مأساة إنسانية تجلس على مكامن بترولية ومعدنية (الفرنسية)

مع تواصل الضغوط الأميركية على أطراف النزاع في إقليم دارفور غربي السودان من أجل التوصل لتسوية سلمية تنهي الصراع هناك, يرى خبراء سياسيون أن الاهتمام الأميركي هذا تحركه دوافع إستراتيجية نفطية في المقام الأول.

واعتبر هؤلاء الخبراء أن الولايات المتحدة تسعى للسيطرة على منابع النفط بالمنطقة وربطها بالمصالح الأميركية في شرق وغرب أفريقيا، وقطع الطريق على الطموحات الفرنسية التي تسعى هي الأخرى لإدخال إقليم دارفور ضمن دائرة اهتماماتها النفطية.

ورأى الخبير السياسي الدكتور فاروق كدودة أن الاهتمام الأميركي بدارفور جزء من اهتمامها بترتيب الأوضاع في الدول النامية خاصة دول أفريقيا لأنها تحوي مخزونا نفطيا كبيرا.

"
خطوط النفط والأمن والتنافس الإستراتيجي مع فرنسا, تقف خلف الاهتمامات الإنسانية للولايات المتحدة بدارفور
"

وقال للجزيرة نت إن الولايات المتحدة تسعى إلى مد خطوط النفط من غرب أفريقيا إلى أسواقها عبر المحيط الهندي, باعتباره أكثر أمنا من دول منطقة الشرق الأوسط. ولم يستبعد كدودة سعى الإدارة الأميركية لحل أزمة دارفور استعدادا للانتخابات القادمة بعد فشلها في أفغانستان والعراق وغيرها.

وأشار إلى الجهود الأميركية الواضحة "نحو تهيئة الفرص لرأس المال الأميركي الباحث عن الثروات البترولية في أفريقيا وعلى رأسها دارفور التي يتوقع أن تكون من أكبر المناطق إنتاجا للبترول في أفريقيا بجانب الغابون وجنوب أفريقيا.

هذه التطلعات البترولية الأميركية أكدها مسؤول دائرة شرق ووسط أفريقيا بالمؤتمر الوطني الحاكم حسن برقو, الذي قال إن الإدارة الأميركية تسعى لوضع يدها على 12 بئرا بترولية في دارفور.

وأضاف للجزيرة نت أن هناك أهدافا أميركية غير مرئية تتمثل في محاولة زرع الفتنة بين القبائل العربية والأفريقية إلى جانب سعيها لقطع التواصل الإسلامي مع أفريقيا والذي يمثل السودان أحد مرتكزاته الأساسية. وتوقع برقو أن تكون الإدارة الأميركية قد زرعت بالفعل مزيدا من أجهزتها الاستخبارية في وحول منطقة دارفور بما أتيح لها من فرص.

سعي أميركي لشراكة مع الخرطوم(الفرنسية)

وفي بعد آخر يتمثل في التنافس الإستراتيجي بين واشنطن وباريس على كسب هذه المنطقة أكد المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر أن اكتشاف المعادن وأهمية الوضع السوداني لتحقيق الاستقرار وسط أفريقيا ومنطقة البحيرات والقرن الأفريقي بجانب خلق جبهة موازية لغرب أفريقيا التي تسيطر عليها فرنسا, تمثل أكبر الأهداف الأميركية في إقليم دارفور.

وأكد في حديث للجزيرة نت أن هناك مسعى أميركيا لتحقيق شراكة بين واشنطن والخرطوم تمكنها من السيطرة على المنطقة وتساعدها على حماية أمنها القومي, وهو ما دفعها لاستخدام سياسة العصا والجزرة في إطار البحث عن متطلبات ذلك الأمن.

وتوقع خاطر إقدام الولايات المتحدة على التضحية بأحد طرفي حركة تحرير السودان الذي سيمثل حجر عثرة في وجه الطموحات الأميركية, خصوصا بعد تجاوب الحكومة وتنفيذها لمعظم البنود الواردة في الأجندة التي طرحتها إدارة بوش.

أما عضو منبر دارفور للتعايش السلمي محمد عيسى عليو فقد اعتبر الاهتمام الأميركي واحدا من اهتمامات دولية مختلفة تسعى جميعها لإيجاد مواقع لها بالسودان, بعد الاكتشافات النفطية الهائلة في أراضيه.

وقال للجزيرة نت إن الإدارة الأميركية دخلت إقليم دارفور من منظور إنساني ولكنها تسعى لإيجاد مكان لها في الإقليم مشيرا إلى الأهداف الرئيسية التي تتمثل في نفط وثروات دارفور المعدنية.
___________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة