خالد عزيز أشار إلى أن معهده كان سباقا في دق ناقوس الخطر وتنبيه الحكومة حول تداعيات مشكلة البطالة في مناطق الزلزال.

وقال عزيز في اتصال مع الجزيرة نت لقد أقمنا ندوة موسعة مؤخرا حول الموضوع ودعونا شخصيات حكومية على مستوى الوزراء، وأخرى من قطاع المنظمات الطوعية الدولية منها والمحلية لإثارة الموضوع على مستوى عالٍ.

وحول أهم المقترحات لمعاجلة أزمة البطالة قال عزيز إن هناك ضرورة لاعتماد المؤسسات التي ستوكل إليها مهمة الإعمار على أفراد ينتمون إلى المناطق المتأثرة من الزلزال بعد تدريبهم، وتقليل نسبة الاعتماد على الآلات والمعدات لصالح زيادة عدد العمالة المطلوب استخدامها في مشاريع الأعمار.

كما أشار عزيز إلى أهمية إصلاح الحكومة بأسرع وقت ممكن لقطاع الزراعة والري والماشية الذي يعتمد عليه عدد كبير من الأشخاص، لاسيما في إقليم الحدود الشمالي الغربي الأكثر تضررا من الزلزال بعد كشمير.

وإذا كان 80% من الأعمال غير الرسمية مثل المطاعم والمحلات التجارية والبنوك ومحطات البترول قد أصابها الدمار إضافة إلى توقف مسار السياحة في المناطق المنكوبة, فإنه من السهولة بمكان تقدير حجم الخسائر الباهظة التي لحقت باقتصاد هذه المناطق.

الحكومة من جانبها ومن باب إحياء اقتصاد المناطق المتأثرة من الزلزال قامت بتوزيع 25 ألف روبية (400 دولار) لكل عائلة, إلا أن هذا المبلغ لم يحرك ساكنا سوى على صعيد الأعمال المتواضعة، مثل فتح مطاعم في العراء والبيع على عربات متنقلة أو شراء الحيوانات لاستخدامها في عمليات النقل وحرث الأرض، أو استخلاص الحليب وبيعه، يضاف إلى ذلك توزيع بعض أنواع الحبوب والسماد وعلف الحيوانات مجانا في بعض المناطق.

زلزال باكستان الذي ضرب مناطق يعيش 85% من سكانها في الأصل تحت خط الفقر بدخل لا يزيد معدله عن دولارين في اليوم, تسبب في وجود طبقة جديدة من الفقراء لم تكن في الحسبان مما سيؤثر على معدل التنمية في البلاد.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة