مرشد الإخوان محمد مهدي عاكف وإلى يساره رئيس حزب الوفد(الفرنسية-أرشيف)
 
تسود حالة من الغضب والاستياء أوساط المعارضة المصرية في أعقاب انسحاب حزب التجمع وحركة الإخوان المسلمين من الجبهة الوطنية الموحدة, ما أدى إلى انهيار الآمال بتشكيل جبهة موحدة تخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة ضد الحزب الوطني الحاكم.

ويرى مراقبون أن هذا التطور أضاع فرصة ذهبية مما بات يعرف في الأدبيات السياسية بـ(قائمة الشعب) في إشارة إلى قوى المعارضة وإمكانية إحراج الحزب الحاكم ومواجهته على المستوى الشعبي.

فالمراقبون يعتقدون أن النفق المظلم الذي دخلته المعارضة المصرية حال دون استفادة أطرافها, من الاستفادة من الزخم المتمثل في الضغوط الدولية المتزايدة على النظام المصري بتسريع وتيرة الإصلاح السياسي وتوسيع قاعدة الحكم في مصر.

وللتغطية على فشلها حاولت أطراف من المعارضة الإشارة بأصابع الاتهام إلى الحزب الوطني و"مؤامراته المستمرة لتمزيق صفوفها". غير أن أطرافا أخرى قللت من أهمية هذه التطورات وأكدت أن هناك فرصة للأحزاب المنسحبة من أجل التشاور مع القواعد واتخاذ قرار نهائي قبل إطلاق رصاصة الرحمة على التجمع.

ويضم التجمع حاليا ممثلي أحزاب الوفد والناصري والتجمع والكرامة والوسط والعمل إضافة للتجمع الوطني للتحول الديمقراطي الذي يترأسه رئيس الوزراء الأسبق عاطف صدقي والحركة المصرية من أجل التغيير(كفاية) وحركة الإخوان المسلمين.

حزب التجمع لم يشارك في اجتماع التنسيق الأخير الذي عقد الثلاثاء وبعث برسالة تفيد بانسحابه الكامل من الجبهة, في حين عبرت حركة الإخوان المسلمين عن رفضها الدخول بقائمة موحدة في هذه الفترة نظرا لضيق الوقت، مما أثار حفيظة جميع المشاركين في الائتلاف.

موقف الإخوان

المعارضة تهددها خلافاتها(رويترز-أرشيف)
النائب الأول للمرشد العام للإخوان محمد حبيب أكد مشاركة الحركة في الاجتماع للاستماع إلى كافة الأطراف ومعرفة القواعد والأسس التي سيجري على أساسها تشكيل هذا التحالف، ولكنهم لن يشاركوا في التحالف نظرا لضيق الوقت.

غير أن حبيب قال للجزيرة نت إن الإخوان حريصون على المشاركة مع القوى الأخرى خاصة فيما يتعلق بقضية الإصلاح السياسي فى مصر, رغم اعترافه بصعوبة إجراء تنسيق بين الحركات والأحزاب للدخول بقائمة واحدة في 444 دائرة انتخابية.

غير أن القيادي الإخواني اعتبر أن ذلك لا يمنع التنسيق الثنائي مع بعض الأطراف والقوى في بعض الدوائر. ولم يستبعد مساندة الجماعة لمرشحين من غير الإخوان في بعض الدوائر التي لن تقدم فيها الجماعة مرشحيها.

موقف الإخوان هذا رفضه القيادي البارز في حركة(كفاية) أمين إسكندر، واصفا إياه بأنه هروب من متطلبات المرحلة المقبلة وما تقتضيه من توحيد للقوى في وجه الحزب الوطني الحاكم وتعريته في الانتخابات المقبلة من خلال قائمة الشعب. كما حمل إسكندر حزب التجمع مسؤولية اهتزاز المفاوضات لتشكيل الجبهة الموحدة بعد وصولها إلى المراحل النهائية.

وأشار إسكندر إلى أن الجبهة ستعلن نفسها على الملأ بمن تبقى في صفوفها إذا أصر الإخوان والتجمع على موقفيهما من الانسحاب. وتوقع أن يكون للحزب الوطني دور كبير في محاولة التفرقة بين أطياف المعارضة لضمان عدم وجود منافس حقيقي له في الانتخابات. وشدد على إصرار حركة كفاية والتجمع الوطني على إنجاح محاولات تكوين الجبهة الموحدة.

أما أمين عام حزب العمل المجمد مجدي أحمد حسين فقد أكد للجزيرة نت انسحاب حزب التجمع الكامل من ائتلاف المعارضة نظرا لعدم حضوره الاجتماع الأخير وإرساله برقية تفيد بانسحابه من القائمة وعزمه دخول الانتخابات بقائمته المنفردة.

وبخصوص حركة الإخوان أشار أمين عام حزب العمل إلى أنها لم تنسحب حتى الآن بشكل كامل إنما سيتم عقد اجتماع السبت المقبل بين مختلف الحركات والأحزاب لإيجاد صيغة نهائية للائتلاف على قائمة موحدة، مؤكدا أن انسحاب حزب التجمع لا يعنى انهيار الجبهة التي ستعلن في النهاية بأسماء الحركات والأحزاب المشاركة فيها.

ودعا حسين إلى ضرورة توحد جميع الأحزاب والحركات السياسية من أجل الوصول إلى برلمان قوى ومنتخب من قبل الشعب بنزاهة، واصفا هذه الخطوة بأنها البداية الحقيقية للإصلاح في البلاد.
___________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة