أحداث ضواحي باريس نتجت عن العنصرية والإهمال اللذين تشعر بهما الجالية المسلمة (الفرنسية)

سيد حمدي-باريس

تفاوتت ردود الأفعال في فرنسا إزاء اضطرابات الضواحي بين متفهم لأسباب الانفجار في أوساط أبناء المهاجرين المسلمين وبين مطالب بتبني الخيار الأمني لمعالجة ما أطلق عليه فرنسيا بالحرب الأهلية، لكن الجميع اتفق على انتقاد سياسة وزير الداخلية نيكولا ساركوزي في التعاطي مع الأحداث.

وقال رئيس حزب مسلمي فرنسا محمد الناصر لطرش "لم أفاجأ بهذا التدهور وأنا أتابع تصرفات وزير الداخلية وهو يسبنا ويطلق علينا ألفاظا من نوعية الصعاليك ويدعو إلى ما يسميه تنظيف الضواحي، ومثل هذه التدخلات تؤدي إلى تراكمات لدى الشباب وحتى غير الشباب من بين المسلمين".

خطاب واحد

ساركوزي أصبح موضع انتقاد من جميع الأطياف الفرنسية (الفرنسية)
واستطرد لطرش قائلا للجزيرة نت "ليس أمامنا سوى خطاب واحد بأن يعود هذا الرجل وأن تعود الحكومة إلى رشدها وأن تأخذ بعين الاعتبار الجالية المسلمة ومشاكلها في الاندماج".

وأوضح أن "الاندماج ليس بالأمر السهل، ففرنسا تفخر وسط أوروبا بأنها النموذج الجمهوري العلماني الذي يعطي الفرص للجميع. لكن الأمر انكشف وتبينت ازدواجية الخطاب في ظل تبني سياسة القهر والقمع وكأن الديمقراطية الحقيقية لن ينالها المسلمون".

وأكد رئيس حزب مسلمي فرنسا أن "الكرة الآن في ملعب الحكومة وأن المسلمين ليسوا في قفص الاتهام"، داعيا وزير الداخلية إلى تقديم استقالته لما قام به من أخطاء.

الدواء الوحيد
ومن حزب الجبهة الوطنية من أقصى اليمين قال مصدر رفيع المستوى طلب عدم ذكر اسمه إن "الحزب حدد موقفه مما يحدث في الضواحي الباريسية، ويكفي أن الصحفيين الأجانب شهدوا بأن الحكومة الفرنسية لا تفعل شيئا لمواجهة التراجع الأمني".

واعتبر أن "تحرك الحكومة غير مكتمل ومئات السيارات تعرضت للحرق وهو رقم ضخم يتطلب من وزير الداخلية نيكولا ساركوزي القيام بعمل أكثر تحديدا وعدم الاكتفاء بالكلام".

وأشار إلى أن أعضاء الحزب على ثقة من فوز مرشحيهم بأي انتخابات جزئية تجري لسبب أو لآخر في هذه المناطق التي تحتاج إلى تدخل أمني حاسم لوضع حد للخروج على القانون.

وأفاد المصدر في تصريحاته للجزيرة نت بأن "السياسة الفرنسية الداخلية مطالبة بمواجهة الواقع القائم على الأرض وعدم غض الطرف، فالفرنسيون لم يعودوا قادرين على فهم ما يحدث من تدهور أمني. وقد كان أمامهم فرصة منذ عدة سنوات (انتخابات الرئاسة عام 2002 التي خسر فيها رئيس الحزب جان ماري لوبان) لتطبيق المبادئ الحقيقية للجمهورية الفرنسية، وها هم الآن يأسفون على ضياع هذه الفرصة".

وأوضح أن لوبان نجح في الجولة الرئاسية الأولى ووصل إلى الجولة الثانية، لكن الضربات أتت إليه من كل التيارات السياسية وما يحدث اليوم يمثل نتيجة هذا الخيار"، وأكد أن برامج الحزب الحازمة في المجال الأمني تعد "الدواء الوحيد" لحل المشكلة.

فتوى للشباب
من جانبه قال رئيس جمعية المسلمين في مدينة بواتييه الشيخ أبو بكر عمر الحاج "انطلقت الشرارة الأولى لأحداث الضواحي من كلمات غير موزونة قالها وزير الداخلية ووصف بها الأحداث الجارية التي تعبر في حقيقة الأمر عن موقف اجتماعي سيئ لأن الشباب يعاني من البطالة والرسوب الدراسي وعدم احترام هويته وشخصيته، فتفجر كل ذلك وأخذ في الانتشار من ضاحية واحدة إلى كل ضواحي باريس ثم إلى مدن أخرى".

واعتبر الحاج أن ما يحدث ليس من مصلحة فرنسا والمسلمين، وهناك مساعٍ لإصدار فتوى للشباب تفيد بأن الإحراق لا خير فيه وهو بعيد عن الشرع والمنطق، معربا عن أمله بأن يقوم وزير الداخلية بتوضيح الخطأ الذي وقع فيه فضلاً عن قيام ممثلي الجمعيات والمؤسسات الإسلامية بزيارة هذه المناطق خاصة المساجد لشرح الموقف وتهدئة الوضع.

وأضاف أن ما حدث يعتبر فرصة كي تراجع الحكومة برنامجها الاجتماعي، لافتا إلى أن ما حدث يتجاوز واقعة مقتل شابين مسلمين وله جذور أعمق من ذلك. فالشباب في المرحلة بين 15 و25 عاما إما "في حالة رسوب دراسي وضياع دراسي تام أو أنه أنهى دراسته في مرحلة مبكرة قبل الجامعة، ليجد نفسه أمام العنصرية وأمام الرفض عندما يتقدم بطلب للعمل".

وشدد رئيس جمعية مسلمي بواتييه على "ضرورة قيام فرنسا بوضع برنامج جديد ودمج عناصر ومؤسسات مؤثرة من بين المسلمين حتى تكون همزة وصل أيضا بين متطلبات الشباب وبين برنامج الحكومة".
ـــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة