الواقع الحقوقي بتونس طغى على قمة المعلومات
آخر تحديث: 2005/11/19 الساعة 00:39 (مكة المكرمة) الموافق 1426/10/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/11/19 الساعة 00:39 (مكة المكرمة) الموافق 1426/10/18 هـ

الواقع الحقوقي بتونس طغى على قمة المعلومات

 حركة 18 أكتوبر استحوذت على اهتمام الإعلام خلال قمة تونس للمعلومات (الفرنسية -أرشيف)

رانيا الزعبي

مع أن قمة مجتمع المعلومات التي استضافتها تونس مؤخرا، بمشاركة نحو 17 ألف متخصص ومسؤول من مختلف أنحاء العالم، كانت تهدف للبحث عن سد الفجوة الرقمية بين دول الشمال المستفيدة من شبكة الإنترنت ودول الجنوب، فإن قضية الحريات العامة في تونس فرضت نفسها بقوة على القمة.

كما استطاعت -مع أنها غير مدرجة على جدول الأعمال- أن تخطف الأضواء إلى حد بعيد عن القضايا الفنية التي انشغلت جلسات العمل المنبثقة عن القمة بمناقشتها.

من وجهة نظر الصحفي التونسي صلاح الدين الجورشي فإن عدة عوامل أدت إلى تصدر مسألة الحريات والحقوق بتونس على أعمال القمة الرئيسية، منها أن هذه المسألة كانت محط اهتمام العديد من المسؤولين الذين شاركوا في القمة، والذين عبروا في كلماتهم ومداخلاتهم عن قلقهم من الواقع الحقوقي بتونس، ومن ضمن هؤلاء الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، ورؤساء عدة وفود أوروبية.

وأشار الجورشي في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إلى أن التلفزيون التونسي قطع بثه لخطاب الرئيس السويسري بالقمة، عندما أبدى الأخير استهجانه من وجود أنظمة ما زالت تعتقل مواطنيها لاختلاف رؤاهم السياسية مع التوجهات الرسمية، أو لمجرد تصفحهم بعض مواقع الإنترنت.

أنان عبر عن قلقه من واقع الحريات بتونس (رويتزز)
كما أن آلاف الصحفيين الأجانب الذين قدموا من أرجاء عدة بالعالم لتغطية القمة لم يستطيعوا أن يتجاهلوا في تقاريرهم الصحفية العديد من حوادث الاعتداء بالضرب التي تعرض لها العديد من زملائهم، مثل مراسل صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية، أو تعرض آخرين للتخويف والاستجواب، أو المنع من حضور الاجتماعات العلنية للمؤتمر.

وبدوره رأى زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي الذي دخل هو وعشرة من أعضاء من الحركة أمس الخميس إضرابا مفتوحا عن الطعام أن المعارضة التونسية استطاعت أن تقلب "السحر على الساحر" في إشارة إلى النتائج التي انتهى إليها المؤتمر.

وقال الغنوشي في تصريح للجزيرة نت إن حركة 18 أكتوبر/تشرين الأول التي بدأ أعضائها إضرابا عن الطعام منذ ذلك التاريخ استطاعت بجدارة أن تخطف الأضواء من القمة التي أراد النظام التونسي استغلالها لتحسين صورته، و"تقديم صورة مضللة للعالم حول واقع الحريات بتونس".

واتفق الجورشي مع هذا الرأي، مشيرا إلى أن المنظمات غير الحكومية التي شاركت بكثافة في هذه القمة، كانت قد دخلت في اشتباكات مع السلطة منذ اليوم الأول، وذلك بعد منع السلطات لها من عقد قمة موازية عن الحريات في أحد الفنادق، مما دفع هذه المنظمات إلى تحدي السلطات وعقد قمة رمزية في مقر الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، الأمر الذي منح القمة الموازية اهتماما إعلاميا عالميا أوسع.

وهنا لا بد من الإشارة إلى منع السلطات التونسية الأمين العام لمنظمة "مراسلون بلا حدود" روبير مينار من دخول الأراضي التونسية للمشاركة في القمة، وهو الإجراء الذي قوبل باستهجان واستنكار واسع من قبل الحقوقيين بالعالم.

الحقوقيون صنفوا تونس ضمن أكثر الدول قمعا للحريات (الفرنسية)
مكافأة أم فخ
لا يستطيع الصحفي الجورشي أن ينكر أن تونس الدولة استفادت إلى حد ما من احتضانها للقمة، لكنه بالمقابل يؤكد أن القمة جلبت للنظام التونسي مشاكل كبيرة، إلى الدرجة التي اعتبر معها القمة بمثابة الفخ الذي وقع فيه النظام والحكومة التونسيين.

وأضاف أنه كان متوقعا من الحكومة التونسية أن تتخذ قبل انعقاد القمة مجموعة من الإجراءات التي تسهم في امتصاص حالة الاحتقان والكبت بالبلاد، خاصة أن القمة العالمية تتناول قضايا المعلومات.

لكن بدلا من ذلك قال إن الحكومة زادت من التضييق على الحريات، ومنعت العديد من المنظمات الحقوقية من عقد اجتماعاتها العمومية، وواصلت سياسة تكميم الأفواه.

أما الغنوشي فرأى أن الإجراءات التي اتخذتها سلطات بلاده مع الصحفيين والحقوقيين الأجانب تعكس في واقع الأمر التوتر الذي كانت فيه، وهي ترى الأمور تفلت من بين يديها، فأخذت "تضرب ذات اليمين وذات الشمال"، لدرجة أنها منعت دبلوماسيا ألمانيا من عقد ندوة صحفية بمقر مؤسسة ألمانية، وهددت صاحب مقهى كان سيستضيف الندوة بمقهاه بإغلاق المقهى كليا.

وقال الغنوشي إن النظام كان يسعى من خلال القمة لتلميع صورته، والتستر خلفها على مئات المعتقلين السياسيين والصحفيين، الذين "استشهد بعضهم تحت التعذيب" لمجرد تصفحهم مواقع الإنترنت.

ومن هنا جاء عتب الكثير من الحقوقيين والسياسيين التونسيين ومن ضمنهم حركة النهضة على الأمم المتحدة لموافقتها على استضافة تونس لقمة المعلومات العالمية، واعتبروا ذلك مكافأة لمن لا يستحق.
______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة