معبر رفح سيخضع للإشراف الأمني الدولي (الفرنسية)
 
 
رأى عدد من المراقبين الفلسطينيين في اتفاق معبر رفح الذي تم بين الجانبين الفلسطيني الإسرائيلي الاثنين الماضي بداية غير موفقة للمفاوض الفلسطيني بعد استراحة استمرت لسنوات، مؤكدين أنه أظهر تراجع سقف المطالب الفلسطينية بشكل كبير والسير في فلك المخططات الإسرائيلية.
 
ورأى هؤلاء في أحاديث منفصلة للجزيرة نت أن الاتفاق الذي تم برعاية أميركية ينتقص من السيادة الفلسطينية، وفيه تسليم بالاحتلال وتنفيذ لخطط شارون الهادفة إلى إلغاء خريطة الطريق، وإبقاء سيطرته على الضفة الغربية وقطاع غزة، وترحيل للقضايا العالقة وليس حلها.
 
ويصف الباحث والكاتب عادل سمارة، مدير مركز المشرق للأبحاث في رام الله الاتفاق بأنه نتيجة طبيعية لتسوية أوسلو التي فرضت على الشعب الفلسطيني، معتبرا ما جري بمثابة تقاسم للنفوذ والتأثير والسيادة بين الفرقاء الذين وضعوا الاتفاق سواء الأنظمة العربية أو الأميركيين أو الأوروبيين.
 
وتحدث سمارة عن مستقبل المفاوض الفلسطيني في ضوء اتفاق المعبر وقال إن المفاوض الفلسطيني سعيد جدا بما توصل إليه، "لأن سقفه ليس أعلى من ذلك،  وبالتالي فإن الحالة السوداوية للشعب الفلسطيني تبشر بأن الاستقلال الفلسطيني الحقيقي غير وارد حتى لو تخلى الفلسطينيون عن حق العودة".
 
وتوقع المزيد من الاتفاقيات السريعة في المستقبل القريب، وبسقف متدن أو على الأقل بنفس نهج اتفاقية معبر رفح، تشمل مجالات أخرى ومواقع أخرى، لكنها تصب جميعا في سياق واحد هو أن الفلسطينيين ليس لهم حق الاستقلال.
 
ونوه سمارة إلى أن الاتفاقيات تفرض على المفاوض الفلسطيني ويستقبلها بسرور ويتعاطى معها دون أن يشارك في صياغتها، فيما يضطر المواطن للتعامل معها طالما لا يجد غيرها.
 
امتداد لأوسلو
ويوضح المحلل السياسي خالد العمايرة، أن اتفاق رفح هو امتداد لطريقة أوسلو، فيما السلطة الفلسطينية والمفاوض الفلسطيني ليسوا معنيين بحرية وسيادة واستقلال بلادهم، بقدر ما هم معنيون بترتيبات أمنية مع إسرائيل.
 
 فلسطينيون يتحدثون مع حارس فلسطيني في حاجز أمني بمعبر رفح(الفرنسية-أرشيف) 
وأعرب العمايرة عن اعتقاده بأن أي اتفاق مستقبلي مع إسرائيل سيتضمن ترتيبات أمنية بعيدة المدى تمتد لسنوات طويلة، وهذا ما تطلبه إسرائيل، مشيرا إلى أن ذلك يعني ترحيل وتمييع المشكلات وليس حلها.
 
وعن أبرز تحفظاته على اتفاق معبر رفح قال إنه أبقى لإسرائيل الحق في تحديد من يسافر لغزة ومن يرجع إليها أو يزورها. كما أنه سمح لإسرائيل أن تتحكم بمعبر رفح ولو كان ذلك عن بعد.
 
سابقة خطيرة
أما الكاتب حافظ البرغوثي رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة فحذر من استمرار تراجع سقف المطالب الفلسطينية، موضحا أن الاتفاق سابقة خطيرة باعتباره تنفيذا حرفيا لمشروع رئيس الوزراء أرييل شارون الذي وضعه لإجهاض خريطة الطريق.
 
ونوه إلى أن المرحلة الأولى بالنسبة لشارون في غزة انتهت بسلام، وهي أنه بنظر الدول انسحب من غزة، فيما هو عمليا لم ينسحب منها وما زال يهيمن عليها.
 
وأعرب البرغوثي عن استغرابه لطبيعة أداء المفاوض الفلسطيني الذي كان يرفض سابقا التعاطي مع مشروع شارون، والآن يتعاطى معه بل ويوفر له متطلبات إنجاحه.
 
وذكر أن الخطورة في اتفاق المعبر تكمن في إمكانية تطبيقها لاحقا في الضفة الغربية، ما يعني أن مشروع شارون هو الذي يمرر فقط، مشيرا إلى أن سقف المفاوض الفلسطيني سيكون هو المرحلة الثانية من خطة شارون ضمن حل مؤقت طويل المدى، بما يمنع قيام الدولة الفلسطينية.
 
وقال إن تراجع سقف المطالب الفلسطينية يعني السماح للاحتلال بالاستمرار في التحكم في غزة والاستيطان في الضفة والهيمنة عليها، وبالتالي أصبح المفاوض الفلسطيني يكرس الاحتلال عمليا.


 

المصدر : الجزيرة