أعمال العنف المتسارعة دفعت قانون الطوارئ إلى الواجهة (الفرنسية)
فجر تطبيق قانون حالة الطوارئ الصادر يوم 3 نسيان/أبريل 1955 جدلاً حاداً في الشارع  الفرنسي بالتزامن مع نجاحه في الاستعادة التدريجية للهدوء.

وقد شنت المنظمات الفرنسية العاملة في مجال حقوق الإنسان هجوما حاداً على قرار الحكومة اللجوء إلى تطبيق القانون، وسط مخاوف متزايدة من عسكرة المجتمع ومؤسساته بسبب ما يحويه القرار -حسب بعض المراقبين- من مواد مقيدة للحريات.
                  
أصل المشكلة
وفي هذا الإطار قال رئيس "الحركة ضد العنصرية ومن أجل الصداقة بين الشعوب" مولود عونيت للجزيرة نت إن الحكومة تقوم بتنفيذ سياسات حزب الجبهة الوطنية بقيادة جان ماري لوبن الذي يمثل أقصى اليمين.

واتهم عونيت حكومة دوفيلبان بأنها لا تضع يدها على عصب المشكلة, موضحا أن أصلها "شعور هؤلاء الشباب بالإهانة والتمييز والإقصاء". كما شدد على ضرورة أن "يكون الجميع متساوين أمام القانون سواء كان الاسم محمداً أو فرانسوا وسواء كان لون البشرة أبيض أو أسود".

وقال عونيت إن الحكومة "تعود مرة أخرى إلى رؤية حكومة فيشي المتواطئة مع الاحتلال الألماني أثناء الحرب العالمية الثانية "ونظرتها الانتقائية للجنسية الفرنسية".

وذكر أن فرنسا "لم تنس ماضيها الاستعماري وأنها تبعاً لذلك تعامل أحفاد مستعمراتها السابقة بما كانت تعامل به أجدادهم من قمع وتمييز".

ونبه عونيت إلى عدم جدوى الأساليب الأمنية في حل المشكلة التي يعاني منها أبناء المهاجرين، معتبرا أن تحقيق العدالة والمساواة يمكن أن يقود إلى الخروج من الأزمة.
                             
قانون سيئ السمعة
ويضم قانون الطوارئ الذي يصفه البعض بأنه سيئ السمعة 16 مادة وتم تعديله ست مرات منها مرة واحدة منذ صدوره عام 1955، وأربع مرات عام 1960، والمرة الأخيرة عام 1980.

ومن أكثر المواد اللافتة في القانون تلك المتعلقة بحق فرض الرقابة على الصحف، والصلاحية التي يخولها القانون لكل من وزيري العدل والدفاع لإحالة الجنايات والجنح التي يختص بها القضاء المدني إلى المحاكم العسكرية.

والقانون الذي استدعي من ذاكرة الاحتلال الفرنسي في مواجهة الثورة الجزائرية، تنص مادته الأولى على "إعلان القانون خاصة في الجزائر التي هي جزء من الأراضي الفرنسية أو في أقاليم ما وراء البحار، سواء في حال وجود خطر وشيك ناتج عن إضرار خطير بالنظام العام أو خلال الأحداث الحالية التي تمثل في ذاتها أو بخطورتها صفة الكارثة العامة".

وتذهب المادة الثانية إلى أن مجلس الوزراء هو المخول إعلان حالة الطوارئ، وأن تمديدها لأكثر من 12 يوماً "لا يمكن أن يتم إلا باللجوء إلى القانون".

مولود عونيت:
فرنسا لم تنس ماضيها الاستعماري وأنها تبعاً لذلك تعامل أحفاد مستعمراتها السابقة بما كانت تعامل به أجدادهم من قمع وتمييز
"
تفتيش المنازل
وتقول المادة الرابعة إن "قانون التمديد يسقط بالتقادم في أعقاب مضي 15 يوماً على استقالة الحكومة أو حل الجمعية الوطنية" (البرلمان).

وتعطي المادة الخامسة محافظي الأقاليم الفرنسية حق إعلان حالة الطوارئ، بما يمكنهم من "حظر تنقل الأشخاص أو السيارات في الأماكن والأوقات المحددة بموجب قرار رسمي"، بالإضافة إلى "منع الإقامة في كل أو بعض أجزاء الإقليم على أي شخص يحاول عرقلة عمل السلطات العمومية بأي طريقة كانت".

وتعطي الفقرة الأولى من المادة الـ11 السلطات الإدارية "سلطة الأمر بتفتيش المنازل في أي وقت من اليوم".

أما الفقرة الثانية فتنص على أن السلطات العامة لها حق "اتخاذ أي إجراء لضمان الرقابة على الصحف والمنشورات أياً كانت طبيعتها وكذلك برامج الإذاعة وعروض السينما والمسرح".

وتتضمن المادة الـ12 في فقرتها الأولى حق وزيري العدل والدفاع في "التصريح بتولي القضاء العسكري النظر في الجنايات والجنح التي هي من اختصاص محكمة الجنايات".
_____________

المصدر : الجزيرة