معتقلون من ديالى نقلوا بالجملة إلى مقر قيادة لواء الذئب في بغداد(الفرنسية)

بعد يوم طويل بدأ مع الفجر لينتهي في ليل يضاف إلى ليل العراق البهيم, انحسرت حملة أخرى من الحملات العسكرية والأمنية, عن اعتقال المئات من السنة الذين كان من بينهم المسؤول الرسمي ورجل الدين وشيخ العشيرة وممثل هذا الحزب أو تلك الهيئة في محافظة ديالى أو العراق الصغير كما يطلق عليها لتنوعها العرقي والمذهبي.

حملة شنها "لواء الذئب" وهو من القوى الضاربة في وزارة الداخلية وثارت بسبب غاراته في محافظات ومدن سنية الكثير من الانتقادات, ليعتقل معها رموز كبار كان من بينهم قائم مقام بعقوبة أكبر مدن المحافظة والمسؤول الأمني للمحافظة ونائب رئيس المحكمة ونائب رئيس فرع هيئة علماء المسلمين وعدد من مسؤولي الحزب الإسلامي العراقي إضافة لشيوخ عشائر في بعقوبة والمقدادية وقرى عديدة تمتد في أرجاء المحافظة التي تمتد مساحتها حتى الحدود مع إيران.

"
حملة ديالى أثارت مخاوف السنة وشككت في نواياها وتوقيتها
"
حملة أثارت مخاوف سنة العراق وعمقت شكوكهم بالنوايا الكامنة خلفها فضلا عن التوقيت والأسلوب الذي دارت به وإن كان لا يختلف كثيرا عن أسلوب القوات الأميركية في حصارها واقتحامها للمدن العراقية.

جبهة التوافق الوطنية بأركانها الثلاثة، الحزب الإسلامي العراقي ومؤتمر أهل العراق ومجلس الحوار الوطني, شجبت بقوة الحملة الأمنية في ديالى ونددت بحكومة رئيس الوزراء الانتقالي إبراهيم الجعفري باعتبارها الجهة التي تقف خلف انعدام الاستقرار في العراق.

الحزب الإسلامي العراقي ممثلا بعضو مكتبه السياسي إياد العزي تساءل عن أسباب هذه الاعتقالات وتوقيتها, مشيرا في الوقت نفسه إلى "نوعية" الذين طالتهم الحملة ومعظمهم مسؤولون رسميون كبار كالقائم مقام وأعضاء مجلس المحافظة ومسؤولين من هيئة علماء المسلمين وكوادر بارزين من الحزب الإسلامي, وشخصيات عشائرية واجتماعية مرموقة, فضلا عن نائب رئيس محاكم بعقوبة صائب خورشيد وهو شخصية قضائية يفترض أن تتمتع بالحصانة.

العزي حذر "كل من له علاقة" بالأمر وقال إن هذه الممارسات تهدف إلى إفشال العملية السياسية وزيادة تدهور وتفاقم الأوضاع الأمنية السيئة أصلا. وحث عضو المكتب السياسي للحزب الإسلامي الجميع على الانتباه قبل فوات الأوان؛ لأن محافظة ديالى نموذج يحتذى به من ناحية شمولها لكافة ألوان الطيف العراقي والذي تريد الحكومة -حسب قوله- العبث به من خلال هذه الممارسات.

إقصاء السنة

معتقل من ديالى (الفرنسية)
وبدوره رأى نائب الأمين العام لمؤتمر أهل العراق حارث العبيدي أن الهدف من العملية هو إقصاء السنة عن المشاركة في الانتخابات وأن هذا الإقصاء لا يأتي عبر الاعتقالات فقط ولكن من خلال أسلوب آخر رديف للاعتقالات يتمثل في تشويه الرموز السنية.

وأشار العبيدي إلى ما سماه بوسائل الإعلام المأجورة التي قال إنها تقوم بدور خطير في تشويه صورة الأئمة والخطباء. ومن بين أبرز الشخصيات -حسب العزي- الشيخ حسين غازي السامرائي وهو واحد من الشخصيات التي تتمتع بالاحترام في المجتمع العراقي, فضلا عن عشرات غيره يتم تشويه صورتهم من خلال تلك الأبواق الطائفية.

ونقل العبيدي مطالبة مؤتمر أهل العراق للمنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة والجامعة العربية بالوقوف في وجه هذه الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان خصوصا تلك الانتهاكات التي ترتكب بحق السجناء الأبرياء في أقبية السجون الحكومية. وبخصوص الانتخابات شدد العبيدي على القول إنه لا شيء يمكن أن يوقف السنة عن المشاركة في تلك الانتخابات "حتى لو هدموا بيوتنا فوق رؤوسنا".

"
هيئة علماء المسلمين: القوى التي تنتقد الحكومة بسبب ضعف الخدمات عليها أن تتذكر أن الإنسان أكرم عند الله من تلك الخدمات
"
ومن جهتها فإن هيئة علماء المسلمين التي عقدت مؤتمرا طارئا, كشف ناطقها الرسمي الدكتور محمد بشار الفيضي أن عدد المعتقلين في محافظة ديالى وحدها قد تجاوز ستمائة معتقل, وأن العديد منهم أعضاء في هيئة علماء المسلمين, إضافة لعدد من وجهاء المنطقة ورؤوس العشائر السنية مثل عشيرة الدليم وغيرها.

الفيضي -وفي رد مباشر على وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس التي اتهمت الحكومة السورية بعدم احترام شعبها- دعاها بدلا من ذلك إلى توجيه سهامها إلى الحكومة العراقية التي تحظى برعاية واشنطن. وقال إن هذه الحكومة لا تحترم شعبها وتقوم بالتنكيل به على الهوية.

ودعا الناطق باسم هيئة علماء المسلمين "المراجع" إلى أن يتفهموا الأمر وقال إن سكوتهم الآن سيبعث برسالة تعني الموافقة على ما يجري. وفي إشارة إلى الذين طالبوا الحكومة بتقديم الخدمات للعراقيين, قال الفيضي إن على أولئك أن يتذكروا أن الإنسان أكرم عند الله من تلك الخدمات وأن عليهم أن يصرخوا ضد هذه المأساة احتراما لحق الإنسان.

أما حكومة الجعفري فإنها تصر على أن العمليات التي تشنها قواتها برفقة القوات الأميركية -خصوصا في منطقة الكرابلة غرب العراق- لا تهدف إلا إلى تأمين العملية الانتخابية وليس عرقلتها كما تظن القوى السنية.

ومع أن العد العكسي لإجراء الانتخابات العراقية قد بدأ فإن الأوضاع الأمنية لا تزال تشهد انحدارا خطيرا نحو المجهول خصوصا مع الحملات التي تطال السنة والخوف من جعلها طريقا لحجب مشاركتهم في الانتخابات كما حدث في المرة الأولى.
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة