استنكار واسع لاستثمار وقف نوبل للسلام بالأسلحة المحرمة
آخر تحديث: 2005/11/30 الساعة 19:53 (مكة المكرمة) الموافق 1426/10/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/11/30 الساعة 19:53 (مكة المكرمة) الموافق 1426/10/29 هـ

استنكار واسع لاستثمار وقف نوبل للسلام بالأسلحة المحرمة

رئيس لجنة نوبل للسلام بالنرويج أولى دانبولت ميوس
سمير شطارة-أوسلو
 
مع التقارير التي تداولتها وسائل الإعلام النرويجية عن استثمار مؤسسات إسكندنافية، من بينها وقف جائزة نوبل, أموالها في صناعة القنابل النووية تداعت الأوساط السياسية النرويجية السياسية ومنظمات حقوق الإنسان للإعلان عن غضبها من هذا السلوك.

إذ أكدت منظمة "نور ووتش" المهتمة بمتابعة ورصد الطرق التي تستثمر بها المؤسسات الإسكندنافية -ومنها وقف نوبل- أموالها في الأسواق العالمية, وجود شركة الاستثمار الأميركية "T Rowe Price" التي يعرف عنها استثمار الأموال في صناعة القنابل المحرمة دوليا.

ضوابط أخلاقية
هذا الكشف جاء وقعه بمثابة الصدمة للجميع وعلى وجه الخصوص لجنة نوبل للسلام في النرويج التي تمنح جائزتها السنوية نظير إرساء قواعد الأمن والسلام في العالم، والتي طالبت على لسان رئيسها أولي دانبولت ميوس بضرورة وضع قواعد أخلاقية مكتوبة لطريقة استثمار أوقاف نوبل.

"
مطالبات بضرورة وضع قواعد أخلاقية مكتوبة لطريقة استثمار أوقاف نوبل
"
وأوضح ميوس في تصريحات صحفية أن صندوق المال التابع لوقف نوبل في السويد وقيمة الجوائز التي تدفع للفائزين من جائزة نوبل بكل فروعها بما فيها جائزة نوبل للسلام التي تُشرف عليها النرويج تدفع من ذلك الصندوق.

ميوس شدد على عزمه مطالبة وقف نوبل بالسويد وضع قواعد وخطوط عريضة تحدد الضوابط الأخلاقية لاستثمار أموال الوقف في شركات الاستثمار الدولية. وأشار إلى أنه حتى اللحظة لا توجد ضوابط مكتوبة لاستثمار أموال وقف نوبل، وأن اللجنة تعتمد على الضوابط الشفهية وهي عامة وقابلة للتأويل وتحتمل تأويلات متعددة.

وفي إشارة للتناقض بين أهداف نوبل وبين هذا الكشف، قال ميوس إننا نعمل من أجل السلام وإرساء قواعده في أرجاء المعمورة وليس من المنطقي استثمار أموالنا في صناعة القنابل المحرمة دوليا لقتل الأبرياء وزيادة نسبة الضحايا في العالم.

ورغم رفض مندوب وقف نوبل الكشف عن أسماء الشركات التي يستثمر فيها الوقف، فقد أكد رئيس الوقف بالسويد ميشيل سولمان أنهم لا يتعاملون مع الشركات الصانعة للأسلحة أو القنابل المحرمة بل يتعاملون مع شركات استثمار عالمية، وهذه الشركات تستثمر أموالها في المصانع المذكورة، أي أن وقف نوبل ليست لها علاقة مباشرة مع الشركات المحظورة.

ولم يبد سولمان اعتراضه على استثمار نوبل "في إنتاج جزء من التصنيع المرتبط بالجانب العسكري"، وأكد أن لديهم تجارب سابقة باستثمار أموالهم مع شركتين سويديتين هما فولفو وإريكسون لتصنيع أجهزة ومعدات مرتبطة بالعمل العسكري مثل سيارات ومحركات عسكرية وأجهزة اتصالات سلكية ولاسلكية تستخدم للأغراض العسكرية.

جرائم لا مخالفات

"
ناشطة حقوقية: كيف يستقيم تقديم جائزة للسلام واستثمار الأموال لصناعة الدمار
"
ومن جانبها أكدت الناشطة في مجال حقوق الإنسان كاري لينستاد أن العذر الذي ساقه وقف نوبل من عدم استثمار أمواله بشكل مباشر بل عبر شركات استثمار هو "عذر أقبح من ذنب".

واستغربت لينستاد في لقاء مع الجزيرة نت من الطريقة التي تعامل فيها وقف نوبل مع القضية، وقالت إنه إذا تأكد استثمار أموال نوبل في صناعة القنابل المحرمة فالأمر يتعدى أن يكون تجاوزات أخلاقية ليدخل في نطاق المشاركة في جرائم تقع تحت طائلة القوانين الدولية.

وتساءلت كيف يستقيم تقديم جائزة للسلام واستثمار الأموال لصناعة الدمار، إذ إن الجائزة هي حصيلة أرباح أموال من دماء الأبرياء نتيجة القنابل المحرمة.

ودعت إلى أخذ العبرة من الفيلم الذي عرضته قناة إيطالية قبل أيام وشاهد فيه العالم أجمع صورة الموت باستخدام الفوسفور الأبيض المحرم دوليا.
_____________
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة