مشعل أنحى باللائمة على إسرائيل في عدم التجديد للتهدئة (الجزيرة)

أجرى المقابلة - ماجد أبو دياك

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن استمرار التصعيد الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني لا يشجع على تمديد التهدئة مع إسرائيل.

ورفض مشعل في مقابلة أجرتها الجزيرة نت معه في العاصمة اليمنية صنعاء أي محاولة لتأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وقال إن حركته سيكون لها مع المجموع الفلسطيني موقف من أي تأجيل في حال حصوله.

ولفت رئيس المكتب السياسي لحماس إلى أن حركته رفضت المشاركة في الحكومات السابقة لأسباب سياسية، ولكنه لم يغلق الباب أمام إمكانية تغيير موقف الحركة بعد الانتخابات التشريعية وفي إطار المصلحة الفلسطينية العامة.

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة: 


في ضوء التصعيد الإسرائيلي ضد كوادر المقاومة الفلسطينية، وتلويح بعض فصائل المقاومة بعدم التجديد للتهدئة مع إسرائيل التي تنتهي هذا العام، ما هو موقف حركتكم تجاه هذه المسألة؟

مجمل الوضع الفلسطيني لا يشجع على تمديد التهدئة أو إعادة الحديث عنها. فمن ناحية أولى لم يكن ثمة التزام صهيوني بشروط التهدئة حين أعلناها في مارس/آذار الماضي، وخاصة فيما يتعلق بالإفراج عن الأسرى ووقف كافة أشكال العدوان على الشعب الفلسطيني. ومن ناحية ثانية فالموقف الصهيوني خاصة بعد الانسحاب من قطاع غزة يتسم بالتصعيد الميداني بالقتل والتوسع في الاعتقالات ومتابعة التوسع في الاستيطان وبناء الجدار العازل.

وبالتالي فلا يعقل أن يكون الرد الفلسطيني على التصعيد الصهيوني بإعادة الحديث عن التهدئة. لم يعد ذلك مقبولا اليوم لا من طرفنا كفصائل مقاومة ولا من جماهير شعبنا. بل لم يعد هذا الأمر مقبولا من السلطة الفلسطينية في ظل جمود الموقف السياسي.

ومن الطبيعي في هذه الحالة أن يستعد الشعب الفلسطيني وقواه الأخرى لتفعيل برنامج المقاومة.


تزايدت الدعوات مؤخرا إلى تأجيل انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، فهل ترون أن رئيس السلطة الفلسطينية سيتجاوب معها؟ وما هو موقفكم من التأجيل؟

"
موقفنا في الحركة هو عدم الموافقة على أي تأجيل للانتخابات، لأن التأجيل يأتي في سياق رهن المصلحة الوطنية العامة لصالح مصلحة حزبية معينة

"
موقفنا في الحركة هو عدم الموافقة على أي تأجيل للانتخابات، لأن التأجيل يأتي في سياق رهن المصلحة الوطنية العامة لصالح مصلحة حزبية معينة، لاسيما في ضوء التأجيل السابق لهذه الانتخابات أو لبعض مراحل الانتخابات البلدية. ولا بد من احترام ما اتفقنا عليه في القاهرة سواء لجهة موعد إجراء الانتخابات أم لجهة قانون الانتخابات. ولا يحق لأي طرف مهما كان في الساحة الفلسطينية أن يسخر الأجندة الوطنية لصالح أجندته الخاصة.

أما بالنسبة للسلطة الفلسطينية، فموقفها المعلن هو التأكيد على إجراء الانتخابات بموعدها في 25 يناير/كانون الثاني، ولكن بين الحين والآخر تظهر دعوات أو تلميحات أو تسريبات للإعلام حول فكرة التأجيل وذلك في سياق ترتيب الوضع الداخلي لدى الإخوة في حركة فتح، أو في سياق تقديرات بعض الشخصيات لمصالحها الخاصة.


ماذا لو وافق الرئيس الفلسطيني محمود عباس على التأجيل؟

في حال حصل التأجيل فسيكون للحركة مع المجموع الوطني الفلسطيني العام موقف حازم تجاه ذلك.


هل يمكن أن تعلنوا مقاطعة الانتخابات مثلا؟

سنعلن عن الموقف المناسب في الوقت المناسب.


ما هو مدى تأثير حملة الاعتقالات الإسرائيلية في صفوف حركتكم على قدرتها على خوض الانتخابات؟

هناك أطراف لا تريد لحماس المشاركة في الانتخابات التشريعية لأنها لا تريد أن تتعزز شرعية الحركة عبر صناديق الاقتراع، خاصة أن حماس متمسكة بخيار المقاومة ومصرة على المزاوجة بين مواجهة الاحتلال وبين ممارسة الحياة الديمقراطية في إطار اندماجها في الوضع الفلسطيني الداخلي.

"
كما فشل الاحتلال في كسر إرادة الحركة في الميدان العسكري فإنه سيفشل في كسر إرادتها والحد من تأثيرها في الميدان السياسي.

"
إن الاحتلال يواصل ضغطه على السلطة الفلسطينية وتحذيرها من مشاركة حماس في الانتخابات التشريعية والتهديد بين الحين والآخر باستهداف مرشحي الحركة. ولا شك أن الاعتقالات الواسعة التي جرت في الضفة مؤخرا طالت الكثير من رموز وقيادات وكوادر الحركة الفاعلين، ومنهم العديد من المرشحين للانتخابات التشريعية والبلدية في محاولة من العدو للتأثير على نتائج الانتخابات.

ولكن ذلك لن يثني الحركة عن التمسك بحقها في المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية الفلسطينية ورفض أي تدخل خارجي فيها. ونحن مقتنعون بأنه كما فشل الاحتلال في كسر إرادة الحركة في الميدان العسكري فإنه حتما سيفشل في كسر إرادتها والحد من تأثيرها في الميدان السياسي بإذن الله.


هل تفكر الحركة في خوض الانتخابات في إطار تحالفات مع قوى وشخصيات أخرى؟

الحركة رتبت أن تدخل الانتخابات بمساحة من التعاون والتحالف مع بعض الأطراف والشخصيات المستقلة لقناعتها بأهمية العمل المشترك مع الآخرين في إطار تعزيز جبهة خط المقاومة.


هل توصلتم لتفاهمات محددة؟

مازلنا في إطار التفاهم مع هذه الأطراف والشخصيات وسوف نعلن عن ذلك في الوقت المناسب.

الحكومة الفلسطينية

هل يمكن أن تدخل حركة حماس الحكومة الفلسطينية في حال حققت نتائج انتخابية تؤهلها لتشكيل حكومة أو أن تكون قوة فاعلة فيها؟

"
بعد الانتخابات التشريعية فإن الحركة ستحدد موقفها من المشاركة في الحكومة بعد أن يحظى الموضوع بقسط وافر من المناقشات الداخلية.

"
الموقف الذي جرت عليه الحركة طوال السنوات الماضية هو عدم المشاركة في الحكومة لاعتبارات سياسية معروفة، أما ما بعد الانتخابات التشريعية فإن الحركة ستحدد موقفها من الموضوع بعد أن يحظى بقسط وافر من المناقشات الداخلية.


ولكن البعض يرى أن مجرد المشاركة في حكومة لاتزال ملتزمة باتفاقيات التسوية مع إسرائيل يشكل تراجعا عن مواقف سابقة بهذا الخصوص؟

موقفنا من الحكومة ليس متعلقا ببعد واحد وإنما بجملة أبعاد واعتبارات منها البعد السياسي. والحركة ستأخذ في جميع الأحوال قرارها استنادا إلى تقدير المصلحة الوطنية العامة، وإلى ما يخدم برنامج المقاومة وتعزيز الثوابت والحقوق الوطنية الفلسطينية.


ألا تشكل المشاركة في الحكومة تحولا مهما في الموقف السياسي لحركة حماس؟

حماس لم تغلق الباب أمام المشاركة في الحكومة (الجزيرة)
من السابق لأوانه الحديث عن تغيير مهم في موقف الحركة، لكن من الطبيعي أن الحركة تحدد مواقفها من القضايا المختلفة –حتى في قضايا سبق ان أخذت فيها مواقف– في ضوء ما يستجد من تطورات ومعطيات، لأن الحركة ليست جامدة في مواقفها السياسية وتستند إلى جملة من المبادئ والقيم والمنطلقات، على رأسها الحفاظ على برنامج المقاومة والتمسك بالحقوق الوطنية وخدمة الشعب الفلسطيني وذلك في إطار الضوابط الشرعية والوطنية.


هل ستتمكن حركة حماس من المواءمة بين مشاركتها في الانتخابات واستمرارها في المقاومة؟

لا شك في أن المواءمة والجمع بين البرنامجين ليس سهلا خصوصا في ظل الواقع الفلسطيني وما يتعرض له من ضغوط ومؤثرات. ولكن لا سبيل أمام أي حركة بحجم حركة حماس ومسؤوليتها تجاه شعبها إلا أن تمارس المسؤوليتين معا: المقاومة من ناحية، والإسهام في الحياة السياسية الفلسطينية عبر الانتخابات التشريعية والبلدية، وبناء مرجعية وطنية عامة للشعب الفلسطيني من ناحية أخرى.

إن كل مسؤولية لها ميدان مختلف عن الآخر، فالمقاومة هي ميدان المواجهة مع الاحتلال، أما الانتخابات فهي من إدارة الشأن الفلسطيني الداخلي وتحقيق مصالحه، وكذلك الأمر فيما يتعلق بمحاربة الفساد والقيام بالإصلاحات، فهذه المسؤوليات السياسية لا تتعارض مع مشروع مقاومة الاحتلال.


يرى البعض أن هناك تركيزا في الساحة الفلسطينية على الانتخابات والتهدئة رغم أن الحوارات الفلسطينية الداخلية تطرقت لمواضيع أخرى وأهمها المرجعية؟

ما اتفقنا عليه في القاهرة حول إعادة بناء وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية على أسس سياسية وتنظيمية جديدة لتكون المرجعية الوطنية العامة للشعب الفلسطيني، هذا الموضوع لم يحظ بالجدية المطلوبة من السلطة الفلسطينية تحديدا، ومع ذلك فنحن -ومعنا الكثير من القوى الفلسطينية- مصرون على متابعة هذا الموضوع والتعاون في بنائه لقناعتنا الراسخة بضرورة إيجاد مرجعية فلسطينية توحد الداخل والخارج الفلسطيني وتحافظ على الثوابت والمصالح الوطنية العامة.

ونحن نرى أن التوصل لاتفاق حول المرجعية مهم جدا في المرحلة القادمة في مواجهة محاولات تهميش دور الشتات الفلسطيني والتفريط في حق العودة للاجئين تساوقا مع مشروعات أميركية تريد أن تختزل القضية الفلسطينية في حدود الضفة الغربية وقطاع غزة.
ـــــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة