محكمة أمن الدولة الأردنية أصدرت عدة أحكام بإعدام أبو مصعب الزرقاوي (الفرنسية-أرشيف)

ياسر أبو هلالة-عمان

لم يبد السعودي فهد نومان الفهيقي أي ندم أو إحباط رغم صدور حكم محكمة أمن الدولة الأردنية بإعدامه. وقال للجزيرة إنه جاء طلبا للموت وردد مقولة ابن تيمية "قتلي شهادة وسجني خلوة ونفيي سياحة".

وينتمي الفهيقي (25 عاما) لعائلة تقطن سكاكا الجوف مكونة من ثلاثة عشر فردا وهو الرابع بين أشقائه الذين يعمل اثنان منهم بالحرس الوطني، وحسب قوله، والده يتاجر في المواشي وأوضاعهم المالية ميسورة.

وقال الشاب السعودي إنه لم يخبر أحدا بنيته المغادرة إلى العراق وحتى عندما غادر لم يتصل بهم مع أن وسائل الاتصال كانت متاحة لدى المقاتلين سواء كانت هواتف أم إنترنت. لكنه ترك رقم هاتف ذويه ووصيته لديهم بعد اختياره لتنفيذ العملية التي أدين بالتخطيط لها، وهي تفجير سيارة وسط صهاريج نقل النفط في معبر الكرامة على الجانب الأردني من الحدود مع العراق.

القتال بالعراق
وأضاف الفهد أن أول مرة فكر في "رحلة الجهاد" كانت قبل زهاء خمس سنوات والوجهة كانت الشيشان لا العراق, وكان أحد أبناء منطقته قد قضى هناك. وردا على سؤال بشأن سبب عدم ذهابه للعراق قبل الغزو عام 2003 وحكومة الرئيس صدام حسين ترحب بهم، أجاب "لم يكن للجهاد راية واضحة في العراق ولم أرد أن أقاتل تحت راية البعث أما اليوم فالراية واضحة".

ويفتخر المقاتل المتهم بأنه كان من أنصار القاعدة في السعودية، وقال إنه يوجد آلاف من الخلايا النائمة هناك مؤكدا أن زهاء 80 % من الشباب من أنصار زعيم القاعدة أسامة بن لادن.

"
 فهد اعترف بأنه كان من أنصار القاعدة بالسعودية وقال إنه يوجد آلاف من الخلايا النائمة هناك مؤكدا أنه قرر الذهاب للعراق بعد كشف قصص التعذيب في سجن أبو غريب
"
أما الدافع الأساسي للذهاب للعراق فهو "قصص التعذيب في سجن أبو غريب واغتصاب المسلمات". وأوضح فهد أنهم كانوا يتابعون الأخبار عبر الفضائيات والإنترنت، مشيرا إلى أن إطلاعه على الإنترنت لم يكن بصورة مباشرة بل عن طريق من وصفه بأحد الشباب يتابع ويزوده وزملاءه بالأخبار والمقالات لأن من يدخلون على الإنترنت مراقبون ويتعرضون للملاحقة والاعتقال.

وقد سلك الفتى السعودي في أغسطس/آب 2004 الطريق التقليدية للمقاتلين العرب بالعراق. فقد غادر إلى الأردن أولا ثم سوريا ومعه سبعون ألف ريال سعودي. ومكث بفندق في دمشق قرابة أسبوع، وبعد اتصالات أجراها صديقه شريف مقبل حضر الشخص الذي سيتولى تهريبهم، وتصادف أن تجمع ثلاثة وعشرون سعوديا في المجموعة التي تسعى للتسلل للعراق.

وردا على سؤال: هل اخترت من البداية أن تفجر نفسك؟ أجاب الفهيقي: لا, وأضاف "في البداية كنت أريد القتال ثم اخترت أقرب الطرق إلى الجنة من خلال العمليات الاستشهادية".

القتلى المدنيون
وحينما سئل الفهد هل تجبرون على ذلك بعد دخولكم, نفى بشدة موضحا "لآخر لحظة قبل العملية بإمكانك أن تعدل عن رأيك ولا أحد يجبرك على الشهادة". وعن شعوره بالندم أو عدمه في ظل سقوط أبرياء في العمليات، أجاب "نتحرى عدم قتل أي مسلم.. والعمليات تدرس بعناية وأنا لا أضحي بنفسي لقتل أميركي واحد وقتل مسلمين معه, على الأقل يكون عشرة أميركيين".

وأضاف: إذا كان ثمة مسلمون فينطبق عليهم حكم "التترس" الذي يجيز قتل من يوجد من المسلمين في صفوف أعدائهم، على اعتبار أن دفع الضرر العام أولى من الضرر الخاص. وقال أيضا "المجاهدون قطعوا الطريق على السيارات المدنية عندما أرادوا ضرب نقطة تفتيش أميركية, وأحد المجاهدين تراجع عن ضرب رتل لوجود سيارات مدنية".

"
المقاتل السعودي يؤكد أن المسلحين في العراق يدرسون عملياتهم بعناية لتفادي قتل أي مسلم، لكن إذا سقط ضحايا فينطبق عليهم حكم التترس
"
وأوضح الشاب السعودي أيضا أنه لم يقابل زعيم القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي، مؤكدا أنه كان تحت إمرة قائد مجموعة (عراقي) موضحا أن المتهم الثاني في القضية إسماعيل أبو عودة الملقب بـ (أبو عبد الرحمن الأفغاني) كان يتفقد مجموعتهم.

ويؤكد الفهيقي أن أعمار "المقاتلين الأجانب" الذين يتجمعون في بيوت آمنة بالعراق بين العشرين والثلاثين أكثرهم من السعودية، لكن توجد جنسيات شتى: يمنيون وكويتيون وإماراتيون وأردنيون وفلسطينيون وسوريون وتوانسة. ويقول إن العراقيين "يضعونا فوق رؤوسهم".

وجاء ضمن حيثيات حكم الإعدام أن نجاح المفجرين بالجانب العراقي في تفجير سيارتهما بنقطة طريبيل كان إشارة بدء للفهيقي الذي قال إن زميلين أحدهما سعودي والآخر يمني فجرا مكانا يسمى فندق الأندلس ومقرا لجنرال أميركي. وسيُعرض الحكم على محكمة التمييز التي قد تستغرق إجراءاتها سنوات.
________________
مراسل الجزيرة.

المصدر : الجزيرة