إضعاف عباس أمام الشعب الفلسطيني (رويترز-أرشيف)
 

في ضوء مماطلة حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في عقد قمة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وممارسات أخرى إزاءه, يرى مختصون فلسطينيون في الشأن الإسرائيلي أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تتعمد إضعاف وتقويض مكانة عباس بالشارع الفلسطيني.

وفي الندوة المتخصصة الأولى التي عقدتها الشبكة الإعلامية الفلسطينية بغزة تحت عنوان "توجهات حكومة شارون في المرحلة القادمة" رأى عدد من المراقبين الفلسطينيين أن المواقف والتصريحات الرسمية الإسرائيلية، تشير كلها إلى هذا الأمر.

إذ اعتبر الكاتب والمحلل السياسي نهاد الشيخ خليل أن سياسة الحكومة الإسرائيلية وما نجم عنها من مواقف في الآونة الأخيرة تعطي انطباعا بأن شارون لا يريد تقوية أبو مازن. وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية تنظر إلى أبو مازن على أنه ضعيف.

وأشار إلى أن الخلاف الأساسي بين الاثنين يتركز في أن أبو مازن يمتلك تصورا لوقف المقاومة الفلسطينية وإعادة الأمور إلى سابق عهدها، في حين أن شارون يريد أن يحدد للرئيس الفلسطيني الوسيلة التي يستخدمها لتحقيق ذلك خصوصا اعتبار مواجهة ما يسمونه الإرهاب على قائمة الأولويات.

ويرى الباحث في الشأن الإسرائيلي بمركز العربي للبحوث والدراسات حامد مدوخ أن شارون يتهرب من عقد أي قمة مع أبو مازن، حتى لا يظهر بمظهر الشريك الذي لا ينفذ الوعود والاتفاقات.

عباس والمقاومة

أجندة إسرائيلية لشارون (الفرنسية)
وعبر عن قناعته بأن إسرائيل ستواصل إضعاف أبو مازن طالما لم يبادر الرئيس الفلسطيني إلى جمع السلاح أو ضرب البنية التحتية لقوى المقاومة، لافتاً إلى أن التسهيلات بشأن المعابر مسألة تعود إلى رغبة واشنطن عدم الظهور بمظهر المنحاز لطرف على حساب الآخر وليس إلى رغبة حكومة الاحتلال بدعم أبو مازن أو تغيير سياستها نحوه.

أما الباحث بالشؤون الإسرائيلية عدنان أبو عامر فقد ربط توجه حكومة شارون بتقوية أو إضعاف أبو مازن بعاملين أساسيين. الأول فلسطيني له علاقة بالتوازنات السياسية لاسيما داخل السلطة الفلسطينية وتياراتها، باعتبار أن أبو مازن هو أحد مركبات التيارات الوطنية في السلطة الفلسطينية ويواجه تنافسا علنيا على الأقل فيما يتعلق بالتحضير لمرحلة ما بعد أبو مازن .

ويتلخص العامل الثاني في نية الحكومة الإسرائيلية الاستمرار في إضعاف أبو مازن، وعلى الأقل إبقاءه على قيد الحياة سياسياً في المرحلة المقبلة لحين تغير الخارطة السياسية في إسرائيل إذا واجهت التغيير.

غير أن مراقبين آخرين يرون أن شارون يفتقد لأي أجندة سياسية للانتخابات الإسرائيلية القادمة، وهو ما يدفعه للتعامل بصلف مع الرئيس الفلسطيني خاصة بعد خطة الانفصال أحادية الجانب.

ورأى أولئك المراقبون أن معظم المؤشرات تدل على أن شارون وضع أبو مازن وحماس في سلة واحدة على الأقل في المرحلة القادمة، وهو ما دفع شارون إلى المماطلة والضغط على السلطة الفلسطينية بسبب إدراكه أن انضمام حماس لمنظمة التحرير الفلسطينية ومشاركتها بانتخابات التشريعي، سيغير طبيعة توجهات المنظمة نحو إسرائيل.
____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة