عجز إمكانات الجمعيات الخيرية الفلسطينية أمام ذوي الحاجة برمضان(الجزيرة نت)

مع حلول شهر رمضان الكريم تجد عشرات الجمعيات الخيرية الفلسطينية نفسها محرجة بسبب العجز عن تلبية حاجات الأعداد الكبيرة من الفقراء والمحتاجين التي تنتظر العون منها خلال هذا الشهر الذي عادة ما يفيض بالعطايا.

إلا أن الجمعيات الخيرية الفلسطينية تعيش واقع الأزمة خصوصا مع تراجع حجم المساعدات الخارجية المقدمة لها من جهة, وإقدام سلطات الاحتلال على اعتقال العشرات من القائمين على أمور تلك الجمعيات والمؤسسات الخيرية الأخرى واقتحام مقارها وإغلاق بعض منها من جهة أخرى, إضافة لاستمرارها بالتضييق على مواردها بحجة مكافحة ما يسمى بالإرهاب.

احتياجات كبيرة
القائمون على عدد من هذه الجمعيات أكدوا على أن حاجة الفلسطينيين للمساعدة تتجاوز قدرة تلك الجمعيات على الوفاء بتلك الحاجات, وهو ما يتطلب تدخلا عاجلا من أهل الخير والجمعيات الخيرية والإنسانية في الخارج وإعادة ما توقف من مساعدات خلال السنوات الأخيرة.

ويقول مدير لجنة الزكاة في مدينة نابلس الدكتور عبد الرحيم الحنبلي إن الحصار وإجراءات الاحتلال التعسفية ضاعفت من نسبة البطالة والفقر، مما جعل الجمعيات الخيرية مقصدا ليس فقط للأيتام والفقراء والأرامل المسجلين لديها، بل لآلاف العمال الذين هم بحاجة للخدمات الأساسية من مشرب ومأكل وملبس.

طرود لا تغطي كل الفقراء
(الجزيرة نت)
وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الجمعيات الخيرية تعاني من ظروف مادية صعبة خاصة مع تراجع المساعدات الداخلية والخارجية التي تقلصت بنحو 70%، ولم يبق منها إلا اليسير من كفالات الأيتام والأضاحي وكسوة العيد, رغم انعقاد الكثير من الآمال والتوقعات على تلك الجمعيات من أجل مضاعفة مساعداتها للمحتاجين في شهر رمضان.

وقدر الحنبلي عدد الأيتام الفلسطينيين المكفولين في الخارج بنحو 50 ألف يتيم ويتيمة، بواقع يتيم أو اثنين من كل أسرة، أما الباقي فلا موارد لهم، مشيرا في الوقت ذاته إلى التوقف عن إقامة وبناء المشاريع الخيرية والإغاثية الكبيرة.

وناشد الجمعيات الخيرية في الدول العربية والخارج مد يد العون للشعب الفلسطيني والفقراء والأيتام. واقترح قيام تنسيق مع الشركات والمؤسسات التجارية من أجل توفير الطرود الغذائية ودفع أثمانها لهم مباشرة تجنبا للمخاوف من اتهامها بالإرهاب.

خيبة أمل
وأمام هذا الواقع تضطر المؤسسات الخيرية لإعطاء الأولوية للمسجلين لديها أثناء تقديم المساعدات, وتجنب إجراء مسوح اجتماعية جديدة أو تسجيل مستفيدين آخرين وذلك لانعدام قدرتها على تغطية احتياجاتهم، وهو ما يعني للكثيرين العودة بخيبة الأمل.

"
تراجع الدعم لأكثر من النصف مع تزايد أعداد الشهداء والمعتقلين جعل الجمعيات الخيرية في وضع حرج
"
تراجع الدعم لأكثر من النصف جعل الجمعيات في موقف حرج أمام الآلاف ممن ينتظرون مساعداتها خلال شهر رمضان من العمال والفقراء والأيتام والطلاب وغيرهم, كما يقول مدير جمعية دورا الإسلامية لرعاية الأيتام هاشم الرجوب.

فهذه الجمعيات باتت عاجزة عن مواجهة السيل الجارف من الفقراء ليقتصر على بعضهم فقط. وأوضح الرجوب أن الجمعية التي يديرها كانت تقدم طرودا غذائية بشكل أسبوعي خلال شهر رمضان لنحو 500 أسرة أما الآن فقد اقتصرت المساعدات على عدد محدود من الأسر لمرة واحدة خلال الشهر الكريم.

ويؤكد مدير جمعية المجمع الإسلامي في غزة صقر أبو هين أن حاجة الشعب الفلسطيني أكبر بكثير من حجم الجمعيات المحلية وما تقدمه من مساعدات، خاصة مع تزايد أعداد الشهداء والمعتقلين.

وقال إن حالة من الشلل التام أصابت قطاع غزة في الأسبوعين الأخيرين نتيجة الحصار وإغلاق المعابر، مما تسبب في تعطل عشرات الآلاف من العمال عن العمل، واضطرارهم لطلب المساعدة من الجمعيات الخيرية.

ومع تقلص المساعدات الخارجية لجمعيات غزة بنحو 50% وبعضها أكثر من ذلك، فقد نتج هذا الحد من أداء تلك الجمعيات. هذا الوضع دفع أبو هين لمناشدة دول العالم الإسلامي والشعوب الإسلامية للوقوف مع الجمعيات الخيرية الفلسطينية خلال شهر رمضان كي تتمكن من القيام بواجبها ودورها بالشكل المطلوب والمأمول.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة