شادي الأيوبي-أثينا
حذرت منظمات بيئية من المخاطر التي تنطوي عليها صفقة محتملة بين شركة يونانية خاصة والحكومة السودانية، لنقل نفايات مدينة أثينا عن طريق البحر لمعالجتها عبر شركة أميركية في السودان.

وحسبما أورده بيان شركة إيديل إيلاس اليونانية، فمن المنتظر أن يطرح عرض الشركة لدراسته من قبل شركة المياه اليونانية والتي تدير محطة تكرير النفايات بالمنطقة.

وتقول الشركة إن نقل النفايات إلى السودان هو واحد من عدة حلول مؤقتة مطروحة لحل مشكلة النفايات في المدينة، على أن تقوم شركة أميركية في السودان بمعالجة الكمية التي تقدر بحوالي170 ألف طن نفايات.

ويشير البيان إلى أن الشركة الأميركية ستقوم من خلال عملية المعالجة بنزع المعادن الثقيلة من النفايات وإعادة بيعها، بينما سيستخدم الطين المتبقي في عمليات التشجير.

مشاكل صحية
وليس من المعروف حتى هذه الساعة من أي جهة رسمية في السودان حصلت الشركة على ترخيص نقل تلك المواد، ولكن منظمات حماية البيئة تقول إن هذه النفايات تحتوي على كميات كبيرة من المعادن الثقيلة المشعة وهي تحتاج إلى معالجة خاصة، ولهذا السبب يمنع استخدام الطين المستخرج منها في الزراعة والسماد الزراعي.

وتعتبر هذه المنظمات أن الصفقة غير أخلاقية، وأنها بكل بساطة تصدير للمشاكل البيئية اليونانية إلى بلاد العالم الثالث.

ويقول مدير مكتب منظمة السلام الأخضر في اليونان نيكوس خرلابيذيس، إنه ليست هناك معلومات رسمية حول نسبة المواد المشعة والعضوية التي تحتوي عليها المواد المزمع تصديرها للسودان، لكن القياسات السابقة أكدت وجود كميات كبيرة فوق المسموح بها للبيئة والصحة العامة والتي تعتبر ضارة جدا للصحة العامة وللبيئة معا.

وأًضاف أن وزارة البيئة اليونانية لم تعط حتى الساعة معلومات رسمية حول الصفقة وترتيباتها، لكن المشكلة أن هناك غموضا كبيرا في كثير من نواحيها مشيرا إلى أن استخدام هذه المواد في السماد الزراعي ممنوع في اليونان منذ حوالي عشر سنين.

وفي اتصال للجزيرة نت مع مكتب محافظ منطقة بيريه التي تتبع لها محطة الصرف الصحي، قال المسؤول الإعلامي إن مهمة محافظة بيريه تنحصر في مراقبة عملية التحميل ومدى خضوعها للمعايير البيئية والصحية.

أما مسؤولو مكاتب شركة النقل في سالونيك فقد أكدوا في اتصال مع الجزيرة نت أن الصفقة قانونية تماما، وأن هناك تأكيدات من مراكز أبحاث وجامعات محلية وخارجية بأن المخلفات غير ضارة بالبيئة.

معاهدة بايزيل
وحول معاهدة بايزل التي تحكم مسألة التصرف بمخلفات الصرف الصحي والتي وقعت عليها اليونان، قال خرلابيذيس إن المعاهدة التي عقدت عام 1994 طالبت الدول الغنية صراحة بإنشاء محطات للتعامل مع مخلفات الصرف الصحي ومعالجتها.

وأوضح أنه في حال خلو المخلفات من المواد المشعة والضارة فإن المعاهدة تتيح استخدامها في عمليات التسميد الزراعي، مشيرا إلى أن المعاهدة بشكل عام تهدف إلى منع الدول الغنية من تصدير صرفها الصحي إلى الدول الأفقر.

ولكن المسؤول البيئي استدرك بالقول إن المعاهدة "تم الالتفاف عليها ليصير بإمكان الدول الغنية تصدير صرفها الصحي إلى دول أخرى في حال موافقة تلك الدول".

وأضاف خرلابيذيس أن اليونان لم تلتزم منذ توقيع المعاهدة عام 1994 ببناء الإنشاءات اللازمة للتكرير الصحي، ونتيجة لذلك فقد وصلت حالة منشأة التكرير إلى عدم القدرة على الاستيعاب.

واعتبر مدير مكتب السلام الأخضر أن العملية التي تجري الآن "تندرج تحت ما نسميه العنصرية البيئية وهي أن نتخلص نحن في الدول الغنية من مشاكلنا البيئية عبر تصديرها للدول الأفقر، ليدفع الفقراء ثمن الصفقات من أرواحهم وصحتهم".
ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة