ساركوزي هاجم حكم شيراك وطالب أعضاء حزبه بإعلان القطيعة مع النظام السياسي (رويترز)
 
بدأ كل من وزير الخارجية الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الحكومة دومينيك دوفيلبان خوض معركة شرسة بينهما على خلفية أزمة الضواحي بعد حلها أمنيا وبقائها معلقة سياسيا.
 
ودخل حزب "اتحاد من أجل حركة شعبية" الحاكم مرحلة انقسام بين جناح رئيسه ساركوزي ضد الجناح المعارض بقيادة الرئيس جاك شيراك ودوفيلبان.
 
وتحول ملف الضواحي إلى أهم محاور الحملة الانتخابية الرئاسية عام 2007, خاصة مع ازدياد شعبية ساركوزي على حساب فريق شيراك- دوفيلبان.
 
قطيعة
وانتهز وزير الداخلية ورئيس الحزب الحاكم مناسبة انعقاد مؤتمر استقبال الأعضاء الجدد في الحزب ليدعو إلى ما أسماه "القطيعة" مع الماضي, بدءا من عام 2007 مع احتمال انتخابه رئيسا جديدا للبلاد.
 
واعتمد ساركوزي في كلمته للمؤتمر خطا هجوميا يناقض سياسة دوفيلبان المستقبلية لحل مشاكل الضواحي.
 
وقال إن المشكلة الاقتصادية ليست السبب الرئيسي وراء البطالة وفقدان الأمن والعنف في الضواحي, كما أن حالة اليأس والإخفاق المدرسي ليست من ضمن الأسباب, وأرجع السبب إلى "المخدرات وقانون العصابات والاستبداد القائم على الخوف واختفاء دور الدولة".

وشدد ساركوزي على أن بلاده ستعود لفرض قانونها ووجودها في الضواحي, مشيرا إلى أن الاضطرابات التي استمرت نحو ثلاثة أسابيع تفجرت بسبب قيام الأمن بـ"تفكيك العصابات".
 
أوباش
ولم يتورع ساركوزي عن العودة لاستخدام الألفاظ التي اتهمه خصومه بأنها كانت من بين أسباب تأجج الاضطرابات واصفا شريحة معنية من الضواحي بـ"الأوباش".
 
كما حمل على المهاجرين منوها في هذا السياق إلى أخطاء شهدتها سياسة التجميع العائلي والإعانات العائلية بالتزامن مع مواقف مماثلة اتخذتها الأغلبية في مجلس الشيوخ.
 
كما أكد ساركوزي أن مشاكل الاندماج تؤيد ما ذهب إليه من أن نظام الدولة يعاني من الضعف, وهو ما يناقض رؤية فريق شيراك-دوفيلبان, بل وتهاجم الدولة تحت حكم شيراك.
 
وقال "يجب أن نغير بلدنا في العمق ونحدث القطيعة مع النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي, الذي أنتج لنا على مدى الـ30 عاما الماضية البطالة والديون والجمود", في إشارة لافتة لمرحلة شيراك الموجود في الرئاسة منذ عام 1995.
 
هجوم مضاد
دوفيلبان يعتقد بأن القلق في الضواحي مرده أزمة في القيم(الفرنسية)
بالمقابل تبنى دوفليبان -الذي يعتبره الفرنسيون سياسيا ديغوليا- خطابا نفى فيه أن تكون أزمة الضواحي تعود لـ"سبب وحيد", وإنما يعتبرها نتاجا لعدة عوامل مجتمعة.
 
وحذر في خطاب ألقاه في مدينة ستراسبورغ قبل يوم واحد من مؤتمر ساركوزي من "الخلط", مضيفا أن الأغلبية من أبناء تلك الأحياء لا تريد أن توضع في نفس السلة ولا يريدون لأحيائهم أن تكون بمثابة "وصمة عار".
 
ووجه دوفيلبان خطابه بشكل غير مباشر لغريمه ساركوزي بقوله "إنني أعتقد في التجميع وليس في إثارة الشك"، مشيرا إلى أنه بصدد البحث عن المسؤولين عن وقوع الاضطرابات.
 
وأعرب رئيس الحكومة عن اعتقاده بأن القلق السائد في الضواحي المهمشة مرده إلى "أزمة في القيم", وأرجع أزمة البطالة في الضواحي إلى ما وصفها بـ"السياسة غير الإنسانية "القائمة في الضواحي وتراجع مستوى الخدمات العامة.
ـــــــــــ

المصدر : الجزيرة