اللبنانيون كانوا يترقبون تقرير ميليس عندما داهمهم اغتيال تويني(الفرنسية)

قبيل ورود نبأ مقتل النائب والصحفي اللبناني جبران تويني، كان اللبنانيون والسوريون والعرب وجزء من العالم يترقبون بقلق مضمون التقرير الثاني للجنة التحقيق الدولية باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري بعد أن سلمه رئيسها القاضي الألماني ديتليف ميليس إلى الأمين العام للأمم المتحدة تمهيدا لبحثه في مجلس الأمن.

وما إن سمع اللبنانيون بالخبر المؤلم أحسوا بالصدمة: أولا بسبب تجدد مسلسل الاغتيالات الذي بدأ قبل 14 شهرا حاصدا شخصيات بينها الحريري, وثانيا لاستهدافه شخصية معروفة بخصومتها مع دمشق وكتاباتها المتكررة بهذا السياق.

وتحت وطأة الجريمة، عقدت الحكومة اجتماعا طارئا فجرت فيه أكثريتها المرتبطة بخصوم دمشق الأزمة الصامتة مع حلفاء سوريا من الوزراء الموالين لحركة أمل وحزب الله الشيعيين.

وتمثلت الأزمة بحسم المطالبة بتشكيل محكمة دولية لمحاسبة قتلة الحريري، وكان الجدال بشأنها قد اشتد بعد اكتشاف مقبرتين جماعيتين قرب المقر السابق لقيادة المخابرات السورية بسهل البقاع.

ورغم أن طلب المحكمة ربط أساسا بقضية اغتيال الحريري إلا أن محركه الفعلي كان اكتشاف المقبرتين وما واكبه من مطالبة تويني نفسه -خلال آخر خطاب له بمجلس النواب- بتشكيل محكمة دولية لمحاكمة الفاعلين (السوريين ضمنا). وهي دعوة تبناها لاحقا مجلس البطاركة الموارنة الذي يعتبر ناطقا بلسان موارنة لبنان ومدافعا عن مصالحهم الحيوية.

"
يرى العميد المتقاعد إلياس حنا أن "الأجندات" المختلفة للقوى الدولية والإقليمية ظهرت في لبنان بعد اغتيال الحريري مشيرا إلى أن للفرقاء المحليين تصوراتهم المتعارضة حول صيغة الخطر الآتي من الخارج
"
ومع إجازة أكثرية أعضاء الحكومة لقرار المحكمة الدولية وتعليق الوزراء الشيعة الخمسة ووزير مرتبط بالرئيس إميل لحود مشاركتهم باجتماعاتها, بدا شبح الانزلاق إلى هاوية الاضطراب السياسي يلوح في الأفق.

وزاد في هذا الاحتمال الإعلان رسميا أن ميليس طلب توقيف مسؤولين سوريين -على رأسهم آخر رئيس لجهاز المخابرات بلبنان رستم غزالة- ودعوة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط إلى إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد "حتى يستقر الشرق الأوسط ولبنان" ودعوته لمحاكمته "لإصراره على قتل كل من يعارض نظامه".

إلى أين؟ 
هل تعني هذه التطورات المتلاحقة بداية انزلاق لبنان إلى حالة اضطراب أو فوضى أو حرب أهلية جديدة؟ ربما.

في رده على هذا السؤال يقول المحلل الإستراتيجي العميد المتقاعد إلياس حنا في اتصال مع الجزيرة نت، إن لبنان ليس مستقرا بالأساس.

ويضيف أن "الأجندات" المختلفة للقوى الدولية والإقليمية ظهرت في لبنان بعد اغتيال رفيق الحريري، مشيرا إلى أن للفرقاء المحليين تصوراتهم المتعارضة حول صيغة الخطر الآتي من الخارج.

ويوضح حنا أن حزب الله وحلفاءه يرون أن التدويل هو اقتراب غير مباشر منهم "مدخله قرار مجلس الأمن 1559 والضغط لترسيم الحدود بين لبنان وسوريا ".

ويضيف أن الطرف الثاني (أي خصوم سوريا) يرى أن اغتيال الحريري والاغتيالات اللاحقة أثبتت أنه -أي هذا الطرف- غير محمي، وأن الحماية تأتي عبر مجلس الأمن ولجنة تحقيق دولية ذات صلاحيات واسعة.

من جهته اعتبر الوزير السابق عصام نعمان أن لبنان انزلق فعلا باغتيال تويني وعشية تقديم ميليس تقريره الثاني، إلى "لون من ألوان الاضطراب السياسي الذي قد يتطور إلى أمور أخرى".

 نعمان: لبنان انزلق فعلا إلى اضطراب سياسي (الجزيرة)
وأضاف أن "الأزمة تتعدى فواجع الاغتيالات المتلاحقة للسياسيين والإعلاميين" مشيرا إلى أن لدى واشنطن "مشروعا كبيرا لإعادة تشكيل دول المنطقة سياسيا وثقافيا وفي هذا السياق جرى استغلال تسونامي السياسية الناجمة عن اغتيال  رفيق الحريري لجرف الوجود السوري من لبنان".

الحرب الأهلية
من جانبه استبعد إبراهيم كنعان النائب بكتلة العماد ميشال عون أن تصل الأمور إلى مستوى الاحتراب الأهلي. وقال إن وحدة اللبنانيين هي المستهدفة، وإن بإمكانهم السيطرة على أوضاعهم عبر الاحتكام إلى الحوار والأصول البرلمانية.

واعتبر كنعان أن ما يحصل داخل الحكومة متوقع "لأنه لا يوجد رابط بين أعضائه ولا تحالف سياسي" مشيرا إلى أن من الطبيعي أن تظهر الخلافات داخلها مع بروز كل استحقاق على سطح الأحداث.

تصورات متباينة لما يتنظر لبنان جراء الأحداث الأخيرة، لكنها تجمع على وجود أزمة لا تظهر في الأفق تصورات لبنانية متفق عليها للخروج منها.

ـــــــــ
الجزيرة نت 

المصدر : الجزيرة