أعضاء فتح يحتفلون في أحد المهرجانات بغزة (الفرنسية-أرشيف)

مع توالي الاستعدادات لإجراء الانتخابات في بعض البلديات الكبرى والانتخابات التشريعية الفلسطينية في الشهرين القادمين, تعيش حركة التحرير الوطني الفلسطيني -فتح- مخاضا عسيرا انعكس على وضعها الداخلي على شكل خلافات وجدل.

ورغم أن الحركة تجري الآن انتخاباتها التمهيدية استعدادا للانتخابات القادمة, إلا أن فتح في موقف حرج أمام منافسيها نتيجة ما يسود داخلها من إشكاليات، خصوصا مع تصاعد سخط القاعدة وقيادات فتح الميدانية من بعض القرارات التي وصفها البعض بأنها التفاف على الديمقراطية وعودة إلى سياسة التعيين.

تظاهرة مسلحة للحركة بغزة(الفرنسية-أرشيف)

وضمن مخاضها العسير لم تستطع الحركة منذ فترة تشكيل قوائمها الانتخابية في كثير من المناطق سواء لخوض الانتخابات البلدية أو التشريعية، مما اضطرها للاستعانة بقيادات من مناطق أخرى لتشكيلها ورأب الصدع، وفي بعض المناطق يتوقع أن تخوض الحركة الانتخابات بأكثر من قائمة.

ومن أبرز النقاط التي أثارت الجدل في أوساط فتح قرار المجلس الثوري انتخاب ضعف عدد المرشحين للانتخابات التشريعية ضمن الانتخابات التمهيدية، وإعطاء قيادة الحركة وتحديدا اللجنة المركزية حرية اختيار العدد المطلوب، وهو ما رأى فيه البعض التفاف على الديمقراطية.

لكن زياد أبو عين، القيادي في الحركة كشف عن تعديل قرار المجلس الثوري بصيغة أخرى هي انتخاب العدد المطلوب فقط على أن يرفع للقيادة ضعف هذا العدد وتقوم بدورها بتحديد المرشحين للانتخابات التشريعية واستبدال من ترى من الناجحين في الانتخابات الداخلية بموافقتهم.

واتهم أبو عين, في تصريح للجزيرة نت, تيارا في الحركة بالدفع باتجاه عدم استمرار الانتخابات التمهيدية والسعى لتعطيل إجرائها خاصة في غزة، محذرا من تجاهل الرأي العام في حركة فتح والقاعدة التنظيمية العريضة. وأضاف أن البعض لا يرغب في الحياة الديمقراطية وما زال يستأثر بقيادة الحركة والقرار السياسي والإمكانيات ليبقيها في يد مجموعة محددة جدا مما يدفعها للخسارة المتواصلة ويضعفها.

وقال إن حركة فتح هي الأكثر واقعية وجماهيرية في الشارع الفلسطيني لكن الاعتداء المستمر على ديمقراطيتها الداخلية هو الذي يحدث ضعفها الداخلي، ويضعف التزام قوائمها بقرارات القيادة مما يبقيها دائما في أزمة وخسائر ديمقراطية.

"
عدلي صادق: فتح تخوض غمار المنافسة قبل غمار الإصلاح وقبل تفعيل أطرها
"

غياب الحياة التنظيمية
قرار انتخاب ضعف العدد المطلوب في الانتخابات الداخلية رأى فيه عضو المجلس الثوري لحركة فتح أحمد غنيم إجراء يحد من تعزيز الديمقراطية، ويحد من حرية الأعضاء في اختيار مرشحيهم.

وأضاف أن القرار يخلق إشكاليات كثيرة أمام الحركة في كيفية اختيار العدد المطلوب من الضعف المقرر، إضافة إلى إضعاف وحدة الحركة أمام التحديات المنافسة مع القوى الأخرى.

أما المحلل السياسي عدلي صادق فقد وصف حركة فتح هذه الأيام بأنها "تخوض غمار المنافسة قبل غمار الإصلاح وقبل تفعيل أطرها" موضحا أن حالة المخاض والإرباك التي تعيشها الحركة هي نتيجة طبيعية لغياب الحياة التنظيمية وتنسيق اتخاذ القرار فيها، ليس فقط على مستوى الحياة اليومية للحركة، وإنما على مستوى المنعطفات والتحولات المهمة في الوضع السياسي.

وأضاف أن أي تدخل في خيارات القاعدة يعتبر تناقضا مع ديمقراطية عملية الفرز، موضحا أن المخرج هو أن يكون هناك اختيار مباشر من القاعدة لمرشحي المجلس التشريعي حتى وإن جاءت النتائج على غير النحو الذي لا يلائم وضع فتح في السابق.



وشدد صادق على أن المسؤول عن مثل هذه النتائج هو غياب الحياة التنظيمية، مشيرا إلى عدم فعالية الأطر العليا وغياب الرؤية الجماعية والسياسية لها وعدم إتمام الضوابط التنظيمية، الأمر الذي أدى لتغييب الفعل والعمل التنظيمي.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة