دارفور كانت وجهة الكثير من المسؤولين الدوليين خلال الأشهر الماضية (الفرنسية -أرشيف)

عماد عبدالهادى-الخرطوم

أثار تقرير المنظمة الحقوقية "هيومان رايتس ووتش" عن دارفور والذي اتهمت فيه الرئيس السوداني عمر البشير ومساعديه بالمسؤولية عن الجرائم والفظائع التي وقت في الإقليم، أثارت ردود فعل داخلية متباينة بين مقلل لقيمة التقرير ومستهجن ورافض له.

فبينما هاجم مسؤولون حكوميون المنظمة بشدة واعتبروا تقريرها محاولة غير موفقة للتأثير على تقرير المدعي العام في محكمة الجنايات الدولية لويس مورينو أوكامبو أمام مجلس الأمن الثلاثاء، قلل محللون سياسيون من تأثير التقرير على قرارات المجلس أو المحكمة الجنائية الدولية.

وابتدرت الحكومة السودانية حملتها ضد التقرير بإصدار بيان عبر وزارة خارجيتها أكدت فيه أن التقرير بداية غير موفقة درجت على إصدارها المنظمة على مدى الأعوام السابقة بتوجيه العداء السافر للسودان، في تجاهل تام للتطورات السياسية الإيجابية التى طرأت على الساحة السياسية السودانية، متهمةً المنظمة بأنها ظلت تركز دائما على الأوضاع السلبية دون الإيجابية في دارفور.

وقالت الحكومة إنها تبذل أقصى ما لديها لحل الأزمة السياسية في الإقليم، وأكدت في بيانها أنه "حتى ولو كانت هناك تجاوزات لحقوق الإنسان في الإقليم فإن الأجهزة القضائية مستقلة وقادرة على محاكمة الجناة".

واستخف وزير العدل محمد علي المرضي بتقرير المنظمة، وقال "إن التقرير لا يستحق أن يعتد به أو يلتفت إليه"، واتهم المنظمة بتنفيذ أجندة أخرى ليست في مصلحة السودان أو إقليم دارفور". وأضاف أن التقرير ضرب من ضروب التحامل، "بل حملة ضارية ظلت تشنها المنظمة ضد السودان بلا سند".

مجرد منظمة

محجوب محمد صالح (الجزيرة نت)
واستبعد الخبير الإعلامى محجوب محمد صالح أن يؤثر التقرير على المحكمة الجنائية أو قرار مجلس الأمن أو موقف الحكومة تجاه القضية برمتها، وقال للجزيرة نت إن التقرير صادر عن مجرد منظمة "تعمل في مجال حقوق الإنسان ولا أثر رسميا له".

وأشار صالح إلى أن التقرير ربما كان جزءا من التصعيد الذى يتم حول دارفور، مستبعدا في الوقت نفسه أن يمثل التقرير أو قانون محاسبة دارفور إضافة رسمية إلى قرارات مجلس الأمن أو المحكمة الجنائية.

واعتبر المحلل السياسى عبدالله آدم خاطر أن التقرير هو حالة استغفاء أفرزت تقارير مختلفة عن قضايا خطيرة، "لكن المجتمع الدولى لم يأخذ في ما سبق تقارير للمنظمة ويمكن أن يجري على التقرير الحالي ما جرى لسوابقه".

وأكد أن التقرير أيا كانت قوته لا تأثير له على مجلس الأمن أو المحكمة الجنائية الدولية لكنه ربما خلق بعض الأجواء السالبة في المفاوضات المتعثرة في أبوجا.

فيما دعا العضو في حزب المؤتمر الوطنى الحاكم علي عبدالله يعقوب لأن تلتفت منظمات حقوق الإنسان إلى ما يقوم به رئيس الولايات المتحدة الأميركية جورج بوش الذى وصفه بالعمل ضد الإنسانية والعالم.

وتساءل في حديثه للجزيرة نت عن الجهات التى تقرر حالات حقوق الإنسان في العالم، واصفا تقرير المنظمة بأنه يمثل نهجا غريبا ظلت المنظمة تنتهجه منذ سنين.
__________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة