اضطرابات فرنسا تدفع بقانون العلمانية إلى الواجهة
آخر تحديث: 2005/11/7 الساعة 16:56 (مكة المكرمة) الموافق 1426/10/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/11/7 الساعة 16:56 (مكة المكرمة) الموافق 1426/10/6 هـ

اضطرابات فرنسا تدفع بقانون العلمانية إلى الواجهة

الاضطرابات الأخيرة وضعت العديد من علامات الاستفهام (الفرنسية)

مرة أخرى عاد الجدل بشأن قانون عام 1905 إلى الصدارة في ظل اندلاع أحداث العنف في الضواحي والمدن الفرنسية التي تعيش فيها أغلبية المسلمين, حيث تتهم أوساط مسلمة بصفة خاصة الحكومات الفرنسية المتعاقبة بإساءة تطبيق هذا القانون المعروف باسم قانون العلمانية.
 
ونتج عن هذه السياسة سلسلة طويلة من الممارسات غير المواتية مثل منع دخول الداعية المسلم الراحل أحمد ديدات إلى فرنسا وحظر كتبه، وكذلك كتاب الشيخ يوسف القرضاوي الحلال والحرام في الإسلام لمجرد النص على جواز ضرب الزوجة، وملاحقة أحد الأئمة قضائياً للسبب ذاته.
 
كما أضيف إلى تلك الإجراءات حرمان الطالبات والعاملات المسلمات من الحجاب، رغم صدور فتوى من مجلس الدولة تنص على أن الحجاب لا يشكل في ذاته انتهاكاً لعلمانية الدولة. ويشير مراقبون مسلمون إلى أن موقف الحكومات نتج عنه شعور بالامتهان والظلم في أوساط المسلمين.
 
وقد دعا وزير الداخلية نيكولا ساركوزي في وقت سابق إلى إعادة النظر في قانون العلمانية الأمر الذي لقي رفضاً من جانب الرئيس جاك شيراك ورئيس الحكومة دومينيك دو فيلبان، فيما أبدت الكنيسة الكاثوليكية تأييداً للقانون.
 
الحقائق الجديدة
تحدث فؤاد العلوي الأمين العام لاتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا للجزيرة نت عن الموقف من التعديل المقترح قائلاً "نحن مع  قانون العلمانية الذي يسيء للأسف الكثيرون فهمه وتفسيره", مشيرا إلى أنه لا يقف ضد قانون عام 1905، وإنما يطالب فقط بإعادة النظر فيه.
 
وأرجع العلوي هذا الموقف إلى "التغيرات التي يشهدها المجتمع الفرنسي" خاصة على صعيد الحقائق الجديدة للوجود المسلم داخل هذا المجتمع.
 
وفي هذا السياق أشار العلوي إلى العديد من النقاط التي "يساء تفسيرها على حساب الروح الحقيقية للعلمانية التي تشدد على الحريات الدينية", وأعطى مثالاً على ذلك "بتجاوز روح العلمانية الحقيقية عند التعاطي مع ملف الحجاب" الذي وصفه بأنه أحد روافد الشعور بالظلم والإهانة لدى شباب المهاجرين.
 
ودعا العلوي إلى "بدء حوار حقيقي مع ممثلي المسلمين والديانات الأخرى حول إعادة النظر في قانون عام 1905 للوصول إلى أفضل الصيغ التي تكفل الحرية الدينية والحفاظ على هوية وكرامة أتباعها بما لا يتناقض مع الهوية الوطنية الفرنسية.
 
كما أعرب الأمين العام لاتحاد المنظمات الإسلامية عن مخاوفه من توظيف ملف إعادة النظر في القانون إلى مجرد مناورة تتتعلق بالانتخابات الرئاسية المقررة عام 2007، مما يفرغ هذا المسار من مضمونه الحقيقي.
 
الحكومة الفرنسية أعادت فتح ملف قانون العلمانية (الفرنسية)
موقف البروتستانت
من جانبها قالت مريام دولاربر مسؤولة الإعلام في اتحادية بروتستانت فرنسا للجزيرة نت إنها تطالب منذ ثلاث سنوات بتعديل قانون العلمانية, مشيرة إلى أن المؤسسة البروتستانتية تمثل حالياًَ أغلبية المؤسسات الدينية التي تستخدم القانون 1905.
 
ويبلغ مجموع هذه المؤسسات 3000 من بينها 2500 مؤسسة بروتستانتية والباقي يعود لليهود, ويعني ذلك أن واقع البروتستانت يكشف لهم الأخطاء التي تظهر من خلال الاحتكاك العملي بالقانون.
 
وذكّرت دولاربر بأن وزير الداخلية والديانات أكد على "ضرورة تشكيل لجنة تخوض عملاً حقيقياً حول قضية العلمانية وتطبيقاتها خاصة للمسلمين والبروتستانت".
 
وتشير دولاربر إلى أن اليهود ليس لهم نفس الموقف مؤكدة أن البروتستانت لا يريدون التراجع عن جوهر القانون ولا النيل لا من رمزيته ولا من محتواه.
 
وسجلت مسؤولة الإعلام في اتحادية البروتستانت شعوراً بعدم الرضا قائلة إن الحملة الانتخابية الرئاسية بدأت بالفعل مبكراً قبل موعدها, مشيرة إلى إجراء لقاءات مع عدة أحزاب سياسية مثل اتحاد الديمقراطية الفرنسية والشيوعي فضلا عن لقاءات مرتقبة مع حزبي الأغلبية اتحاد من أجل حركة شعبية والمعارضة الحزب الاشتراكي.


 
وذكرت أنه من بين مآخذ البروتستانت على قانون العلمانية عدم التمتع بحق إنفاق أموال الصدقات فيما تأمله الكنيسة, موضحة أن المطلوب تغيير النص من قصر إنفاق الصدقات على العبادة إلى إنفاق الصدقات على العبادة بشكل رئيسي بما يسمح بإنفاقها مثلا على محطة إذاعية بروتستانتية أو ضحايا الأعاصير في أي مكان.
_________________
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة