ولع الأطفال بالأسلحة البلاستيكية يعكس التأثر بأجواء العنف الناتجة عن الاحتلال (رويترز)
 
في ظاهرة اعتبرها مختصون انعكاسا لواقع الحال الذي يعيشه الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، أصبحت الأسلحة البلاستيكية بأنواعها أبرز ألعاب الأطفال خلال الأعياد، لكن البعض حذر من بعض التأثيرات السلبية لهذه الظاهرة.

وبعكس ما يبحث عنه الأطفال في البيئات الهادئة من ألعاب مسلية وتعليمية، يتجه الأطفال الفلسطينيون ذكورا وإناثا في غالبيتهم إلى الأسلحة من مسدسات ودبابات وطائرات وأسلاك شائكة وغيرها.

القوة والقدوة
وتتجاوز الظاهرة أحيانا مسألة شراء الأسلحة واستخدامها، إلى حد تشكيل فريقين للمواجهة أحدهما يمثل المقاومة الفلسطينية (عرب) وأخرى يمثل جيش الاحتلال (يهود)، حيث تدار مناورات بين مجموعات من الأطفال تنتهي في الغالب بهزيمة فريق العدو (جيش الاحتلال). كما يقوم الأطفال بتقليد الشهداء بطريقة حملهم للسلاح ووضع العصبات على جباههم وغير ذلك.

ويبدو أن دافع القوة وأحيانا القدوة هو السبب في اتجاه الأطفال لحمل السلاح، فمن جهة هم يقلدون القوي المسيطر، ومن جهة أخرى يقتدون بالفدائي كونه يتحدى هذه القوة ويتحدى الاحتلال وينال الثناء من المجتمع.

ويقول الطفل عزالدين (9 أعوام) إنه اشترى بندقية بلاستيكية حتى يتحدى جنود الاحتلال عند حضورهم إلى البيت، فيما اشترى طائرات ودبابات ليؤسس بها قاعدة عسكرية صغيرة.

أما الطفل باسم فيوضح أنه اشترى مسدسا بلاستيكيا لأنه يحلم أن يكون في المستقبل فدائيا ومطاردا لجيش الاحتلال، كما يكون من الشهداء الذين تنشر صورهم بالأسلحة بعد استشهادهم.

ومع حلول العيد سارع الطفل عبد الله (5 أعوام) إلى شراء مسدس بلاستيكي وبندقية ووضع عصبة على جبهته، وطالب والده بتصويره أمام راية لإحدى الفصائل الفلسطينية مثلما يفعل الشهداء والاستشهاديون.

و يشير "أبو حمد دعيس" صاحب بقالة إلى أن الأسلحة البلاستيكية بأنواعها تلاقي رواجا كبيرا بين الأطفال حتى لو ارتفع سعرها عن باقي الألعاب، مشيرا إلى أن مبيعات الدمى والألعاب الأخرى قليلة جدا ولا تكاد تذكر.

سببان للظاهرة
يتفق مختصون على أن ظاهرة اتجاه الأطفال لشراء الأسلحة بشكل خاص تعود لسببين الأول: البيئة المحيطة وسعي الأطفال لتقليد عناصر المقاومة، والثاني: حب التسلية والاستمتاع والترفيه.

اهتمام الأطفال بالأسلحة البلاستكية قد يشكل ميولا عدوانية مستقبلا (الفرنسية)
ويقول فايز الفسفوس المحاضر بجامعة القدس المفتوحة ومدير مركز مصادر الطفولة في الخليل إن الظاهرة لها أكثر من بعد، فمنها ما له علاقة بالمتعة والترويح عن النفس، ومنها ما يعكس الظروف الحالية التي يعيشها الشعب الفلسطيني من قمع وحرب وعنف، وبالتالي يسعى الطفل للتخفيف عن نفسه في ظل الضغط الموجود من جهة، ومن جهة ثانية يقلد جزءا من الواقع الذي يعيشه.

أما عن تأثيرات هذه الظاهرة فيقول الفسفوس: إذا نما الطفل في ظروف طبيعية وتمت متابعته جيدا فلا خوف عليه من أية آثار سلبية، لكن إذا أهمل وبقي دون متابعة قد تترك الظاهرة آثارا سلبية في تشكيل اتجاه عدواني لديه حتى ضد أقرانه وأشقائه.

ورأى حافظ برييوش -مدير مؤسسة إبداع للثقافة والفنون التي تعنى بتنمية مواهب الأطفال- أن الظاهرة موجودة في الشارع الفلسطيني بشكل كبير لأن الطفل يعيش يوميا أجواء العنف الناتجة عن الاحتلال، مشيرا إلى أن ذلك جعل الأطفال يعيشون حالة من التحدي، ويحلمون بعالم المقاومة والمطاردة التي يعشها الفدائيون الفلسطينيون.

وفيما إذا كانت هذه الظاهرة ستترك آثارا عدوانية على الأطفال قال بريوش إن الأطفال يمارسون هذه الألعاب في المراحل الأولى من أعمارهم إلى أن يتم تشكيل الوعي لديهم، وربما تؤثر لاحقا في خلق الاتجاه العدواني أحيانا، أو الاتجاه للمقاومة ضد الاحتلال بعوامل مساعدة موجود في البيئة المحيطة من اتجاهات وأيديولوجيات.
ـــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة