عبد الحليم قباني-بيروت

تكثفت في الآونة الأخيرة الاتصالات واللقاءات في جميع المناطق اللبنانية وعلى وجه الخصوص في طرابلس والشمال على الصعيدين السياسي والشعبي في إطار متابعة عملية انتخاب المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى.

وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة نظرا لأن هذا المجلس هو الأبرز للطائفة السنية في لبنان ولأن هذه هي المرة الأولى التي تجرى فيها انتخابات له منذ مطلع السبعينيات من القرن المنصرم.

وتحف بهذه الانتخابات المقررة في 25 كانون الأول/ ديسمبر الجاري تجاذبات عديدة نشأت بفعل تقليص عدد أعضاء الهيئة الناخبة، واتساع مطالبة القيادات والفعاليات السنية والهيئات الإسلامية ورجال الدين والعلماء حيث جاءت الدعوة إلى الانتخابات مُسقطة العمل بالفقرتين الخامسة من نص المادة 29 من المرسوم المنظم لها المتعلقة بمندوبي النقابات والسادسة المتعلقة بالعلماء والأئمة والخطباء، وبالتالي حرمت الهيئة الناخبة من جمهور واسع من المقترعين.

ضوابط ومواقف
وذكرت مصادر مقربة من دار الفتوى أن وراء تقليص عدد أعضاء الهيئة الناخبة موقفا فيه إيجابية لضبط الصراعات، ترشيحا واقتراعا، في المرحلة الراهنة وما يكتنفها من تطورات محلية وإقليمية، ولتأمين انتظام المجلس المقبل من دون انعكاسات على صعيد الطائفة السنيّة في لبنان.

وكانت لافتا في هذا المجال العريضة التي تقدم بها 180 عالما من مختلف المناطق اللبنانية من بينهم 48 عالما وخطيبا وإماما في طرابلس والشمال يطالبون بإجراء الانتخابات وفق المادة 29 من دون أي تعديل.

"
على أن المجلس يؤازر مفتي الجمهورية في بعض المهام المنوطة به ويملك المجلس بنوع خاص سلطة إصدار القرارات  التي يقتضيها تنظيم شؤون المسلمين الدينية وإدارة جميع أوقافهم الخيرية
"
صلاحيات المجلس
وأشار الشيخ أحمد دندن مدير مؤسسة اجتماعية تابعة لدار الفتوى إلى أن مرد هذا الاهتمام السياسي والشعبي بهذه الانتخابات يتعلق بدور المجلس ووظائفه المتعددة وفق المادة 38 من المرسوم 18/ 55.

وحسب هذه المادة فإن على المجلس أن يؤازر مفتي الجمهورية في بعض المهام المنوطة به، ويملك المجلس بنوع خاص سلطة إصدار النظم والقرارات والتعليمات التي يقتضيها تنظيم شؤون المسلمين الدينية وإدارة جميع أوقافهم الخيرية على اختلاف أنواعها وغاياتها وأسمائها بما يكفل حفظها وحسن استغلالها وتأمين الجهات الخيرية الموقوفة عليها، إضافة إلى صلاحيات تفسير النظم والمقررات في المواضيع المذكورة.

وقال دندن للجزيرة نت إن هناك مواد أخرى تنص على مهام إضافية للمجلس منها التدقيق في موازنات الأوقاف في العاصمة والمناطق وتعديلها والتصديق عليها، والتصديق على اقتراح تعيين رؤساء دوائر الأوقاف وما يتعلق بترقيتهم أو نقلهم أو اتخاذ التدابير التأديبية بحقهم عند اللزوم.

الترشيح والانتخاب
وقد أقفل باب الترشيح لعضوية المجلس على 166 مرشحا يتنافسون على 24 مقعدا تشكل ثلثي مقاعد المجلس، حيث يعين مفتي الجمهورية اللبنانية وفق القوانين المرعية بعد أسبوع من تصديق نتائج الانتخابات 12 عضوا، أي الثلث الآخر، من الذين لم يشاركوا في هذه الانتخابات.

مواجهة شمالية
ومما لا شك فيه أن انتخابات طرابلس والشمال، ترشيحا واقتراعا تكتسب أهمية خاصة نظرا لظروف هذه المعركة المرتكزة بشكل أساسي على طبيعة الأجواء التي أعقبت الانتخابات النيابية الأخيرة وأفقدت عائلات عريقة شعبيتها في ضوء الصراعات المحلية وتنافس القوى السياسية والحزبية.

وقد بات من المؤكد أن "تيار المستقبل" في طرابلس والشمال سيخوض المعركة من خلال لائحة موحدة وكاملة في مواجهة لائحة ثانية مكتملة أيضا وتحظى بتأييد الرئيس عمر كرامي وحلفائه إلى جانب عدد آخر من المرشحين المستقلين الذين قد يستمرون في ترشيح أنفسهم، حيث لا يستبعد أن يسحب عدد لا بأس به من المرشحين طلبات مشاركتهم في هذه الانتخابات في اللحظة الأخيرة لمصلحة هذه اللائحة أو تلك.

"
اختلفت برامج المرشحين في الرؤى وتقاطعت على السعي إلى تطوير عمل المجلس ودعم مواقف دار الفتوى وتفعيل التعليم الديني ودور المساجد
"
برامج المرشحين
وقد اختلفت برامج المرشحين في الرؤى وتقاطعت على السعي إلى تطوير عمل المجلس ودعم مواقف دار الفتوى وتفعيل التعليم الديني ودور المساجد.

وقال المرشح الشيخ ناصر الصالح رئيس المحكمة الشرعية السنية العليا سابقا ورئيس جمعية مكارم الأخلاق للجزيرة نت إنه قدم ترشيحه رغبة منه في التخلص من أوضاع غير ملائمة وغير دقيقة, من أهمها موضوع عدم تحديد سن للمفتين وخصوصا مفتي الجمهورية، أسوة بكل المراجع.

من جهته قال المرشح رياض الشيخة رئيس مجلس إدارة المدينة الرياضية، للجزيرة نت إن المسألة لا ترتبط بأسماء الأشخاص ولا ببرامجهم بالنسبة لانتخابات المجلس في هذه المرحلة التاريخية الصعبة التي نعيشها, لأن الأهم في هذا الموضوع هو أن يصل إلى الموقع الإنسان الأصلح له.

أما المرشح الدكتور رهيف جلول فقد أعرب عن اعتقاده بأن هناك الكثير من المهام التي يفترض أن يقوم بها المجلس وفي طليعتها الاهتمام بالتعليم الديني في المدارس الرسمية، ويضاف إلى ذلك تنظيم الأوقاف واستعادة الأملاك الوقفية الموضوعة الأيدي عليها منذ سنوات طويلة.




ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة