الموريتانيون يأملون في بدء عهد جديد من الحرية السياسية (الفرنسية)
في خطوة هي الأولى من نوعها بعد انقلاب الثالث من أغسطس/آب الماضي الذي أطاح بنظام الرئيس السابق معاوية ولد الطايع، أجرت السلطات الموريتانية تغييرات وتحويلات واسعة في الأجهزة الأمنية شملت أغلب المصالح والإدارات الجهوية والمفوضيات، وأكثرها حساسية وخطورة.
 
وقد تم بموجب هذه التحويلات إقالة مدير المخابرات الموريتانية دداهي ولد عبد الله أحد أقرب المقربين للرئيس السابق معاوية ولد الطايع، ونائبه محمد أحيد وعدد من رؤساء مصالح إدارته، فضلا عن مدير أمن منطقة نواكشوط وعدد من مفوضيها.
 
وتم إبعاد العناصر الأمنية ذات النفوذ في عهد النظام السابق، وإحالة الكثير منها لمواقع ذات أهمية أقل.
 
وتابع الموريتانيون هذه التحويلات الأولى من نوعها بالكثير من الاهتمام والانشغال، وعبر العديدون عن ارتياحهم، فيما تحفظ آخرون معتبرين أن ما تم دون الطموح المطلوب.
 
جدية التغيير
وقال المفوض الإقليمي المتقاعد محمدو ولد البار في تصريح للجزيرة نت إن هذه التغييرات تأتي في إطار الحركة التصحيحية التي بدأها المجلس العسكري الحاكم منذ الثالث من أغسطس/آب الماضي، مضيفا أن التغيير بحد ذاته مطلب شعبي خصوصا إذا تعلق بقطاع حساس مثل قطاع الأمن، وأن هذه التحويلات سعت في ما يبدو لإقناع الجميع بجدية التغيير.
 
أما سيد محمد ولد إحريمو أحد قادة فرسان التغيير الذين قادوا عدة محاولات انقلابية ضد نظام ولد الطايع, فقد أكد في لقاء مع الجزيرة نت أنه غير متفائل بشأن هذه التحويلات التي اعتبر أنها جاءت متأخرة جدا وأن التردد والإحجام طغى عليها، معربا عن ما أسماه "خيبة أمله من بقاء الجلادين الذين اعتدوا على كرامة الموريتانيين، وأساؤوا لسمعة البلد في مواقع يستطيعون من خلالها مواصلة نهجهم".
 
وقال ولد إحريمو إن هؤلاء "الجلادين" لا يستحقون أي مجاملة وكان حريا بالسلطات الموريتانية إن كانت تهدف إلى طمأنة الموريتانيين أن تحيلهم إلى محاكمة عادلة، أو لا تسند إليهم أي وظائف على الأقل.
 
ويعتبر ولد إحريمو أحد الذين أكدت منظمات حقوق الإنسان تعرضهم لتعذيب شديد على يد الأجهزة الأمنية الموريتانية خلال فترة اعتقاله رفقة العشرات من زملائه ومحاكمتهم نهاية العام الماضي وبداية هذا العام.
 
ترحيب
من جهته عبر الأمين العام للمرصد الموريتاني لحقوق الإنسان إحمدو ولد الوديعة في لقاء مع الجزيرة نت عن ترحيب هيئته بهذه التحويلات التي "أزاحت أساطنة التعذيب من المواقع التي ارتكبوا فيها جرائمهم"، رغم أن "ما نطالب به كحقوقيين هو محاكمة كل الجلادين الذين تورطوا في جرائم التعذيب في عهد النظام البائد".
 
وتمني ولد الوديعة أن تكون هذه الخطوة "مرحلية في سبيل أن ينال هؤلاء جزاءهم العادل جراء ما اقترفوه بحق الموريتانيين طيلة العقدين الماضيين".

وأضاف أن كل الموريتانيين يحلمون باليوم الذي يستفيقون فيه ولا يجدون أي جهاز لأمن الدولة بعد ما قام به منذ تأسيسه من كبت للحريات وتلفيق للتهم ونسج للمؤامرات.
 
ويقول مراقبون إن هذه التحويلات حملت معنى عقابيا بالنسبة لعدد من مفوضي الشرطة الذين ارتبطت أسماؤهم لدى الرأي العام والمنظمات الحقوقية بقضايا التعذيب، وانتهاكات حقوق الإنسان.
 
وتتهم بعض القيادات الأمنية الموريتانية في عهد النظام السابق بارتكاب تجاوزات كبيرة في مجال حقوق الإنسان، وتطالب منظمات حقوقية محلية ودولية بمتابعتهم قضائيا وتقديمهم لمحاكمة عادلة.


_________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة