التفنن في تقديم البصل (الجزيرة نت)

عيد لا يشبه بقية الأعياد ذاك هو عيد البصل الذي تحتفل به سويسرا في الأسبوع الأخير من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من كل عام.

ورغم درجات الحرارة المتدنية وتساقط الثلوج، فإن عدد الزوار لم يتراجع عن معدلاته السنوية والذي قدره المسؤولون عن الاحتفال بعشرات الآلاف من مختلف مناطق سويسرا، إذ تعطل المدارس والجامعات في مقاطعة برن لمدة نصف يوم ليتمكن الجميع من المشاركة في هذا العيد الذي يكاد يكون مهرجانا سنويا.

ويبدأ الاحتفال بعيد البصل في الساعات الأولى من الصباح بتوافد المزارعين من القرى حاملين معهم ما أعدوه من البصل والثوم في أشكال زخرفية وفنية مختلفة يتبارون في تقديم أفضلها وأجملها، حتى إن الزوار يقومون بحجز الأشكال الجميلة ذات التصميم المتميز مع بداية بدء عمليات البيع ولا يتسلمونها إلا قبل إغلاق باب البيع مع غروب الشمس.

ويتبارى العارضون في تقديم أطول ضفيرة من البصل الأصفر والأحمر، أو أكثر التشكيلات احتواء على أصناف مختلفة من البصل والثوم ولكن في حجم واحد، أو أصغر شكل زخرفي يتم استخدام البصل كعنصر أساسي فيه. وبالطبع فلهذه الأشكال سعرها الخاص إذ يرى صانعوها أنها قطع فريدة من نوعها ولا تتكرر إلا مرة في كل سنة، بينما يحرص الزوار على اقتنائها والتباهي بها أمام الجميع.

ألعاب من بصل

يستعرضون أنواع البصل (الجزيرة نت)
طقوس هذا اليوم تدور كلها حول البصل، حيث يتم استخدامه في تصميم ألعاب صغيرة ودمى للأطفال، أو حتى كنوع من الزينة للنساء سواء كقبعات للرأس أو إسوارات، أما الوجبات فتكون عادة حساء البصل أو الفطائر على اختلاف أنواعها مع وجود البصل كعنصر أساسي فيها، ويساعد البرد القارص على استهلاك كميات غذائية لا بأس بها.

ويعود الاحتفال بعيد البصل إلى القرن الخامس عشر عندما أراد تحالف المقاطعات المؤسس لدولة سويسرا آنذاك تحويل برن إلى مركز يستقطب اهتمام السكان، ولما كانت الزراعة هي من أهم دعائم الاقتصاد آنذاك، فقد حرص الساسة على أن تكون الاحتفالات كلها مرتبطة بالجانب الذي يتعلق بفلاحة الأرض، إلا أنهم خصصوا العاصمة برن للاحتفال بعيد للبصل كأسلوب جديد لتكريم المزارعين المتخصصين في هذا المحصول، كما اعتبروه فرصة لطرح إنتاجهم للبيع.

وقد تحول عيد البصل منذ ذلك الوقت إلى مناسبة يلتقي فيها مزارعو الخضر السويسريون لمناقشة مشكلاتهم، لكنه تحوّل في السنوات الأخيرة إلى التركيز على العمل التجاري والجوانب الجمالية والفنية وعدم تسييس الاحتفالات لضمان تدفق عشرات الآلاف من الزوار في مناخ استهلاكي بحت.

وقد لوحظ في احتفالات هذا العام قلة كمية البصل المطروحة للبيع والتي بلغت 48 طنا وهي أقل بعشرة أطنان عن العام الماضي، وذلك بسبب تراجع عدد المزارعين المهتمين بالفلاحة بصفة عامة لارتفاع تكاليف الإنتاج، مما جعل أغلب المزارعين يتحولون إلى إنتاج محاصيل أخرى يكون هامش الربح فيها أكثر أو البحث عن مهنة أخرى.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة